صنعاء – «القدس العربي»: تصاعدت المواجهات في جبهات الساحل الغربي في اليمن بين القوات الحكومية وقوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، إذ تشهد مناطق التماس، منذ أيام، معارك عنيفة وسط مخاوف من اتساع رقعتها.
وأكدت مصادر محلية استمرار الاشتباكات على عدة جبهات، موضحة أنها تصاعدت بشكل ملحوظ في جبهتي البرح ومقبنة غربي محافظة تعز جنوب غربي البلاد.
ونقلت وكالة «خبر»، القريبة مما تُعرف بـ»قوات المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، عن مصادر ميدانية قولها إن هذه القوات نفذت قصفًا مدفعيًا استهدف مواقع وتجمعات للحوثيين في مناطق البرح والكمب ورسيان، بالتزامن مع استمرار المواجهات منذ ساعات الفجر، مشيرة إلى سماع انفجارات متتالية في محيط جبهتي البرح ومقبنة امتدت أصداؤها إلى مناطق مجاورة.
وفي السياق ذاته، قالت القوات الحكومية إنها أحبطت هجومًا شنته قوات الحوثيين، فجر الجمعة، على مواقعها في جبهة البرح، بعد مواجهات أسفرت عن تكبيد الحوثيين خسائر كبيرة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للحكومة، عن مصدر عسكري، أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من عناصرهم في هجوم على مواقع القوات الحكومية، مستخدمين مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها المدفعية وقذائف الهاون والطيران المسيّر، إلا أن القوات الحكومية تمكنت من إفشال الهجوم وإلحاق خسائر فادحة بالمهاجمين.
في غضون ذلك، اتهم مدير مديرية ذباب المندب غربي تعز، عبدالقوي الوجيه، الحوثيين باستهداف المديرية بصاروخين باليستيين مساء الخميس، مؤكدًا عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.
وعلى محور آخر من جبهات الساحل، قال الإعلام العسكري لـ «قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، إن الحوثيين استهدفوا جنوب الخوخة بمحافظة الحديدة بمسيّرات انتحارية، مشيرًا إلى أن مدفعيتهم استهدفت تحركات الحوثيين في محور الحديدة، دون مزيد من التفاصيل عن الزمان والمكان.
إزاء ذلك، لم يصدر عن جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) أي تعليق يؤكد تلك الأنباء أو ينفيها، في حين اتجه موقفها السياسي نحو التأكيد على أن عملياتها مركزة على ما تسمّيها «التحشيدات السعودية».
وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، حزام الأسد: «لن يقرّ للعدو السعودي وتحشيداته قرارٌ في بلادنا؛ هذا ما تؤكده، بفضل الله وعونه، قواتنا المسلحة في رصد تحشيدات العدو وتحركاته وتعقّبها واستهدافها».
إلى ذلك، أكد الناطق باسم حكومة الجماعة، نائب وزير الإعلام، الدكتور عمر البخيتي، أن قواتهم «ستحمي سيادة البلد ضد الانتهاكات من قبل العدو السعودي». وأضاف لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة: «يجب أن يعي العدو السعودي أن ثمن الانتهاك للسيادة اليمنية باهظ ومكلف، والضربة الأخيرة لمصفاة جيزان إحدى الترجمات العملية لهذه الكلفة».
وكانت الجماعة أعلنت، الخميس، استهداف مصفاة شركة «أرامكو» في منطقة جازان جنوبي المملكة، ردًا على «انتهاك العدو السعودي للأجواء اليمنية وسيادة البلد في محافظتي صعدة وحجة».
في المقابل، امتد الموقف الحكومي إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث رفضت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، استمرار ما سمّته «نهج الابتزاز والتهديد والوعيد»، مؤكدة أنها لن تسمح بما اعتبرته «مصادرة قرار الحرب والسلم».
وقالت، في بيانها أمام مجلس الأمن في الجلسة المفتوحة حول الحالة في الشرق الأوسط (اليمن)، الذي ألقاه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن استقرار اليمن يشكل الضمانة الأساسية لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وأمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية، وحماية سلاسل الإمداد، والحد من الإرهاب والجريمة المنظمة، وتقليص موجات الهجرة غير النظامية، وحماية مبادئ القانون الدولي القائمة على احترام سيادة الدول، وفق الوكالة الحكومية.
وتعليقًا من الجماعة على مداولات جلسة مجلس الأمن الأخيرة بشأن اليمن، شن عضو المكتب السياسي لـ»أنصار الله»، محمد الفرح، هجومًا على الرياض، وقال إن «السعودية تعيش عزلة سياسية غير مسبوقة. فالجرائم التي ترتكبها والسياسات التي تنتهجها جعلت الكثير من دول العالم تنظر إليها دولة إجرامية، وإن كانت هناك مجاملات من بعض الدول لحسابات متعلقة بالمصلحة». وأضاف أن «جلسة الأمس في مجلس الأمن أثبتت هذه الرؤية ومن قبلها التحالفات الشكلية مع الرياض، والأيام القادمة ستوضح مدى العزلة الكبيرة التي تعيشها المملكة».
وبينما أكد مندوب الصين في مجلس الأمن الدولي على أن اليمن يواجه أفدح أزمة إنسانية يعيشها العالم، قالت مندوبة روسيا إن قصف مطار صنعاء الأخير كان «مفرطًا»، مشيرة إلى تصاعد العمل العسكري في مأرب وتعز وحضرموت، داعية الأطراف إلى الحوار، معتبرة هجمات «أنصار الله» في البحر الأحمر «رد فعل على تفاقم الحصار على المحافظات في اليمن»، مدينة في الوقت نفسه «أي إجراءات تعرقل حركة الملاحة».
وقالت: «على المبعوث الأممي أن يبذل قصارى جهده لاستئناف المفاوضات بشأن خريطة الطريق، ووضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق». وأضافت: «النجاح في هذا المضمار يقوم على حوار يأخذ في الحسبان مصالح القوى السياسية في الدولة، بما في ذلك أنصار الله».