لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته دانييلا تيشسلو، حول تشكيك سفير أمريكا في إسرائيل مايك هاكابي، في استمرارية مجلس السلام وقدرته على تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب لغزة بدون دعم من الحكومة الأمريكية ومزيد من التخطيط منها.
وجاءت شكوك السفير في برقية أرسلتها السفارة إلى مسؤولي وزارة الخارجية يوم الخميس، وحصلت عليها “بوليتيكو. وتشير البرقية، التي لم يكشف عنها سابقا والموقعة من هاكابي، إلى قلقه من أن المجلس والسفارة الأمريكية في القدس لا تملكان الكوادر اللازمة للمضي قدما في خطط نزع سلاح القطاع الفلسطيني وإعادة بنائه.
وركزت تساؤلات هاكابي على ما إذا كان المركز الرئيسي للتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء الدوليين أو ما يطلق عليه “مركز دعم غزة الدولي”، سيتمكن من مواصلة عملياته بعد أن يسحب البنتاغون كوادره كما هو مخطط له خلال العام المقبل، وذلك حسبما جاء في البرقية، حيث تقضي الخطة الحالية بتولي مدنيين هذه المهام.
وكتب: “لا تملك سفارة القدس حاليًا الكوادر اللازمة لتولي هذه الأدوار، ولكن يمكنها ذلك إذا ما توفرت لديها فكرة عن الموارد البشرية والمالية واللوجستية المطلوبة. ويعمل مجلس السلام على زيادة عدد موظفيه، لكن قدرته على تغطية جميع مهام المجلس الدولي للسلام لا تزال غير واضحة”.
وكان مجلس الأمن الدولي قد صادق على عمل مجلس السلام الذي أنشأه ترامب وبدأ العمل في شباط/ فبراير، وأوكل بمهمة تنسيق تمويل إعادة إعمار غزة، وقد وافق الأوروبيون الذين رفضوا الانضمام إلى المجلس على مواءمة عملهم معه.
ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، ولا تزال غالبية الفلسطينيين نازحين من منازلهم التي دمرتها إسرائيل خلال ردها على هجمات حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقبل أسبوعين فقط، تحدث هاكابي مع قناة “فوكس نيوز” قائلا إن مجلس السلام “قد يتقدم للأمام بشكل تدريجي، لكن السبب الوحيد لأي تباطؤ هو حماس”. وذكر تحديدا على قناة “فوكس نيوز” أن حماس لم تف بالتزامها بنزع السلاح. ومن المتوقع أن يلعب المركز الدولي لدعم غزة، الذي تقوده الولايات المتحدة ومقره إسرائيل، دورا محوريا في قوة الاستقرار الدولية التي يعتزم مجلس السلام نشرها في قطاع غزة.
وفي البرقية، المصنفة “حساسة ولكن غير سرية”، علق هاكابي قائلا بأن تولي المدنيين قيادة الجهود في مركز التنسيق “قد يعقد دينامية التنسيق” مع الجيش الإسرائيلي، و”بخاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية”.
وسأل هاكابي وزارة الخارجية: “كيف ستنتقل الأدوار والمسؤوليات إلى وزارة الخارجية ومجلس السلام مع تقليص وزارة الحرب لوجودها؟”، وأضاف: “كيف سنضمن استمرار مسارات العمل الحيوية للمركز الدولي لدعم غزة، وما هي الشروط التي يجب توافرها قبل بدء هذا الانتقال؟”.
وأشار هاكابي أيضا إلى أن المركز الدولي لدعم غزة كان يعيد تنظيم صفوفه بعد أن تولى مجلس السلام تمويله في 11 تشرين الأول/أكتوبر. ولم يؤكد مجلس السلام عملية إعادة التنظيم. وكان المركز قد أُطلق العام الماضي من قبل القيادة المركزية الأمريكية تحت اسم مركز التنسيق المدني العسكري، ثم أعيدت تسميته لاحقا.
وذكر مجلس السلام في بيان، أنه لم يكن على علم بالبرقية، وأنه “واثق من الخطط المفصلة جدا التي وضعت لتحسين المساعدات الإنسانية والأمن والحوكمة وسيادة القانون وتطوير البنية التحتية وإعادة الإعمار في غزة. إن قدراتنا وأنظمتنا القائمة قوية وجاهزة للتنفيذ”. وأحال البنتاغون الاستفسارات إلى وزارة الخارجية، التي امتنعت عن التعليق.
وقرأ موقع “بوليتيكو” مقتطفات من البرقية في مقابلة مع توماس واريك، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الأمن الداخلي لشؤون سياسة مكافحة الإرهاب، حيث علق قائلا: “من الواضح أن السفارة تضغط على واشنطن للحصول على توضيحات وموارد إضافية لإنجاح خطة ترامب، وحماس تزداد قوة، ويبدو أن مجلس السلام بطيء للغاية في التواجد على أرض الواقع في غزة بخطة تحقق نتائج ملموسة”.
وتشير البرقية أيضا إلى أن دور لجنة التكنوقراط الفلسطينية المنشأة لإدارة القطاع، والتي تسمى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، قد يتعرض للتقويض بسبب التأخير في إعادة إعمار القطاع. وكتب هاكابي: “ينبغي زيادة المساعدات الإنسانية بما يتماشى مع أولويات اللجنة الوطنية لإدارة غزة والإدارة الأمريكية، كما ينبغي أن تكمل جهود إعادة الإعمار طويلة الأجل لمنع التراجع وإثبات مصداقية اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، مضيفا أن الولايات المتحدة ستضغط على المانحين الأجانب “للقيام بدورهم العادل لتلبية الاحتياجات الإنسانية”.
وتأتي هذه البرقية في وقت لا يزال الوضع في قطاع غزة متوترا. ففي يوم الخميس، ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قدّم لضباط الجيش الأمريكي معلومات استخباراتية تفيد بأن حماس تحضر لاستئناف القتال، وأن نزع سلاحها لا يكون إلا بالعودة إلى الحرب. في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت صحيفة “الغارديان” بأن إسرائيل تعرقل بناء قاعدة في غزة لكل تعمل منها قوات دولية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في القطاع. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق فوري على طلب التعليق.