بغداد/المدى
أكد الباحث في الشأن الاقتصادي والمالي لدى منظمة «أضواء دجلة للتخطيط الاستراتيجي»، علي كريم إذهيب، أن تفاقم أزمة السكن والارتفاع المتواصل في أسعار العقارات بالعراق باتا يشكلان عائقاً هيكلياً يحرم شريحة واسعة من الموظفين والطبقة الوسطى من القدرة على امتلاك منزل، مشيراً إلى أن الموظف يحتاج نظرياً إلى نحو 25 عاماً (ربع قرن) من الادخار المستمر لشراء وحدة سكنية صغيرة في أطراف المدن.
وأوضح إذهيب، في بيان صحفي، أن دراسة سلّم الرواتب الحكومية تُظهر تفاوتاً كبيراً بين الدرجات الوظيفية تبعاً للمخصصات الممنوحة، مقسماً القدرة الادخارية للموظفين على مدى 25 عاماً إلى ثلاث فئات رئيسية:
حديثو التعيين والدرجات الدنيا (رواتب بين 450 و700 ألف دينار): في حال ادخار 300 ألف دينار شهرياً، يصل إجمالي المدخرات بعد 25 عاماً إلى نحو 90 مليون دينار.
الدرجات المتوسطة وأصحاب الخبرة (رواتب بين 800 ألف و1.3 مليون دينار): في حال ادخار 500 ألف دينار شهرياً، يبلغ مجموع المدخرات خلال المدة ذاتها قرابة 150 مليون دينار.
الدرجات العليا والوزارات التخصصية (رواتب تتجاوز 1.8 إلى 3 ملايين دينار): في حال ادخار مليون دينار شهرياً، قد تصل المدخرات النظرية إلى نحو 300 مليون دينار.
وبيّن الباحث الاقتصادي أن هذه الأرقام تمثل “حسابات تقديرية وافتراضية” لتوضيح عمق الفجوة، وليست مبالغ مضمونة؛ إذ إن الجزء الأكبر من المداخيل يُستنزف في تغطية نفقات المعيشة اليومية والالتزامات الأسرية المتزايدة، مما يجعل الادخار الفعلي أقل بكثير من هذه الفرضيات.
وأضاف إذهيب أن التحدي لا يكمن في مستوى الرواتب فحسب، بل في اتساع الفجوة بين نمو الدخل والارتفاع الحاد في أسعار الأراضي والمواد الإنشائية، يرافقه غياب آليات التمويل والقروض العقارية طويلة الأجل والميسرة للموظفين من ذوي الدخول المحدودة.
وشدد في ختام بيانه على أن معالجة هذا الملف تتطلب حزمة سياسات حكومية شاملة، ترتكز على توزيع أراضٍ مخدومة بالبنى التحتية، وتسريع تطوير المدن الجديدة، وزيادة المعروض السكني الموجه للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، مؤكداً ضرورة التعامل مع أزمة الإسكان كقضية اقتصادية واجتماعية ملحة وليست مجرد ملف عقاري.