بدء “حراك أكتوبر” في سجون مصرية … والسلطات تمارس التضييق


القاهرة – “القدس العربي”: بدأ معتقلون في عدد من السجون المصرية، الأربعاء، إضراباً عن الطعام، في إطار ما أطلقوا عليه “حراك أكتوبر”، للمطالبة بالإفراج عنهم، إذ يعتزمون الامتناع عن تسلّم التعيين “طعام السجن” أيام 7 و8 و9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وجاءت الدعوة إلى الإضراب قبل أيام من موافقة البرلمان على تأجيل تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، وذلك قبل ساعات من الموعد المقرر لدخوله حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول .

وينص القانون على أن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي هو 18 شهرًا.

وقال مركز” الشهاب لحقوق الإنسان” إنه تلقى رسالة من داخل سجون بدر، تتناول أوضاع المعتقلين وما وصفوه بالتضييق المتصاعد عليهم وعلى ذويهم، على خلفية مشاركتهم في ما سماه “طوفان السجون”.

وتضمنت الرسالة إفادات بشأن منع الزيارات، والحرمان من التريض، وإلغاء بعض الجلسات بدعوى التعذر الأمني، ومنع المعتقلين من الوصول إلى العيادات، إلى جانب الاعتداء على عدد منهم، بينهم كبار سن، وسحب البطاطين والملابس والكتب من الغرف.

كما تحدثت الرسالة عن تهديدات طالت المعتقلين وذويهم، واعتقال أحد الأهالي، فضلًا عن تحركات أمنية داخل السجن، وسط حالة من التوتر المتصاعد.

وأعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام، مؤكدين أن الأهالي خط أحمر، وأن الكرامة خط أحمر، وأن الحرية حق لا تنازل عنه.

وقال المعتقلون في رسالتهم إنه منذ إعلان سجون بدر مشاركتها في “طوفان السجون”، بدأت إدارة السجن، حسب قولهم، في التضييق عليهم، متهمين السلطات باتخاذ إجراءات قالوا إنها تهدف إلى الالتفاف على استحقاق الحرية الذي طال تأخيره، من خلال تأجيل قانون الإجراءات الجنائية، وممارسات القضاء، والتدوير، وصولًا إلى منع الزيارات والحرمان من التريض وإلغاء الجلسات بدعوى التعذر الأمني، ومنعهم من الوصول إلى العيادات.

وأضافوا أن الأهالي تجمعوا أمام السجن بعد منعهم من الاطمئنان على ذويهم، وأن قوات الأمن تصدت لهم بقيادة الرائد أحمد زاهر وأمين الشرطة علاء، الذي قالوا إنه كان يعمل في سجن العقرب، متهمين إياه بالتعامل معهم بصورة سيئة.

وحسب رواية المعتقلين، زعمت إدارة السجن أن المحتجزين يرفضون الزيارة، بينما قالوا إنهم لم يدركوا أنهم ممنوعون منها إلا بعد أن طالبوا بها لساعات دون جدوى

وتابع المعتقلون أن عددًا منهم بدأ في الهتاف والنداء على الأهالي، قبل أن يقتحم مفتش المباحث محمد شادي، والعقيد أحمد محروس، برفقة قوة من الأمناء والجنود، الغرف، حيث قالوا إن القوة اعتدت على عدد من المعتقلين، بينهم كبار سن، وسحبت الأغطية والملابس والكتب، وذلك، حسب روايتهم، بإشراف ضابط الأمن الوطني المقدم وليد الدهشان، الذي قالوا إنه يستخدم اسمًا مستعارًا هو أحمد فكري.

وحسب الرسالة، استقبل المعتقلون قوات الأمن بالهتافات والتكبير، وقاموا بتغطية الكاميرات داخل الغرف، فيما قالوا إن إدارة السجن توعدتهم باقتحام الغرف.

وأضاف المعتقلون أن الضابط وليد الدهشان هدد، حسب روايتهم، عددًا منهم بالقبض على ذويهم، على خلفية اتهامهم بالتحريض على رفض ما وصفوها بالإهانات التي يتعرضون لها.

وقالوا إن قوات الأمن اعتقلت بالفعل أحد الأهالي، كما نفذت زيارات لعدد من ذوي المعتقلين، من آباء وأمهات وزوجات وأبناء، بهدف ترهيبهم، حسب روايتهم.

إلى ذلك، شهد سجن المنيا 1 إضرابًا للمعتقلين داخل العنابر “1 و3 و4″، عقب حملة أمنية شهدها السجن خلال الأيام الماضية، حسب منظمة “جوار لحقوق الإنسان”.

وقالت المنظمة إن الأحداث بدأت يومي السبت والأحد باقتحام عدد من الزنازين وتجريدها من المتعلقات، وسحب ثلاثة معتقلين، قبل اقتحام زنزانة المعتقل المهندس محمود ربيع، وسط اشتباكات وإطلاق للغاز.

وأضافت أن الحملة أسفرت عن سحب ثمانية معتقلين والاعتداء عليهم بالضرب، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، قبل نقلهم إلى مكان غير معلوم حتى الآن.

وذكرت المنظمة أن المعتقلين الثمانية هم: عبد الله السيد شحاتة، والمهندس محمود ربيع، وأحمد جمال، وياسر عبد الحميد، وأحمد محمد قطب، وعبد الرحمن محمد أحمد، وإبراهيم صبري إبراهيم، وأنس منير.

ويأتي الإضراب بعد أيام من التصعيد داخل السجن، وسط استمرار عدم معرفة مكان المعتقلين الثمانية، حسب المنظمة.

وفي السياق ذاته، وجهت منظمة “نجد لحقوق الإنسان” نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين في السجون المصرية.

ووجهت المنظمة النداء إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، ورؤساء الدول والحكومات، وأعضاء البرلمانات والهيئات الدبلوماسية حول العالم.

وقالت إن النداء يأتي في ظل ما وصفتها بالمخاوف المتزايدة بشأن أوضاع عدد من المحتجزين والسجناء على خلفية قضايا سياسية في مصر، وفي ضوء تقارير ومعلومات متداولة بشأن لجوء محتجزين إلى الإضراب عن الطعام، وفي بعض الحالات الامتناع عن الشراب، احتجاجًا على استمرار احتجازهم وظروف احتجازهم.

وحذرت من أن الإضراب عن الطعام، ولا سيما عندما يمتد إلى الامتناع عن السوائل، يمثل خطرًا بالغًا وفوريًا على حياة الإنسان، مطالبة بتحرك عاجل يضع حماية أرواح المحتجزين فوق أي اعتبارات سياسية.

ولفتت إلى أن منظمات حقوقية دولية وثقت، على مدار السنوات الماضية، حالات من الاحتجاز التعسفي والحبس الاحتياطي المطول، والحرمان من الرعاية الطبية، وسوء ظروف الاحتجاز، إلى جانب استمرار احتجاز أشخاص على خلفية ممارستهم السلمية لحقوقهم في التعبير أو العمل السياسي والمدني.

وطالبت المنظمة الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية بالتحقق العاجل والمستقل من أوضاع المحتجزين المضربين عن الطعام أو الشراب، والسماح لجهات طبية مستقلة بالوصول إليهم دون تأخير.

كما دعت إلى ضمان حصول جميع المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة، بما يتوافق مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء «قواعد نيلسون مانديلا»، والضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن كل من يثبت احتجازه تعسفيًا أو بسبب ممارسته السلمية لحقوقه الأساسية.

وطالبت كذلك بمراجعة أوضاع المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي المطول، وضمان عدم استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة للعقاب أو لإطالة مدة الاحتجاز دون محاكمة عادلة، وضمان الحق في محاكمة عادلة ومستقلة وشفافة لكل شخص يواجه اتهامات جنائية، مع تمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته.

ودعت المنظمة إلى السماح للمنظمات الحقوقية والجهات الدولية المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز ومراقبة ظروف السجون، ومطالبة السلطات المصرية بتقديم معلومات واضحة وشفافة بشأن الحالة الصحية والقانونية للمحتجزين المشاركين في الإضراب.

وقالت إن القضية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها خلافًا سياسيًا، وإنما باعتبارها مسألة تتعلق بحماية الحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية والمحاكمة العادلة والكرامة الإنسانية.

وحذرت من أن كل ساعة تمر في ظل إضراب ممتد عن الطعام أو الشراب قد تزيد المخاطر الصحية التي يتعرض لها المحتجزون، داعية المجتمع الدولي إلى استخدام الآليات الدبلوماسية والقانونية والحقوقية المتاحة بصورة عاجلة، والمطالبة بحماية حياة المحتجزين والتحقيق المستقل في حالات الاحتجاز التعسفي المبلغ عنها، وضمان احترام مصر لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

واختتمت المنظمة نداءها بالتأكيد على أن حماية حياة الإنسان وكرامته يجب ألا تخضع للاختلافات السياسية، مطالبة باتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لضمان سلامة المحتجزين وحماية حقوقهم الأساسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *