اليمن… تقدم للقوات الحكومية في تعز ومطالبة مجلس الأمن بإدانة هجمات الحوثيين


تعز- “القدس العربي”: تتواصل المعارك في محافظة تعز اليمنية وسط تصاعد العمليات العسكرية على جبهات عدة، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية، الأحد، إحراز تقدم ميداني جنوب شرق المدينة، وتفاقم المخاوف من تداعيات القيود المفروضة على طرق الإمداد.

وقال مدير المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري، العقيد عبدالرحمن اليوسفي، إن القوات الحكومية حققت تقدماً ميدانياً في منطقتي الصنمات والصراري بمديريتي صبر الموادم والمسراخ جنوبي شرق المدينة، إثر هجوم بدأ فجر اليوم على مواقع للحوثيين، مشيراً إلى أن الهجوم لا يزال مستمراً، وأن الجماعة تكبدت خسائر خلال المواجهات.

تكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية لموقعها عند البوابة الجنوبية والجنوبية الشرقية لتعز، إذ يسهم التقدم فيها في تعزيز تأمين هذه الجهة والحد من محاولات التسلل والالتفاف باتجاه موقع “العروس” الاستراتيجي والمواقع الحيوية في جبل صبر.

وأضاف اليوسفي لـ”القدس العربي” أن المواجهات تواصلت على جبهات عدة، أبرزها محيط جبل هان والضباب غرب المدينة، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، إضافة إلى جبهتي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي المدينة.

وأشار إلى أن الطيران الحربي نفذ ثلاث غارات جوية استهدفت تجمعات للحوثيين في تبة الضنين ومدرات، شمال غربي تعز.

وتتصدر الجبهات الغربية للمدينة مشهد التصعيد العسكري منذ أسابيع، مع احتدام المعارك في محيط جبل هان الاستراتيجي، حيث تسعى جماعة الحوثي إلى تحقيق تقدم ميداني، لكنها تواجه مقاومة شرسة من القوات الحكومية التي تسيطر على الجبل منذ أغسطس/آب 2016 لتأمين المنفذ الغربي للمدينة.

تكتسب هذه المرتفعات أهمية استراتيجية لامتدادها على مساحة 1500 متر وبطول 51 متراً، وإشرافها على خط الضباب الحيوي وحدائق الصالح، التي تضم مقلب النفايات الوحيد والمؤقت في مدينة تعز، فضلاً عن إطلالتها على عدد من الأحياء السكنية المجاورة.

في تطور متصل، أفاد سكان محليون لـ”القدس العربي” بقيام عناصر موالية للحوثيين بتفجير طريق هيجة العبد، الرابط بين تعز وعدن. ولم يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات من مصدر مستقل حتى نشر هذا التقرير.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تعز قيوداً متزايدة على حركة السلع والإمدادات، بعد أن أعادت جماعة الحوثي السيطرة على المنافذ المؤدية إلى المدينة، بما فيها طرق الإمداد التي تربطها بالعاصمة المؤقتة عدن.

كانت تعز تحت الحصار منذ عام 2015، عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وتمكنت القوات الحكومية لاحقاً من فتح بعض الطرق وتخفيف القيود على الحركة، غير أن الجماعة ظلت تسيطر على مواقع محيطة بالمدينة، ما أبقى وصول السكان إلى مناطق عدة أمراً معقداً.

ومع تجدد القيود على المنافذ منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تصاعدت التحذيرات من تداعيات نقص الوقود والإمدادات الأساسية، خصوصاً على الخدمات الصحية وجمع النفايات ونقل السلع الغذائية، وسط مطالبات شعبية بفتح الطرق وضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان.

وعلى الصعيد العسكري في جبهة الساحل الغربي، واصلت قوات درع الوطن انتشارها في مواقع بمنطقة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب.

وقالت القوات، في منشور على منصة “إكس”، إنها تواصل انتشارها الميداني وتؤدي مهامها بثبات ويقظة، مؤكدة جاهزيتها واستمرار حضورها على الأرض.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، السيطرة على منطقة كهبوب الاستراتيجية ضمن عملية “فجر اليمن”، التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مطلع الشهر نفسه، بهدف “استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب” الحوثيين.

ويتزامن التصعيد العسكري مع تزايد المخاوف من اتساع الاحتياجات الإنسانية في اليمن، في ظل تجدد المواجهات وتضرر المدنيين في عدد من المحافظات.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، الأحد، في بيان، إن تجدد الصراع في اليمن أدى إلى نزوح أكثر من 230 ألف شخص، مشيرة إلى اعتزامها توفير المأوى الطارئ والمستلزمات المنزلية الأساسية لنحو 18,200 شخص في خمس محافظات.

سياسياً، دعت الحكومة اليمنية مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى إدانة هجمات الحوثيين التي تستهدف المنشآت الحكومية والخدمية والأحياء السكنية والأعيان المدنية، مطالبة باتخاذ تدابير عملية لمنع وصول الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الجماعة.

وجاء ذلك في رسالتين وجهتهما وزارة الخارجية وشؤون المغتربين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن لشهر أكتوبر/تشرين الأول، أغلايا بالتا، بشأن التصعيد الحوثي والهجوم الذي استهدف قصر المعاشيق الرئاسي في عدن، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.

وقالت الوزارة إن الهجوم، الذي نُفذ بالصواريخ والطائرات المسيّرة في 15 أكتوبر/تشرين الأول، أسفر عن مقتل خمسة من أفراد الأمن وإصابة 16 آخرين، معتبرة أن استهداف مقر الرئاسة والحكومة يمثل تصعيداً يهدد أمن اليمن واستقراره.

وأشارت الرسالتان إلى هجمات للحوثيين استهدفت أحياء سكنية وتجمعات للنازحين في مأرب، واعتداءات طالت مدنيين ومناطق سكنية في تعز ولحج، فضلاً عن هجمات متكررة على مطار عدن الدولي، محذرتين من تداعياتها على المدنيين والأمن الإقليمي.

وأكدت الحكومة ضرورة التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، واتخاذ إجراءات لمنع وصول الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة ومكوناتها إلى الحوثيين، إلى جانب تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات تبادل المعلومات والمساعدة الفنية وبناء القدرات.

وفي أعقاب الهجوم، قالت جماعة الحوثيين إن الهجمات على عدن استهدفت مقراً للعمليات العسكرية تديره القوات السعودية داخل مجمع قصر المعاشيق، مهددة باستهداف ما وصفته بـ”التحشيدات السعودية أينما كانت”.

وتأتي هذه الهجمات في خضم تصعيد عسكري متواصل تشهده البلاد منذ يوليو/تموز الماضي، يُعد الأوسع نطاقاً منذ انتهاء الهدوء النسبي الذي أعقب إعلان الهدنة الأممية في إبريل/نيسان 2022. وامتدت المواجهات خلال سبتمبر/أيلول الماضي لتشمل جبهات عدة في محافظات تعز ولحج والساحل الغربي، فضلاً عن محيط باب المندب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *