المحامون المغاربة يرفضون “ربط إضرابهم بالجزائر” ويؤكدون “التفافهم حول الملك”


الرباط ـ “القدس العربي”: تصاعدت حدة النقاش حول مستجدات القانون المنظم لمهنة المحاماة في المغرب، بعدما أصرّ المحامون على مواصلة إضرابهم احتجاجًا على ما اعتبروه “سعي الحكومة إلى المساس باستقلالية المهنة”.
واتخذ الحراك المهني في المغرب أبعادًا إعلامية وسياسية تجاوزت جوهر المطالب، بعدما تم اتهام منصات إعلامية جزائرية بتوظيف هذا الخلاف الداخلي وصياغته في قالب مواجهة مع المؤسسة الملكية وركائز الدولة المغربية.
وسارعت جمعية هيئة المحامين إلى إصدار بيان ردّت فيه على ما تداولته بعض وسائل الإعلام الجزائرية، دون أن تشير إليها صراحة، كقناة “AL24 News” التي بثت تقريرًا زعمت فيه أن المحامين المغاربة “يتحدّون” العاهل محمد السادس الذي وقّع على قانون مهنة المحاماة الصادر في الجريدة الرسمية، وأكدت أنهم “يواصلون شلّ القطاع” من خلال إضرابهم. ورأت وسائل إعلام مغربية أن هذه القراءة تعدّ “محاولة صريحة لنقل النقاش من إطاره القانوني إلى مواجهة مفترضة مع أعلى سلطة في المغرب”.
جريدة “الصباح” المغربية المقرّبة من دوائر الاقتصاد والسياسة، تولّت مهاجمة أصحاب البذلة السوداء، فنشرت على صدر صفحتها الأولى مقالين بلغة حادة، حمل أحدهما عنوان “المحامون يجرون البلاد إلى المستنقع الجزائري”، والثاني بعنوان “إضراب المحامين.. كفى تعنتًا وحصّنوا الخلاف من الاستغلال الخارجي”. ونقلت عن “مصدر حقوقي” قوله إن المحامين “هم من تسببوا في هذا الوضع، بسبب تعنتهم وإصرارهم على الاستمرار في الإضراب وقرارهم تدويل قضيتهم”، مضيفًا أن “عليهم تحمل مسؤوليتهم”.
ورأت الصحيفة نفسها أن “استمرار الأزمة يوفّر، بشكل مباشر أو غير مباشر، مادة جاهزة للجهات التي تبحث عن توظيف أي خلاف داخلي مغربي ضد المملكة، وهو ما يستدعي قدرًا أكبر من الوعي بخطورة إخراج الخلاف من سياقه”. وأضافت “حين يتحول نقاش مهني حول قانون إلى خطاب خارجي يصور المحامين باعتبارهم في مواجهة مع الملك أو الدولة، فإن المتضرر لا يكون طرفًا بعينه، وإنما صورة المؤسسات المغربية نفسها، خصوصا عندما يتم استغلال الخلاف في سياقات سياسية وإعلامية لا علاقة لها بجوهر مطالب المحامين”.
الناشط الحقوقي والمحامي مصطفى المنوزي أوضح أنه “لا يجوز تحويل نزاع تشريعي ومهني إلى سردية أمنية تتهم فئة كاملة بتهديد استقرار الوطن”. واعتبر في تدوينة على “فيسبوك” أن استدعاء “المستنقع الجزائري” الذي استعملته صحيفة “الصباح”، “لا يسيء إلى المحامين وحدهم، بل يختزل بلدًا جارًا وشعبًا شقيقًا في صورة قدحية، ويوظّف الخوف الإقليمي لإغلاق نقاش وطني كان ينبغي أن يُدار بالحجة والإنصات والمسؤولية”. وأكد أن “صمام الأمان الحقيقي ليس تخوين المحتجين ولا تقديس القرار العمومي، وإنما قوة المؤسسات، واستقلال القضاء والدفاع، وحرية الصحافة المسؤولة، وفتح قنوات الحوار والتصحيح”.
أما جمعية هيئات المحامين فقد أصدرت بيانًا أوضحت فيه أن الخلاف يتعلق بقانون للمهنة وباختيارات حكومية وتشريعية محددة، “وهو خلاف يجري داخل مؤسسات الدولة وتحت سقف الدستور والثوابت الوطنية”، كما نبّهت إلى أن الحكومات تناقش سياساتها، والقوانين تقبل المراجعة والتعديل، والاختيارات العمومية تخضع للنقد والتقييم، “أما الملك والوطن والوحدة الترابية وثوابت المملكة، فليست ولن تكون موضوعاً لهذا التدافع”.
وأكد البيان أن المحاماة المغربية “لم تكن وليست، ولن تكون أداة في يد أي جهة تستهدف الوطن أو مؤسساته؛ ولن تسمح بأن تُقتطع مواقفها من سياقها، أو أن تُستعمل نضالاتها المهنية وقودًا لدعاية معادية للمغرب”.
وشددت الجمعية على أن الخلاف حول قانون المهنة شأن مغربي خالص، ومؤسسات الوطن هي فضاؤه، مضيفة: “أما سيادة المملكة وثوابتها ورموزها ففوق كل خلاف، وأسمى من أن تكون مادة للتوظيف أو المزايدة؛ ومن توهم أن يجد في اختلافنا منفذًا إلى وطننا، فقد جهل حقيقة المغرب، وأساء قراءة ما لا يتغير في المغاربة حين يتعلق الأمر بوطنهم وملكهم وثوابتهم”.
وختم البيان الذي يحمل توقيع النقيب الحسين الزياني بالقول “إننا نختلف تحت سقف الوطن، ونحتج داخل دولة المؤسسات، ونتمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن استقلال المحاماة وكرامتها؛ ونظل كما كنا دائما، أوفياء للعرش، جنودا للوطن، ملتفين حول جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في وفاء ثابت للعرش والتفاف راسخ حول ثوابت الأمة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *