سفير فرنسا في الجزائر ستيفان روماتيه 18 أيار 2026 (أ ف ب)
باريس- “القدس العربي”: بعد شهرين من عودته إلى الجزائر، أدلى سفير فرنسا في الجزائر ستيفان روماتيه بمقابلة مطولة لوسيلة الإعلام الإلكترونية “كل شيء عن الجزائر” (TSA)، تناول فيها ملفات الأمن، والعدالة، والهجرة، والدبلوماسية، والاقتصاد. ولم يتم التطرق إلى قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز.
وأكد السفير أن مهمته تتمثل في “إعادة إطلاق علاقة قائمة على الثقة” مع الجزائر، تنفيذا لتوجيهات الرئيس إيمانويل ماكرون، وبالتنسيق مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وكان روماتيه قد عاد إلى منصبه في 8 مايو الماضي، بعد أكثر من عام على استدعائه إلى فرنسا خلال ذروة الأزمة بين البلدين، وشارك يوم عودته في إحياء ذكرى مجازر سطيف عام 1945.
وأوضح الدبلوماسي أن أولويته هي “إعادة تشغيل” التعاون بين باريس والجزائر، خاصة في مجالات الأمن، والعدالة، وقضايا الهجرة، مع السعي للعودة إلى مستوى العلاقات قبل الأزمة. وفي ما يخص التأشيرات، أشار إلى أنه قبل الأزمة كانت فرنسا تمنح نحو 250 ألف تأشيرة سنويا للجزائريين، وأن الهدف هو العودة إلى هذا المستوى، دون أن تتحمل الشعوب تبعات الخلافات السياسية، ودون الحديث عن شروط مقابلة.
أوضح الدبلوماسي أن أولويته هي “إعادة تشغيل” التعاون بين باريس والجزائر، خاصة في مجالات الأمن، والعدالة، وقضايا الهجرة، مع السعي للعودة إلى مستوى العلاقات قبل الأزمة
وقد أثار هذا التوجه انتقادات في فرنسا، حيث اعتبر بعض السياسيين، مثل وزير الداخلية السابق برونو روتايو (مرشح حزب الجمهوريين اليميني للانتخابات الرئاسية المقبلة)، أن الدبلوماسية الفرنسية “تتنازل” أمام الجزائر، فيما عبر القيادي في الحزب نفسه فرنسوا-كزافييه بيلامي عن استيائه لغياب أي شروط، خاصة في ظل استمرار رفض الجزائر استعادة مواطنيها المقيمين بشكل غير قانوني في فرنسا.
وشهدت العلاقات بين البلدين تحسنا تدريجيا في الأشهر الأخيرة، بمبادرة فرنسية، حيث زار وزير الداخلية لوران نونيز الجزائر في فبراير، تلاه استئناف عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين. كما جرت لقاءات بين وزيري الخارجية جان-نويل بارو وأحمد عطاف، إضافة إلى زيارات متبادلة لمسؤولين من الجانبين.
وعادت الاتصالات في مجالات الأمن والعدالة، خصوصا في مكافحة تهريب المخدرات واسترجاع الأموال المنهوبة. وأشار السفير إلى التعاون في مواجهة شبكات الجريمة، مثل عصابة “DZ Mafia”، وإلى طلبات جزائرية لاسترجاع ممتلكات وأموال مرتبطة بالفساد.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تحدث السفير الفرنسي ستيفان روماتيه عن بوادر إيجابية، مثل زيارة رئيس رابطة أرباب العمل الفرنسية (Medef) إلى الجزائر، واستعداد نظيره الجزائري لزيارة فرنسا قريبا، إضافة إلى مشاركة شركات فرنسية في معرض الجزائر الدولي، وشركات ناشئة جزائرية في معرض VivaTech بباريس. كما أشار إلى مشروع إعادة فتح مصنع رينو في وهران.
وكانت الأزمة بين البلدين قد اندلعت صيف عام 2024 بعد دعم فرنسا لخطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها. وتفاقمت التوترات لاحقا بسبب قضايا عدة، من بينها اعتقال الكاتب بوعلام صنصال، والصحافي كريستوف غليز، الذي أوقف خلال مهمة صحافية في منطقة القبائل في مايو عام 2024، وحكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “الإشادة بالإرهاب”. وكذلك توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا.