انسحاب المجتمع المدني من هيئة الشفافية يعيد الجدل حول حوكمة النفط


متابعة/ المدى

حذر مختصون في مجال الشفافية وحوكمة قطاع الطاقة من تداعيات استمرار الخلل في إدارة ملف الموارد الطبيعية، مؤكدين أن العراق يواجه مهلة حتى عام 2027 لتنفيذ إصلاحات جوهرية، وسط تحذيرات من أن أي إخفاق جديد قد ينعكس سلباً على سمعته الاستثمارية وثقة المؤسسات المالية الدولية.

وقال المنسق الوطني للتحالف العراقي للشفافية في الصناعات الاستخراجية، ماجد أبو كلل، في حديث تابعته (المدى)، إن التحالف العراقي لحوكمة الطاقة والتنمية المستدامة سحب ممثليه من مجلس أمناء هيئة الشفافية في إدارة الموارد الطبيعية، احتجاجاً على ما وصفه بضعف المشاركة الفعلية للمجتمع المدني واستمرار تقييد دوره في صنع القرار.

وأوضح أن قرار الانسحاب لا يمثل اعتراضاً على مبادئ مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI)، وإنما جاء رفضاً لما اعتبره مشاركة شكلية لا تمنح ممثلي المجتمع المدني دوراً حقيقياً في الرقابة ومتابعة الإصلاحات.

وأشار إلى أن العراق انضم إلى المبادرة الدولية للشفافية في الصناعات الاستخراجية عام 2010 بهدف تعزيز الشفافية في إدارة موارد النفط والغاز والمعادن، إلا أن العديد من المقترحات المتعلقة باستقلالية التمثيل ونشر الوثائق ومحاضر الاجتماعات ومتابعة التوصيات لم تجد، بحسب قوله، استجابة عملية.

وأضاف أن آخر عملية تحقق دولية أجراها مجلس المبادرة الدولية في آذار 2025 أظهرت حصول العراق على 55.5 نقطة من أصل 100، وهو تقييم صُنف بأنه “منخفض إلى حد ما”، فيما سجل محور حوكمة مجلس أصحاب المصلحة 30 نقطة من أصل 100، الأمر الذي دفع المجلس إلى مطالبة العراق بتنفيذ 27 إجراءً تصحيحياً قبل موعد التحقق المقبل في نيسان 2027.

وأوضح أبو كلل أن هذه الإجراءات تشمل تطوير حوكمة مجلس الأمناء، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني، ورفع مستوى شفافية العقود والملكية المستفيدة، وتحسين حوكمة الشركات النفطية، وجودة البيانات، وآليات تحويل الإيرادات إلى المحافظات، فضلاً عن تعزيز الرقابة على النفقات الاجتماعية والبيئية.

ولفت إلى أن البنك الدولي موّل خلال العام الماضي دراسات فنية تناولت حوكمة الشركات النفطية ومخاطر الفساد والشفافية المالية، إلا أن المشكلة، بحسب قوله، لا تكمن في نقص الدراسات، وإنما في غياب خطة حكومية واضحة لتحويل التوصيات إلى إجراءات تنفيذية محددة بجداول زمنية ومؤشرات قابلة للقياس.

وحذر من أن أي تعليق جديد لعضوية العراق في المبادرة الدولية لن يؤدي بالضرورة إلى وقف التعاملات المالية، لكنه سيبعث برسائل سلبية إلى المستثمرين والمؤسسات الدولية بشأن مستوى الشفافية وإدارة القطاع النفطي، ما قد يزيد من تدقيق الشركات العالمية في مخاطر الفساد والامتثال قبل الدخول في استثمارات جديدة.

وأضاف أن التحقيقات الأخيرة التي طالت مسؤولين في قطاع النفط تعكس، من وجهة نظره، الحاجة إلى مراجعة منظومة الرقابة والحوكمة، داعياً إلى عقد اجتماع استثنائي لهيئة الشفافية، ووضع خطة إصلاح واضحة، ونشر البيانات المالية للشركات النفطية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني والجهات الرقابية في متابعة تنفيذ الإصلاحات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *