النفط وطريق التنمية.. كيف تواجه بغداد المتغيرات الاقتصادية والإقليمية؟


متابعة/المدى

تثير التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة والمشاريع اللوجستية الإقليمية تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد العراقي وقدرته على مواجهة التحديات المرتبطة باعتماده الكبير على النفط، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية مع متغيرات جيوسياسية تعيد رسم خريطة التجارة والنقل في المنطقة.

انكماش اقتصادي متوقع

وجاءت هذه المخاوف بعد توقعات للبنك الدولي أشارت إلى انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 2.2 بالمئة خلال عام 2026، على أن يتسع إلى 8.9 بالمئة في عام 2027.

وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح في تصريح تابعته (المدى)، إن الاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية، مبيناً أن القطاع النفطي يشكل نحو 45 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تصل مساهمته في النشاط الاقتصادي إلى نحو 67 بالمئة.

وأضاف أن الموازنة العامة تعتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تقارب 90 بالمئة، ما يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات المرتبطة بالإنتاج والتصدير النفطيين.

وأوضح صالح أن التراجع في مستويات الإنتاج والتصدير النفطي يمثل السبب الرئيس وراء الانكماش الاقتصادي الحالي، لما يسببه من انخفاض في الإيرادات المالية وتراجع في معدلات النمو وتأثيرات تمتد إلى المشاريع الحكومية وسلاسل التوريد والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

وأشار إلى أن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز أسهمت في التأثير على حركة الصادرات النفطية، لافتاً إلى أن الأسواق الآسيوية، ولاسيما الهند والصين، تستحوذ على النسبة الأكبر من صادرات النفط العراقي.

طريق التنمية أمام متغيرات جديدة

بالتزامن مع ذلك، أعاد الإعلان عن مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا النقاش بشأن مستقبل مشروع طريق التنمية وميناء الفاو الكبير، اللذين يمثلان أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها بغداد لتعزيز موقعها في حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وقال المستشار في مجال النقل الدولي زياد الهاشمي في حديث تابعته (المدى)، إن التحدي الذي يواجه طريق التنمية لا يرتبط بظهور المسار السعودي التركي بقدر ارتباطه بالمتغيرات الجيوسياسية الجديدة التي شهدتها المنطقة، ولاسيما ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثيراته على حركة التجارة والاستثمار.

وأوضح أن المشروع العراقي يحتاج إلى مراجعة شاملة للجدوى الاقتصادية واللوجستية وتحديث النموذج المعتمد بما ينسجم مع التطورات الإقليمية الراهنة، مؤكداً أن نجاح المشروع لم يعد مرتبطاً بالبنية التحتية فقط، بل بقدرته على التكيف مع التحولات المتسارعة في ممرات التجارة الإقليمية.

وأضاف أن جذب الاستثمارات الدولية ما يزال يمثل أحد التحديات الرئيسة أمام المشروع، داعياً إلى تعزيز جهود التسويق وربط طريق التنمية بشبكات النقل الإقليمية القائمة لزيادة فرص نجاحه وتحويله إلى جزء من منظومة لوجستية متكاملة.

تحديات مالية وضغوط على الموازنة

وفي سياق متصل، حذر مختصون من انعكاسات تراجع الصادرات النفطية على الوضع المالي للبلاد.

وقال الباحث الاقتصادي فالح الزبيدي في تصريح تابعته (المدى)، إن الخسائر المالية الناجمة عن تراجع الصادرات النفطية قد تتراوح بين 250 و300 مليون دولار يومياً، فيما تصل الخسائر الشهرية إلى نحو 7 مليارات دولار، فضلاً عن عجز مالي يقترب من 5 مليارات دولار شهرياً نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية.

وأشار إلى أن الصادرات النفطية تراجعت بما يقارب 3 ملايين برميل يومياً مقارنة بالمعدلات الطبيعية، ما يمثل تحدياً كبيراً أمام قدرة الدولة على المحافظة على مستويات الإنفاق الحالية.

من جانبه، قال النائب باسم الغرابي في تصريح تابعته (المدى)، إن اعتماد الموازنة العامة بصورة شبه كاملة على النفط جعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية والتقلبات العالمية، مشيراً إلى أن تنويع مصادر الإيرادات ما يزال يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.

احتياطيات توفر هامش أمان

في المقابل، أكد الباحث المالي وعضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق أحمد بريهي في حديث تابعته (المدى)، أن العراق يمتلك احتياطيات نقدية من العملة الأجنبية توفر هامش أمان مهماً يمكن أن يساعد في تجاوز الأزمة الحالية دون الحاجة إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في المدى القريب.

وأضاف أن هذه الاحتياطيات تمنح الحكومة قدرة على التعامل مع التحديات المؤقتة الناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية، مع استمرار الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية طويلة الأمد تقلل من الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر رئيس للإيرادات العامة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *