اللواء رومان غوفمان
(أ ف ب)
يوسي فيرتر
إن قرار المحكمة العليا، الإثنين، الموافقة بأغلبية الأصوات على تعيين اللواء رومان غوفمان رئيساً للموساد، ليس أمراً سهلاً. ولكن في تبريرات القاضي عوفر غروسكوف، ثمة جملة واحدة تعدّ جوهرة ساخرة وبحق. هذا ما كتبه غروسكوف، الذي كان إلى جانب أليكس شتاين من بين الأغلبية التي رفضت الالتماسات بخصوص قضية أوري ألمكايس: “هذا العيب الأخلاقي الخطير يلقي ظلال الشك على إمكانية تعيينه في منصب رئيس الموساد. ولو كان رئيس الحكومة يؤمن بوجوده لكان من المفروض أنه امتنع عن المضي بهذا التعيين”.
علينا التأمل جيداً. مع كل الاحترام للقاضي غروسكوف، الليبرالي والناشط، هل حقاً يصدق ما كتبه؟ هل امتنع نتنياهو، لا سيما في السنوات الأخيرة، عن الدفع قدماً بمرشحين سمعتهم ملطخة؟ من هم الذين لم يعينهم مثلاً؟ تساحي بافرمان، المتهم الذي يخضع لجلسة استماع والذي ما زال ترشيحه لمنصب السفير في بريطانيا ساري المفعول؟ يونتان أوريخ، المتهم بعدد كبير من المخالفات، والذي أعاده نتنياهو إلى المنصب الحساس في نفس المكتب الذي ارتكب منه الأفعال المنسوبة إليه؟ يوسي شيلي، الذي عينه في منصب المدير العام لمكتب رئيس الحكومة والسفير في الإمارات، رغم سجله المليء بالفضائح؟ دافيد شران، المتهم بالرشوة في قضية الغواصات والذي عينه نائباً للمدير العام لحزب الليكود؟
عن أي رئيس حكومة كتب القاضي؟ عن الذي يحمي المجرمين والمشتبه فيهم والمتهمين، ويهاجم الجهات التي تحقق معهم؟ أو هو الذي تشوب معظم تعييناته وصمة العار، إلى درجة أنه يظهر كمن يبحث عن أشخاص مشبوهين مع حدود مرنة، يدينون له بتعيينهم، أكثر من البحث عن أشخاص ليس فيهم عيوب؟
بعيداً عن التهكم، تحدث رئيس المحكمة العليا إسحق عميت مؤخراً في مؤتمر نقابة المحامين في إيلات عن “خطر التطبيع” في النشر المتعمد والمنظم لتصريحات تتعلق بدور المحكمة العليا في 7 أكتوبر مثلاً. هذه حقيقة. ولكن الحقيقة أن بعض أصدقائه، بما في ذلك القاضي غروسكوف، يطبعون ظواهر غير مقبولة. هم لا يفهمون – ربما لا يريدون أن يفهموا – ما هي القوة وما هو الشر الذي يواجههم.
الجريمة تتفشى برعاية الحكومة وبدعم خفي ومخادع من رئيس الحكومة التطهري، حسب غروسكوف. وزير العدل ياريف لفين، يهدد للمرة الألف بعدم الخضوع لقرار حكم “غير قانوني” صادر عن المحكمة العليا، الذي ألزم بعقد لجنة تعيين القضاة وتعيين قضاة في محاكم الصلح والمحكمة المركزية، ولا سمح الله المحكمة العليا. يسعى لفين بجهد لتجفيف المحكمة العليا وتركها دون قضاة.
إلى جانب استمرار الدمار الذي يعم الشمال وسقوط الجنود، لا يتوانى نتنياهو ولفين عن تنفيذ الانقلاب. اليوم وخلال الأسبوع، تواصل الكنيست الدفع قدماً بقوانين، القاسم المشترك بينها أنها غير دستورية وفاسدة ومدفوعة بمصالح شخصية وتشوبها عيوب في الإجراءات التشريعية ومصيرها هو إلغاؤها من قبل المحكمة العليا.
الوجه الآخر لوحشية الحكومة وعنفها – الذي يشمل أشخاصاً مثل لفين وشلومو قرعي وبن غفير وغيرهم – هو تصاعد وتيرة أعمال عنف المتطرفين الحريديم. ففي يوم يهاجمون منزل قائد قسم التحقيقات في الشرطة العسكرية، وفي اليوم التالي يهاجمون منزل قائد شرطة السير، ولا أحد في الحكومة ينتقد ذلك، ولا نتنياهو بالطبع، الذي يتملق للأحزاب الحريدية ويدفع قدماً بقوانين معيبة، في سعيه للحصول على بضعة أسابيع يكون فيها في الحكم.
لفين يريد الفوضى، حرباً أهلية وسفك دماء في الشوارع. آريه درعي يهدد بعصيان ضريبي، لأن المستشارة القانونية للحكومة تطالب بفرض القانون والنظام. وهذا موشيه غفني يعلن عن التمرد ضد الشرطة التي تتجرأ على اعتقال الحريديم بسبب مخالفات مرور. نتنياهو يصمت، هو المحرك الرئيسي للفوضى، هو التهديد الأكبر، الخطر الذي يحدق بدولة إسرائيل، أكثر من كل الطائرات المسيرة المتفجرة التي هي في يد حزب الله.
في مؤتمر نقابة المحامين الأخير، تحدث الرئيس عميت بصراحة، لأول مرة، عن احتمالية أن يؤدي نزع الشرعية المنهجي عن المحكمة وقرارات حكمها إلى رفض قبول نتائج الانتخابات. وقد حذرت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، من الفوضى عندما لا يتم اعتبار الأحكام ملزمة. مع وصول الفوضويين إلى السلطة، أصبحت الفوضى واقعاً عندنا.
هآرتس 2/6/2026