الرباط: يدخل الدوري المغربي للمحترفين موسم 2026 / 2027 على إيقاع غير مألوف، بعدما تأخر انطلاق المنافسة إلى نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، متزامنا مع فترة التوقف الدولي، لتبدأ البطولة بتأجيل قمة الجيش الملكي والرجاء الرياضي، فيما لم تحسم بعض الأندية ملاعب استقبالها سوى قبل أيام قليلة من انطلاق المنافسة.
وتقام مباريات الجولة الافتتاحية على مدار أربعة أيام، من غد الخميس إلى الأحد، في ظل برمجة تأثرت بالتوقف الدولي وعدم حسم الملاعب.
وتعرضت رابطة الدوري لانتقادات بسبب توقيت انطلاق البطولة، في ظل ارتباط عدد من اللاعبين بالمنتخبات الوطنية. كما فرضت مشاركة المنتخب المغربي في مباراته أمام الجابون يوم 24 سبتمبر/أيلول تفادي برمجة مباريات يوم الجمعة، بينما ستتواصل تأثيرات الأجندة الدولية في الجولة الثانية مع تأجيل مباراة نهضة بركان والجيش الملكي.
وتبرز إشكالية الملاعب بدورها في بداية الموسم، حيث لم يتحدد ملعب مباراة أمل تيزنيت واتحاد طنجة سوى قبل ثلاثة أيام من موعدها، قبل اعتماد ملعب البشير بالمحمدية الذي سيستضيف لقاء الغد في افتتاح الجولة.
وسيخوض الفريق الصاعد بذلك أولى مبارياته في الدرجة الأولى على بعد نحو 550 كلم من مدينة تيزنيت، بعيدا عن جمهوره الذي كان يفترض أن يواكب ظهوره التاريخي بين أندية الصفوة على أرضه.
البطل يبدأ مرحلة جديدة
ويدافع المغرب الفاسي عن اللقب الذي أحرزه الموسم الماضي، منهيا انتظار 41 عاما منذ آخر تتويج له بالبطولة، لكنه يبدأ حملة الدفاع عن لقبه بمدرب جديد بعدما تعاقد مع البرتغالي روي ألميدا خلفا للإسباني بابلو فرانكو.
وأعاد النادي ترتيب عدد من مراكز قائمته وعزز صفوفه بعدد من التعاقدات، وسيستقبل نهضة الزمامرة في الجولة الأولى، يوم الأحد المقبل، في أول اختبار رسمي للمدرب الجديد، الذي سبق له خوض تجربة في البطولة المغربية مع الدفاع الحسني الجديدي.
وفي بركان، يبدأ وصيف الموسم الماضي مرحلة جديدة أيضا بقيادة مدرب الرأس الأخضر بيدرو ليتاو بريتو، المعروف باسم “بوبيستا”، الذي وصل إلى المغرب بعد قيادة منتخب بلاده إلى التأهل لأول مرة إلى كأس العالم 2026.
وعزز نهضة بركان صفوفه بعدد من الأسماء، من بينها ريان مينديش ويوسف آيت بناصر ويوسف المطيع وجمال حركاس وعبد الغفور لميرات، ويبدأ مشواره خارج ملعبه أمام المغرب التطواني العائد إلى القسم الأول، يوم الأحد المقبل.
الكبار وتحديات الانطلاقة
ويخوض الوداد الرياضي الموسم بقيادة البرتغالي باولو سيرجيو، بعدما أعاد إلى صفوفه عددا من لاعبيه السابقين، بينهم يحيى جبران ويحيى عطية الله وأيمن الحسوني، إلى جانب تعاقدات جديدة، في محاولة لبناء تركيبة تجمع بين عناصر ذات خبرة بالنادي وأخرى جديدة.
ويستقبل الوداد الرياضي في الجولة الأولى وداد تمارة، الصاعد إلى القسم الأول، يوم السبت في اختبار مبكر لقدرة الفريق التماري على مقارعة أندية الصفوة، فيما يخوض الفريق البيضاوي موسمه وسط تحديات رياضية وتدبيرية، من بينها تداعيات ملفات قضائية ونزاعات مرتبطة بعقود والتزامات تعاقدية.
أما الرجاء الرياضي، فيبدأ الموسم بقيادة الإسباني باكو خيميز، الذي تولى المهمة بعد حسم الجزء الأكبر من الانتدابات، مما يضعه أمام مهمة إعادة ترتيب المجموعة وفق تصوراته الفنية. وكان الرجاء سيستهل الموسم أمام الجيش الملكي، قبل تأجيل قمة الجولة بسبب ارتباط أربعة لاعبين من الفريق العسكري بالمنتخبات الوطنية.
ويخوض الجيش بدوره الموسم تحت قيادة البرتغالي بيدرو سواريس جونسالفيس، خلفا لمواطنه ألكسندر سانتوس، فيما سيؤجل ظهوره الرسمي إلى موعد لاحق بسبب تأجيل مواجهة الرجاء.
المدرسة البرتغالية حاضرة بقوة
ويشهد الموسم الجديد حضورا لافتا للمدرسة البرتغالية على مقاعد بدلاء الأندية، حيث يقود البرتغاليون ستة فرق، هي الوداد عبر باولو سيرجيو، والمغرب الفاسي بواسطة روي ألميدا، والجيش الملكي مع بيدرو جونسالفيس، والدفاع الحسني الجديدي بقيادة ريكاردو شيو، والفتح الرياضي بواسطة ريكاردو فورموسينيو، والنادي المكناسي مع جورج بايتشاو.
وينضاف إليهم “بوبيستا” في نهضة بركان، وهو مدرب من الرأس الأخضر ارتبط تكوينه وتجربته بالفضاء الكروي البرتغالي.
ويأتي هذا الحضور في موسم عرفت فيه عدة أندية تغييرات في أجهزتها الفنية، في وقت اختارت فيه أندية أخرى الحفاظ على مدربيها، من بينها اتحاد طنجة الذي جدد الثقة في عبد الحق بنشيخة، ونهضة الزمامرة مع مهدي مراني علوي، وحسنية أكادير مع هلال الطير، وأمل تيزنيت مع عبد الرحيم شكليط.
الصاعدون أمام امتحان الدرجة الأولى
ويعرف الموسم عودة المغرب التطواني إلى الدرجة الأولى، إلى جانب أمل تيزنيت ووداد تمارة، فيما يخوض الكوكب المراكشي بدوره موسما جديدا بين أندية الدرجة الأولى بعد عودته إلى المنافسة.
وعزز المغرب التطواني تشكيلته بعدد من اللاعبين، من بينهم الدولي المغربي السابق فيصل فجر والحارس المصري محمد أبو جبل، تحت قيادة المدرب أمين الكرمة، وسيواجه نهضة بركان في الجولة الأولى.
ويخوض وداد تمارة أول مباراة له في الدرجة الأولى أمام الوداد الرياضي بمجمع محمد الخامس يوم السبت، بعدما اعتمد الملعب الأولمبي بالرباط لاستقبال مبارياته خلال الموسم، في ظل عدم استيفاء ملعبه لشروط الاستضافة.
وفي بقية مباريات الجولة، يستقبل الدفاع الحسني الجديدي النادي المكناسي يوم في مواجهة تجمع فريقين يدشنان الموسم بطموحات مختلفة، بينما يشهد ملعب الرباط ديربيا محليا بين اتحاد تواركة والفتح الرياضي يوم السبت، وهما ناديان يتبعان إداريا للمؤسسة نفسها.
وفي الجنوب، يحل حسنية أكادير ضيفا على الكوكب المراكشي يوم الأحد في قمة محلية تجمع فريقين عانيا كثيرا الموسم الماضي ولم يحسما بقاءهما في القسم الأول سوى في الجولات الأخيرة، مما يمنح المواجهة أهمية إضافية في بداية موسم يسعى خلاله الطرفان إلى تفادي تكرار سيناريو الموسم الماضي.
أما المغرب الفاسي، حامل اللقب، فيستقبل يوم الأحد نهضة الزمامرة، الذي عانى بدوره الموسم الماضي ونجا من صراع المراكز الأخيرة، ليبدأ موسمه الجديد بمواجهة حامل البطولة في اختبار مبكر لقدرته على تقديم بداية مختلفة.
وبعد فترة تحضير طويلة وتغييرات واسعة في الأجهزة الفنية واللاعبين، ستكون الجولة الأولى فرصة للجماهير لاكتشاف ملامح فرقها الجديدة وأخذ فكرة أولية عن مدى جاهزيتها وقدرتها على المنافسة.
وتظل هذه الجولة محطة استكشافية في موسم ينتظر أن يكون طويلا وشاقا بسبب انطلاقته المتأخرة، في ظل كثرة المباريات وتعدد الالتزامات التي ستختبر جاهزية الأندية وقدرتها على التحمل على امتداد الموسم.
(د ب أ)