النجاحات العسكرية للحوثيين في اليمن تعزز موقف طهران في مواجهة واشنطن


باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “النجاحات العسكرية للحوثيين في اليمن تعزز موقف إيران في مواجهة الولايات المتحدة”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن النجاحات العسكرية التي حققها الحوثيون في اليمن تعزز موقع إيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، مشيرة إلى أن سيطرة جماعة أنصار الله على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر تمنحها إمكانية الوصول المباشر إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأضافت الصحيفة أن الحوثيين واصلوا، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، تقدمهم العسكري في جنوب غربي اليمن، على حساب القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، معتبرة أن هذا التقدم يشكل انتكاسة جديدة للرياض، خصوصاً في ظل تردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاستجابة لمطالب سعودية بالتدخل العسكري في اليمن.

وأوضحت “لوموند” أن السيطرة على المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر تمنح الحوثيين ورقة استراتيجية مهمة، نظراً إلى موقع مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد من أبرز الممرات الحيوية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

مكاسب استراتيجية لإيران

وتابعت الصحيفة أن ما يحدث في اليمن يمثل، من وجهة نظر طهران، مكسباً استراتيجياً مهماً، ولا سيما أن الحوثيين يُعدون أحد أبرز مكونات ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي يضم جماعات وحركات حليفة أو شريكة لإيران في الشرق الأوسط.

ما يحدث في اليمن يمثل، من وجهة نظر طهران، مكسباً استراتيجياً مهماً، ولا سيما أن الحوثيين يُعدون أحد أبرز مكونات ما يُعرف بـ”محور المقاومة”

ونقلت “لوموند” عن محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إشادته بما وصفه بـ”النصر الكبير” الذي حققه الحوثيون، معتبراً أن التطورات الأخيرة أظهرت مجدداً أن الأمن ليس سلعة يمكن شراؤها.

وأضافت الصحيفة أن طهران ترى في تعزيز موقع الحوثيين حول باب المندب فرصة لزيادة الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً في ظل التوتر المتزامن حول مضيق هرمز. والجمع بين التوتر في مضيقي هرمز وباب المندب يفرض ضغوطاً إضافية على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما بدأ ينعكس على الأسواق، مع ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الوقود.

استنزاف القدرات الأمريكية

ومضت “لوموند” قائلة إن الولايات المتحدة تواجه تحدياً متزايداً في إدارة مواردها العسكرية، في ظل اضطرارها إلى حماية قواعدها وسفنها ومصالحها في أكثر من جبهة. ونقلت الصحيفة عن حميد رضا عزيزي، الباحث في الشأن الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن حاجة الولايات المتحدة إلى الدفاع عن قواعدها، إلى جانب تزايد انخراط حلفائها، وعلى رأسهم السعودية، في مواجهة الحوثيين، تفرض ضغوطاً كبيرة على الموارد العسكرية الأمريكية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية.

وأشارت “لوموند” إلى أن الولايات المتحدة تنشر قواتها لحماية ناقلات النفط في منطقة مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المواجهات المباشرة مع إيران، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشتيت القدرات الأمريكية بين أكثر من مسرح عمليات.

طهران ترفع سقف مطالبها

وقالت الصحيفة إن النجاحات العسكرية للحوثيين تعزز داخل إيران الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد تكون أكثر حاجة إلى التوصل لاتفاق من طهران، وأن استراتيجية الاستنزاف التي تنتهجها إيران يمكن أن تفرض تكاليف متزايدة على واشنطن. هذا التصور دفع إيران إلى رفع سقف مطالبها قبل أي عودة محتملة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأوضحت “لوموند” أن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين موحبي، أعلن في 9 سبتمبر/أيلول مجموعة من الشروط الإضافية لإنهاء الأزمة، من بينها وقف الضربات والتهديدات الأمريكية ضد إيران، والإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن. كما طالبت طهران، وفق التقرير، بضمانات بعدم استهداف قدراتها النووية والصاروخية مستقبلاً.

ورقة ضغط إضافية

واعتبرت الصحيفة أن تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب، إلى جانب الهجمات التي يشنونها ضد المصالح السعودية والضغوط التي يفرضونها على حركة الملاحة في البحر الأحمر، يمنح إيران ورقة ضغط إضافية في مواجهتها مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

ونقلت “لوموند” عن الباحث أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط، قوله إن التطورات في اليمن تخدم طهران بشكل كبير، في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى رفع تكلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها العرب.

وبذلك، ترى “لوموند” أن الجبهة اليمنية لم تعد مجرد ساحة صراع محلية، بل تحولت إلى عنصر مهم في الحسابات الإيرانية خلال المواجهة الأوسع مع واشنطن، خصوصاً في ظل أهمية مضيقي هرمز وباب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة العالمية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *