المعارك على أشدها دون أي تقدم.. والحوثيون يستهدفون مطارين وثلاثة معسكرات سعودية


صنعاء – «القدس العربي»: تتواصل المعارك في جنوب وغرب تعز جنوب غربي اليمن، وفي محافظتي مأرب والجوف شمال شرقي البلاد، الأربعاء، مع بقاء خريطة السيطرة دون تحقيق أي اختراق حقيقي، بالتوازي مع استمرار الغارات العابرة للحدود من السعودية باتجاه مناطق سيطرة جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، ومن مناطق الجماعة باتجاه العمق السعودي، حيث أعلنت الجماعة استهداف مطارين وثلاثة معسكرات سعودية جنوبي المملكة.
في جبهات الساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب لا يزال كل طرف يبعث برسائل يؤكد حضوره وسيطرته، فينما قالت «قوات ألوية العمالقة» الموالية للحكومة إنها استولت على آليات عسكرية حاول الحوثيون الهجوم بها على مواقعهم مساء الثلاثاء في مديرية ذوباب وعرضت صورًا للآليات، نشرت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة مشاهد لجولة ميدانية، الأربعاء، في مناطق مطلة على باب المندب على الخط الساحلي الرابط بين عدن والمخا، واستطلعت آراء قوات تابعة للجماعة ومواطنين هناك، وقالت، من خلال تلك المشاهد، إن قواتهم ما زالت مسيطرة على باب المندب.
وفي تعليقه على الوضع هناك، قال موقع «دروب سايت» الأمريكي الإخباري الاستقصائي إن هجوم لواء العمالقة الجنوبيين كان لمسافة تصل إلى نحو 20 كيلومترًا على طول سهل باب المندب الساحلي الضيق، بينما قصفت 100 طائرة من القوات الجوية الملكية السعودية مئات الأهداف عبر اليمن. وأضاف: «حتى اليوم، توقف لواء العمالقة في مكان ما بالقرب من مطار ذوباب، وهو يتعرض لإطلاق نار شديد من الصواريخ والطائرات بدون طيار من الجبال المجاورة».

معارك تعز تتواصل

وفي السياق الميداني ذاته داخل محافظة تعز، تتصاعد المواجهات في محيط المدينة، حيث لم يتوقف القصف المدفعي المتبادل، وتحديدًا في جبهة جولة القصر في الجهة الشرقية للمدينة؛ كما تستمر الاشتباكات في الجبهة الغربية للمدينة باتجاه شارع الستين وجبل هان.
وإلى الجنوب من مركز المدينة، تستمر الاشتباكات في الجبهات الغربية والجنوبية، حيث تشتد المعارك في جميع جبهات محور تعز، وتتركز في ريف تعز الجنوبي وجبل حبشي والجبهات المحيطة بالمدينة، حسب محور تعز.
ويشهد الريف الجنوبي والجنوب الشرقي معارك وصفت بـ»الطاحنة»، وبخاصة في مديريات حيفان والمواسط والصلو، مع تبادل أخبار السيطرة والانتصارات من قبل الطرفين. ففي جبهة مديرية الصلو، ذكر محور تعز أن قواتهم كسرت هجومًا للحوثيين، وحيّدت 12 عنصرًا وأصابت آخرين.
فيما قالت الجماعة إنها استكملت طرد تحشيدات الطرف الآخر من المديرية بعد تسليم أسلحتهم ومواقعهم. وفي الريف الغربي والجنوب الغربي، لم تتوقف المواجهات، وبخاصة في الوازعية التي تشهد اشتباكات ساخنة.
وفي مديرية جبل حبشي، أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية عن إحكام سيطرتها على أعلى قمة هناك.
كما أعلنت عن تنفيذ ضربة نوعية بالطيران المسيّر استهدفت مركبةً وتجمعاتٍ للحوثيين في منطقة البرين بمديرية المعافر، محققةً إصابات مباشرة في صفوفها.
وبالتزامن مع استمرار السخونة العسكرية في مختلف محاور تعز والساحل الغربي، استؤنفت المواجهات على أكثر من جبهة في محافظتي مأرب والجوف؛ دون تسجيل اختراق لأي من الطرفين.
ففي محافظة الجوف، ذكرت «قوات درع الوطن» أن فرقتها الثالثة دكت مواقع وتحصينات للحوثيين في معسكر اللبنات الاستراتيجي.
بينما أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، تمكن قواتهم من طرد تحشيدات الطرف الآخر، التي حاولت التقدم باتجاه قواتهم شرقي محافظة الجوف، والتنكيل بهم بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وقال إن الطرف الأخر «لم يحرز أي تقدم، وسقط منهم العشرات بين قتيل وجريح وتدمير عدد من الآليات التابعة لهم».
وفي محافظة مأرب، قالت قناة «الجمهورية» التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» الحكومية، نقلًا عن مصادر عسكرية، إن القوات الحكومية سيطرت على مواقع في محيط معسكر «أم ريش» جنوب مأرب.
وكان الإعلام الحربي للجماعة، قد نشر مشاهد لعمليات استهداف تحشيدات للطرف الآخر وآلياته في عدة جبهات بطائرات «شواظ» الانقضاضية محلية الصنع.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، استهداف «إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر جوار مطار عدن الدولي»، وذلك بصواريخ باليستية أدت إلى «مصرع وإصابة عدد من الضباط السعوديين».
إلى ذلك، أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا الهجوم الذي شنه الحوثيون على مطار عدن الدولي، فجر الأربعاء، بصاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة مفخخة، بالتزامن مع اقتراب رحلة مدنية من الهبوط ووجود طائرات ومسافرين وعاملين في المطار. وحمّلت وزارة الخارجية الجماعة «المسؤولية الكاملة عن الاعتداء وتداعياته».
وعلى مسار العمليات الجوية الموازية للمعارك البرية، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ التابعة للجماعةأن القصف المدفعي والطيران المسيّر السعودي استهدف القرى الحدودية في مديريتي رازح وشدا بمحافظة صعدة، ما أدى إلى نفوق عدد من المواشي، كما استهدف الطيران الحربي السعودي بغارتين شبكات الاتصالات في مديريتي الصفراء وآل سالم، وبغارة مديرية الظاهر في محافظة صعدة.
كما أفادت بأن الطيران عينه استهدف مديرية مذيخرة في محافظة إب ومديريات شرعب والمواسط وسامع في محافظة تعز. وكان قد شن عدة غارات ليلية على محافظات صنعاء وعمران وصعدة والجوف، وفق المصدر نفسه.
فيما ذكرت وكالة «خبر» المقربة من «قوات المقاومة الوطنية» أن الطيران الحربي قصف تجمعات للحوثيين في السلسلة الجبلية المطلة على الوازعية، وقبل ذلك، حسب المصدر نفسه، كان قد قصف تعزيزات للحوثيين في منطقة مصران بالأحيوق بالوازعية.
وحسب محور تعز، فإن الطيران استهدف جبل مطران في عزلة قدس بمديرية المواسط جنوبي تعز.
استهداف العمق السعودي
وعلى الجهة المقابلة من مسرح العمليات الجوية، وفي إطار التصعيد المستمر للضربات العابرة للحدود، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين عن تجدد استهداف مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ باليستي، مؤكدًا أن الإصابة كانت دقيقة، وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار.
وكان قد أعلن، أمس، عن استهداف المطار عينه بعدد من الطائرات المسيّرة، مؤكدًا دقة الإصابة.
كما أعلن عن استهداف مطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط الجوية جنوبي المملكة، موضحاً أن قواتهم نفذت عمليتين عسكريتين استهدفتا مطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط الجوية بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن الإصابة كانت دقيقة، وأدت إلى تعطل المطار وإلحاق أضرار في قاعدة خميس مشيط.
وضمن عمليات الاستهداف في العمق السعودي، أعلن العميد سريع، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت معسكري الدغارير والموسم في جيزان ومعسكر عاكفة في عسير جنوبي المملكة، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن الإصابة خلّفت عشرات القتلى والجرحى، بينهم جنود وضباط سعوديون واحتراق عدد من مخازن الأسلحة.
في السياق، أعلنت الجماعة إسقاط طائرة استطلاع مسلحة تابعة للسعودية من نوع «سي إتش-4»، وذلك أثناء قيامها بما وصفها بـ«مهام عدائية» في أجواء محافظة الجوف شمال شرقي اليمن.
فيما أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية عن تتبع منصة الإطلاق بمنظومة استخبارات التحالف في سماء صنعاء. كما أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض أطلقه الحوثيون.

حراك أممي وتصعيد خطابي

وبالتزامن مع هذه العمليات العسكرية الميدانية، واصل المسار الدبلوماسي تحركاته، إذ أعلن المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، اختتام زيارته إلى واشنطن، حيث التقى كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والبنتاغون إلى جانب خبراء أمريكيين ويمنيين.
وقال بيان صادر عن مكتب غروندبرغ إن «المناقشات ركّزت على آخر التطورات في اليمن، بما في ذلك التداعيات الأمنية على المنطقة».
وشدد غروندبرغ «على أن الالتزام الإقليمي والدولي بمسار سياسي يُعدّ أمراً جوهرياً للتوصل إلى حل شامل للنزاع اليمني وإحلال السلام والاستقرار في اليمن ودول الجوار».
فيما قال زعيم جماعة «أنصار الله» عبدالملك الحوثي، في خطاب متلفز في الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، إن «مليون موظف (يمني) حُرموا من مرتباتهم وكانت العائدات للثروة النفطية والغازية تعود إلى البنك الأهلي السعودي».
وأشار إلى أن عدد الغارات السعودية «من بعد خفض التصعيد بلغ 1642 غارة وقصفاً صاروخياً يستهدف بها منذ 3 أشهر البنى التحتية في اليمن».
وقال إنهم وصولوا مع السعودية «إلى يأس فلا مفاوضات أجدت ولا غيرها».
فيما قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، خلال لقائه قيادة التكتل الوطني للأحزاب، إن «العمليات العسكرية قد تشهد بطبيعتها تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، استعادة صنعاء وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها»، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها الحكومية.

أزمة النزوح تتفاقم

وعلى صعيد موازٍ للتطورات الميدانية والسياسية، تواصل المنظمات الإنسانية متابعتها للوضع الإنساني المترتب على التصعيد العسكري الأخير، وبخاصة على صعيد أزمة النازحين، حيث أعلنت المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع عددهم في اليمن جراء التصعيد الأخير إلى 201 ألف و217 شخصًا، وذلك وفقاً لأحدث البيانات التي أصدرتها، الأربعاء، مؤكدة تزايد هذه الأعداد يومًا بعد يوم، وكذلك الاحتياجات الإنسانية، في حين تنفد الأموال المخصصة لمساعدة الفئات الأكثر احتياجًا بمعدل يثير القلق الشديد.
وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب: «يفر الناس بحثاً عن النجاة بأرواحهم ولا يجدون ملاذاً آمناً يلجؤون إليه. إنهم بحاجة ماسة اليوم إلى المأوى والغذاء والأمان».
وشددت على وجوب «ألا يتحول الوضع في اليمن إلى أزمة منسية؛ فالعالم يمتلك الوسائل اللازمة للمساعدة، وعليه استخدامها فوراً».
وتتسم أزمة النازحين اليمنيين بسرعة تفاقمها المقلقة؛ ففي منتصف شهر سبتمبر/ايلول، رصدت «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة للمنظمة 76 ألف نازح، وبحلول نهاية الشهر، تجاوز الرقم 145 ألفاً. والأربعاء، وصل العدد إلى 201,217 شخصاً (أي ما يعادل 33,776 أسرة). وقد نزحت الغالبية العظمى منهم -أي 197,755 شخصاً- منذ الأول من سبتمبر/أيلول.
وأشارت المنظمة إلى أن موجة النزوح تمتد حاليًا لتشمل 10 محافظات؛ وتُعد محافظة تعز الأكثر تضررًا، حيث تضم 114,708 نازحين، أي ما يعادل 57 في المائة من إجمالي العدد، وتليها محافظة لحج بـ 42,264 نازحاً، ثم عدن بـ 20,814، وأبين بـ 9,030، والحديدة بـ 8,244 نازحاً، مشيرة إلى تسجيل أعداد أقل في كل من حضرموت (2,478)، وشبوة (1,188)، ومأرب (1,080)، والمهرة (936)، والضالع (475).
وذكّرت أن 3,700 شخص فروا بحراً إلى جيبوتي؛ حيث يصلون منهكين على متن قوارب مكتظة، ولا يملكون سوى القليل من الطعام أو الماء.
ودعت المجتمع الدولي إلى توفير تمويل فوري لتمكين الشركاء في المجال الإنساني من إنقاذ الأرواح في اليمن. كما حثت جميع الأطراف على حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول آمن ودون عوائق إلى المحتاجين.
فيما حذرت منظمة «أكشن فور هيومانيتي» من أن الوضع الإنساني في اليمن قد يشهد مزيدًا من التدهور عقب التصعيد الأخير في القتال بمناطق غرب البلاد.
وصرح محمد باحشوان، المدير القطري للمنظمة في اليمن قائلًا: «هنا في اليمن، ينصبّ قلقنا المباشر على مصير المدنيين العالقين وسط هذا التصعيد المستمر».
وأشار إلى أن «العواقب الإنسانية قد تكون وخيمة في حال استمرار تدهور الوضع؛ فقد تفقد الأسر إمكانية الحصول على الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية ومصادر الدخل، وذلك في وقت استنفد فيه الكثيرون قدرتهم على الصمود والتكيف».
تضاف أرقام النازحين جراء التصعيد الأخير إلى 5.2 ملايين شخص نزحوا إلى داخل اليمن، إذ أدت المعارك الحالية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يحتاج في الوقت الراهن أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدة إنسانية، بينما هناك 65.000 لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *