انتقادات لإلزام مستخدمي خدمات الاتصالات بتقديم بصمة الوجه


القاهرة – “القدس العربي”: في محاولة لعلاج أزمة استخدام شركات الاتصالات بيانات المواطنين دون علمهم، في تسجيل خطوط هواتف محمولة، أقّر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات منظومة البصمة البيومترية للتحقق اللحظي من هوية عملاء المحمول بالفروع والتطبيقات بداية من سبتمبر/ أيلول المقبل، الأمر الذي واجه رفضاً من منظمات حقوقية، التي اعتبرت أن هذه الشركات لم تكن مؤتمنة على بيانات العملاء، وبالتالي حصولها على بصمات الوجوه يمثل خطورة على بيانات المواطنين.

وكان آلاف المصريين اشتكوا حلال الأسابيع الماضية من استخدام شركات الاتصالات بياناتهم دون علمهم في تسجيل خطوط هواتف محمولة، ما دفع الجهاز في 10 أغسطس/ آب الجاري، لإحالة شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، إلى النيابة العامة، بعد إجراءات فحص وتحقيق بشأن هذه الوقائع، كما وجّه الشركات إلى الإسراع في إتاحة آليات للتحقق من هوية أصحاب الخطوط باستخدام القياسات الحيوية عبر تطبيقاتها الإلكترونية.

وأتاحت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية، القواعد التنظيمية والبنية الأساسية ومنصة التكامل اللازمة لإتاحة خدمات التحقق البيومترية – بصمة الوجه – والتوقيع الإلكتروني للمنظومة والتطبيقات الوطنية التي تحتاج للتحقق من الهوية رقميًا.

آلاف المصريين اشتكوا حلال الأسابيع الماضية من استخدام شركات الاتصالات بياناتهم دون علمهم في تسجيل خطوط هواتف محمولة، ما دفع الجهاز في 10 أغسطس/ آب الجاري، لإحالة شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، إلى النيابة العامة

وقال بيان للوزارة إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قام بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا”، وشركة ساي شيلد المتخصصة في تطوير الحلول الرقمية، وشركات التوقيع الإلكتروني المرخص لها، بتطوير منظومة فنية ببنية تحقيق آمنة، تمكن شركات الاتصالات المرخص لها من تقديم الخدمات التي تستلزم التحقق من الهوية والتوقيع الإلكتروني للمستخدمين من خلال التطبيقات الخاصة بتلك الشركات على الهواتف المحمولة الذكية وبدون الحاجة لذهاب المستخدم لفروع تلك الشركات، بحسب بيان الجهاز اليوم.

وأكدت الوزارة أنه روعيَّ في تصميم وتطوير المنظومة تطبيق أعلى مستويات أمن المعلومات وحماية البيانات والخصوصية، مع وضع آليات وضوابط تضمن تأمين عمليات التحقق وحماية البيانات الشخصية، بما يحقق التوازن بين سهولة الحصول على الخدمات من جهة، وأعلى مستويات الأمان والخصوصية من جهة أخرى.

إلى ذلك، أعلنت 19 منظمة حقوقية رفضها لأي توجه يجعل تقديم صورة الوجه أو بصمة الإصبع أو غيرها من البيانات البيومترية شرطًا لتسجيل خطوط الهاتف المحمول أو إدارتها أو استعادتها، أو للاعتراض على تسجيل خطوط باسم أشخاص دون علمهم.

وطالبت الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالتراجع عن أي توجيهات من شأنها فرض هذا النوع من التحقق على مستخدمي خدمات الاتصالات.

وبينت أن هذا التوجه جاء بعد تلقي الجهاز شكاوى من أشخاص اكتشفوا تسجيل خطوط هاتف محمول، وفي بعض الحالات محافظ مالية مرتبطة بها، باستخدام بياناتهم الشخصية دون علمهم.

ولفتت المنظمات، في بيانها، أنه حتى الآن لم ينشر الجهاز عدد حالات التسجيل غير المصرح بها التي أثبتتها تحقيقاته، ولم يوضح المرحلة التي وقع فيها الخلل أو الآلية التي أتاحت استخدام بيانات أشخاص لتسجيل خطوط دون علمهم، كما لم يعلن ما إذا كانت الوقائع ترتبط أساسًا بانتحال الهوية باستخدام بطاقة رقم قومي تخص شخصًا آخر عند نقطة البيع، أم بإساءة استخدام صلاحيات الموظفين أو الوكلاء، أو بالتلاعب بأجهزة التفعيل والحسابات أو السجلات الداخلية لشركات الاتصالات.

وتابعت: “يمكن للمطابقة البيومترية أن تساعد في التحقق من أن الشخص الذي يجري معاملة معينة يطابق هوية مرجعية، لكنها لا تمنع، بذاتها، إساءة استخدام صلاحيات العاملين أو الوكلاء، ولا تحول دون إضافة خطوط أو تعديل سجلات داخل أنظمة الشركات بصورة غير مشروعة، ولا تمنع إعادة استخدام بيانات سبق التحقق منها”.

أعلنت 19 منظمة حقوقية رفضها لأي توجه يجعل تقديم صورة الوجه أو بصمة الإصبع أو غيرها من البيانات البيومترية شرطًا لتسجيل خطوط الهاتف المحمول أو إدارتها أو استعادتها، أو للاعتراض على تسجيل خطوط باسم أشخاص دون علمهم

وشددت على أن فرض معالجة بيانات أشد حساسية على ملايين المستخدمين قبل تحديد مصدر المشكلة ينقل الأزمة من معالجة أوجه القصور في منظومة التسجيل إلى جمع مزيد من البيانات عن الأفراد، بل وبيانات أكثر حساسية.

وواصلت: “يثير هذا التوجه قلقًا إضافيًا لأن الشركات التي ستتولى جمع البيانات البيومترية أو معالجتها أو التعامل معها هي الشركات نفسها التي وقعت داخل منظومة البيع والتسجيل والتفعيل التابعة لها حالات التسجيل غير المصرح به، والتي أحالها الجهاز إلى النيابة العامة على خلفية تلك الوقائع”.

ولفتت إلى أن الجهاز لم ينشر حتى الآن تقييمًا لقدرة هذه الشركات، أو مقدمي الخدمات والتقنيات الذين قد يعملون لصالحها، على حماية البيانات البيومترية، أو توزيع المسؤوليات القانونية فيما بينهم، أو الإجراءات التي ستطبق في حال تسرب البيانات أو الوصول إليها دون تصريح أو استخدامها في أغراض أخرى غير التي جمعت من أجلها.

وتابعت: “الجمع بين معرفات بيومترية دائمة وبين بيانات الاشتراك في خدمات الاتصالات يمكن أن ينشئ بنية تقنية تسمح بربط مجموعات متعددة من البيانات عن الشخص نفسه. وبالتالي، فإن وجود هذه البنية يعني أنه يُمكن استخدامها مستقبلًّا في المراقبة أو التنميط، ويزيد إمكانية إعادة استخدام البيانات لأغراض لم تُجمع من أجلها إذا لم تفرض قيود قانونية وتقنية وتنظيمية واضحة على الوصول والربط والاحتفاظ والمشاركة”.

وشددت على أن ربط البيانات البيومترية بخدمات الاتصالات يثير إشكاليات حقوقية مباشرة: الشخص الذي استخدمت بياناته من دون علمه لتسجيل خط هاتف قد يصبح مطالبًا بتقديم بيانات أكثر حساسية حتى يعرف الخطوط المسجلة باسمه أو يعترض على التسجيل غير الصحيح. وبهذا يتحمل صاحب البيانات عبئًا إضافيًا نتيجة خلل وقع داخل منظومة تديرها شركة الاتصالات، ويشرف عليها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بدلًا من إلزام الشركة بإثبات سلامة التسجيل وتصحيح بيانات الشخص المتضرر.

وواصلت: “يمتد أثر الإلزام بالتحقق البيومتري إلى ما يتجاوز الحق في الخصوصية وحماية البيانات الشخصية. أصبح رقم الهاتف والاتصال بشبكات المحمول جزءًا عمليًا من الوصول إلى طيف واسع من الخدمات الحكومية والمصرفية وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية. ومن شأن ربط الوصول إلى هذه الخدمات بعملية تحقق يمكن أن تفشل أو تتعذر على بعض الأشخاص أن يفاقم أشكالًا قائمة من الإقصاء الرقمي، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ومن لا يمتلكون هواتف ذكية مناسبة أو اتصالًا مستقرًا بالإنترنت”.

ودعت المنظمات الموقعة على البيان إلى مواجهة حالات التسجيل غير المصرح به بإجراءات تستهدف أوجه الخلل داخل شركات الاتصالات، بدلًا من تحميل جميع المستخدمين مخاطر إضافية على خصوصيتهم وبياناتهم الشخصية.

 شركات المحمول في مصر بدأت استدعاء عملائها لتوقيع إقرارات وخطوط حيازة واستخدام للخطوط، وذلك بناء على تعليمات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

كما طالبت السلطات المصرية والجهاز باتخاذ السحب أي توجيه يجعل تقديم صورة الوجه أو بصمة الإصبع أو أي معرّف بيومتري، أو الخضوع لمطابقة بيومترية، شرطًا لتسجيل خط هاتف محمول أو تجديد التعاقد عليه أو إعادة التعاقد أو استعادته، أو استخدام خدمة أرقامي، أو الاعتراض على خط مسجل باسم شخص دون علمه.

وشددت على ضرورة عدم السماح بجمع البيانات البيومترية أو معالجتها أو الاحتفاظ بها لهذه الأغراض من جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو شركات الاتصالات أو مقدمي الخدمات العاملين لصالحها، ما لم يوجد أساس قانوني محدد يجيز هذه المعالجة، وتثبت بصورة علنية وقابلة للتقييم ضرورتها وتناسبها وعدم وجود بديل أقل تدخلًا يحقق الغرض نفسه.

وكانت شركات المحمول في مصر بدأت استدعاء عملائها لتوقيع إقرارات وخطوط حيازة واستخدام للخطوط، وذلك بناء على تعليمات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في إطار إجراءات تستهدف مراجعة بيانات حائزي خطوط المحمول والتأكد من صحة ملكيتها واستخدامها.

وتتضمن الإجراءات مطالبة عملاء الشركات بالتوجه إلى فروع شركات المحمول المختلفة لاستكمال إجراءات توقيع خطوط الحيازة والاستخدام، بالتزامن مع تحركات لتحديث بيانات العملاء الحاليين والتحقق من هوية المستخدم الفعلي للخط.

واتخذ الجهاز عددًا من الإجراءات لمواجهة هذه المشكلة، شملت وقف بيع خطوط المحمول لعملاء الشركات، إلى جانب العمل على تحديث بيانات العملاء الحاليين ومراجعة بيانات حائزي الخطوط.

 

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *