النفط تفسر غياب “العراق” عن قائمة موردي “الخام” إلى أميركا


المدى/خاص

عزت وزارة النفط غياب العراق عن قائمة موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة إلى الظروف الأمنية والجيوسياسية التي تشهدها منطقة الخليج، مؤكدة أن ذلك لا يعني فقدان الخام العراقي جاذبيته لدى الشركات والمصافي الأميركية.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط سليم فرهود الركابي، خلال حديث لـ(المدى) إن “عدم ظهور العراق ضمن قائمة موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة يعود بصورة رئيسة إلى الظروف الاستثنائية التي تشهدها منطقة الخليج نتيجة الأعمال العسكرية الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما ترتب عليها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة ناقلات النفط الخام”.

وأوضح الركابي أن هذه الظروف “انعكست بصورة مباشرة على صادرات النفط الخام العراقي عبر الموانئ الجنوبية بصورة عامة، والصادرات إلى الشركات الأميركية بصورة خاصة”، مبيناً أن عدداً كبيراً من الشركات المتعاقدة مع شركة تسويق النفط، سواء في الأسواق الآسيوية أو الأوروبية أو الأميركية، لم تتمكن من تحميل الكميات المتعاقد عليها نتيجة ارتفاع المخاطر الأمنية، ولا سيما على الشركات الأميركية.

وأضاف أن ارتفاع المخاطر الأمنية رافقته “زيادة كبيرة في كلف التأمين وبعض التكاليف المالية والمصرفية المرتبطة بفتح وتثبيت الاعتمادات المستندية وغيرها من الكلف الإضافية اللازمة لتنفيذ عمليات الشحن”.

وأكد الركابي أن غياب العراق عن القائمة الأميركية “لا يعني أن النفط الخام العراقي فقد جاذبيته لدى الشركات والمصافي الأميركية بصورة مطلقة، أو أن هناك تغييراً في السياسة التسويقية لشركة تسويق النفط تجاه السوق الأميركية”، موضحاً أن الأمر يعكس تأثير الظروف الأمنية والجيوسياسية واللوجستية الحالية في القدرة التنافسية للنفط العراقي وكلفة وصوله إلى تلك السوق.

وأشار إلى أن السوق الأميركية تشهد في الوقت ذاته وفرة في المعروض من الخامات المتوسطة والثقيلة المنافسة للنفوط العراقية، ولا سيما الخامات الكندية والفنزويلية، فضلاً عن تزايد إمدادات الخامات القادمة من البرازيل والأرجنتين وغيانا، التي يتمتع عدد منها بميزة القرب الجغرافي وانخفاض كلف النقل إلى المصافي الأميركية.

ولفت الركابي إلى أن ارتفاع مستويات إنتاج النفط الخام الأميركي، الذي قارب 14 مليون برميل يومياً، أسهم أيضاً في زيادة حجم المعروض والبدائل المتاحة أمام المصافي الأميركية.

وبيّن أن قرار المصافي الأميركية شراء خام معين “لا يعتمد على نوعية الخام وملاءمته الفنية فحسب، وإنما على الكلفة النهائية للخام عند وصوله إلى المصفاة”، موضحاً أن هذه الكلفة تشمل سعر الخام وأجور النقل والتأمين والتكاليف الأخرى المرتبطة بالشحنة.

وأوضح أن “الارتفاع الاستثنائي في كلف إيصال النفط العراقي، بالتزامن مع وفرة البدائل الأقرب جغرافياً، أدى إلى تراجع قدرته التنافسية مؤقتاً في السوق الأميركية”.

وأكد المتحدث باسم وزارة النفط أن السوق الأميركية “تبقى إحدى الأسواق المهمة ضمن استراتيجية شركة تسويق النفط القائمة على تنويع الأسواق إلى جانب الأسواق الآسيوية والأوروبية”، مشيراً إلى أن الكميات المصدرة يجري توجيهها وفقاً للكميات المتاحة ومتطلبات السوق والأفضلية السعرية والعائد الاقتصادي.

وشدد الركابي على أن هذه السياسة تهدف إلى “تحقيق أعلى منفعة ممكنة للعراق والحفاظ على استدامة منافذ تسويق النفط الخام العراقي”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *