الرباط – «القدس العربي»: تتجه أنظار الشارع المغربي بكثير من الأمل والترقب نحو الحكومة الجديدة بعدما دخلت الأحزاب المعنية في الجولة الثانية من المفاوضات، وسط انتظارات وتطلعات شعبية عريضة، ترتكز على تحسين القدرة الشرائية، وخلق فرص عمل ملموسة تُنهي معضلة البطالة ولاسيما بين الشباب.
ويُعدّ الملف الاقتصادي في مقدمة القضايا المطروحة على طاولة الرئيسة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري. وفي هذا السياق، يرى عبد الرفيع الرنان، الباحث في العلوم السياسية، أن «المغرب دخل مرحلة سياسية لا تقتصر على تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على ضمان الاستقرار الحكومي فحسب، بل تشكيل حكومة تمتلك القدرة التنفيذية والتخطيطية لتدبير استحقاقات استراتيجية متزامنة حتى أفق 2030»، مبرزًا أن التعهدات الانتخابية المعلنة من قبل حزب «الأصالة والمعاصرة» تضعه أمام مسؤولية سياسية واقتصادية جسيمة خلال الولاية الحكومية المقبلة.
وأوضح الرنان، في حديثه لـ»القدس العربي»، أن «حزب المنصوري تعهّد خلال حملته الانتخابية بتحقيق تحوّل ملموس في المؤشرات التنموية، من خلال الالتزام برفع معدل النمو السنوي المتوسط إلى حدود 5 في المئة، وحصر معدل التضخم في حدود 2 في المئة سنويًا لحماية القدرة الشرائية، بالتوازي مع التعهد بإحداث ما لا يقل عن مليون فرصة عمل صافية على مدار السنوات الخمس المقبلة».
وأبرز أن «هذه الأرقام تظهر حجم الرهانات المعقودة على الملف الاقتصادي باعتباره المحك العملي والمعيار الأساسي لقياس كفاءة الحكومة الجديدة؛ إذ لن يتأتى استيفاء هذه الوعود إلا عبر تحويل معدلات النمو إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة يستشعر أثرها المواطن بشكل مباشر، بما يسهم في تحسين قدرته الشرائية، وتنشيط الدورة الاستثمارية، وتوفير بيئة جاذبة وروافد تحفيزية للقطاع الخاص».
وعلى المستوى الاجتماعي، يرى الباحث السياسي أن «ملف الشباب وإدماجه يعد الاختبار الأبرز لنجاعة الجهاز التنفيذي المقبل»، موضحًا أن «الشباب يقفون في صلب الرهانات التي ستحدد المدى التنموي للحكومة؛ بين ضرورة إعادة الثقة في العمل السياسي وضرورة إطلاق برامج حقيقية للتوظيف الذاتي وتوفير حاضنات للمشاريع ومواكبتها ماديًا ومعنويًا». ويمتد هذا التحدي ليشمل ملفات استثمارية وهيكلية ضخمة، يتقدمها التحضير لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وما يفرضه ذلك من إنجاز مشاريع عملاقة في البنية التحتية، وإدارة متوازنة للإنفاق العمومي.
وفي هذا الصدد، يؤكد خالد الكلش، الباحث في العلوم السياسية، على أهمية إنجاح تنفيذ هذه المشاريع من قبل الحكومة، ليس فقط بالنظر إلى الرهانات الكبيرة التي يضعها المغرب على احتضان هذا الحدث الكروي العالمي، بل كذلك لضخامة الموارد المالية المخصصة، التي بلغت 90 مليار درهم (نحو 9 مليارات دولار أمريكي) في سنة 2025 وحدها.
وأوضح الكلش أنه «في سياق احتضان المونديال، أعد المغرب قانونًا جبائيًا خاصًا بكأس العالم 2030، ويجب على الحكومة العمل على عدد من مشاريع البنيات التحتية الخاصة بالربط المتعلق بسكة الحديد والطرق السريعة والمطارات، إلى جانب تأهيل وبناء الملاعب الرياضية في 6 مدن رئيسية ستحتضن المنافسات».
وأبرز الباحث المغربي أن «تدبير أوراش كأس العالم 2030 يتجاوز أبعاد كرة القدم ليُعامل كمشروع تنموي شامل؛ فالبلاد أمام برنامج واسع يضم الملاعب والمطارات والطرق والنقل والتأهيل الحضري والعرض الصحي والسياحي والرقمي، وهو ما يفرض وجود حكومة تمتلك قدرة عالية على التنسيق بين الوزارات والمؤسسات العمومية والبلديات، والالتزام الصارم بالآجال المحدد وضبط الكلفة وجودة الإنجاز».
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لـ «حزب الأصالة والمعاصرة»، عقب استقبالها من طرف العاهل المغربي وتعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها، قد عبّرت عن اعتزازها الكبير بهذه الثقة، مؤكدة أن توليها هذا المنصب يمثل «لحظة تاريخية» لا تجسد فخرًا شخصيًا لها فحسب، وإنما لجميع النساء المغربيات وللمكتسبات التي حققتها المرأة في مسار بناء الدولة الحديثة.
وأضافت رئيسة الحكومة المعينة: «نحن واعون كل الوعي بأن هذه الفترة ستكون دقيقة ومهمة، وتتميز بانتظارات كبيرة من طرف عموم المواطنين والشباب على وجه الخصوص، وسنقدم برنامجًا يقترح حلولًا حقيقية وواقعية للمواطنين، طبقًا للإرادة الملكية السامية».