القاهرة ـ «القدس العربي»: في غضون ثلاثة أشهر فقط تحوّل خمسة من أفراد عائلة الناشطة والمعارضة المصرية البريطانية منى الشاذلي، المقيمة في المملكة المتحدة منذ أكثر من عقدين، إلى ضحايا للاعتقال أو الاختفاء القسري، إذ تحتجز السلطات المصرية شقيقيها حسن وعيد وشقيقتيها إيمان وشيماء رهن الحبس الاحتياطي على ذمة تحقيقات تجريها نيابة أمن الدولة، بينما لا يزال ابن عمها صابر مختفياً قسرياً منذ 19 مايو/ أيار الماضي، حسب مؤسسة «دعم القانون والديمقراطية».
وقال كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي لمؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن «غياب ردود الأفعال الدولية الملائمة وعدم تحمل السلطات المصرية عواقب أفعالها أو تأثر علاقاتها الدولية بسجلها الحقوقي، شجعها على التمادي في ممارسة القمع العابر للحدود».
واتهم السلطات بمحاولة «مصادرة حرية التعبير في الخارج بأساليب أمنية مشابهة لتلك التي تستخدمها في الداخل لإغلاق المجال العام وملاحقة الناقدين والتنكيل بهم، ظناً منها أن مساحات التعبير المتاحة للمعارضين في الخارج تهدد احتكارها للرواية وسيطرتها على منافذ الرأي، في ظل إيمانها بأن استخدام الحلول الأمنية الضمانة الوحيدة لبقائها ومواجهة مشاكلها الداخلية، وفي ظل غياب أي إرادة سياسية لاتخاذ أي خطوات للتحول الديمقراطي، أو استخدام الحوار والحلول السياسية لتدارك الأوضاع المتردية، والانتقادات الموجهة لها».
اعتقال 5 من عائلة ناشطة تقيم في بريطانيا
وأضاف أن «التعامل مع الأسر والأقارب باعتبارهم رهائن للضغط على ذويهم، هي ممارسة قديمة اعتادت وزارة الداخلية في مصر استخدامها ضد المتهمين الجنائيين لدفعهم لتسليم أنفسهم، أو انتزاع الاعترافات منهم، غير أن السلطات طورت هذا الموروث لتستخدمه اليوم ضد المعارضين السياسيين وأصحاب الرأي في الخارج لإجبارهم على الصمت فيما يعرف دوليا بالعقاب بالوكالة».
وتابع: «لم يعد الأمر مجرد ممارسة مقتصرة على وزارة الداخلية، بل امتدت لتشارك فيها نيابة أمن الدولة وبعض الدوائر القضائية المختصة بقضايا الإرهاب، عبر استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لمعاقبة أصحاب الرأي وذويهم، وهو ما يشكل خرقاً صارخاً لمبدأ شخصية العقوبة والمسؤولية الفردية، وللحقوق والحريات الملزمة لمصر بموجب دستورها والتزاماتها الدولية، ويهدد دولة القانون بأكملها».
وطالبت المؤسسة السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن حسن وعيد وإيمان وشيماء، وجميع المحتجزين تعسفياً على خلفية هذه القضية، وإسقاط الاتهامات الموجهة إليهم، والكشف الفوري عن مصير ومكان وجود صابر، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان حمايته من التعذيب وسوء المعاملة والإفراج عنه فوراً.
كما شددت على ضرورة وقف جميع أشكال الاستهداف والمضايقة والانتقام الموجهة ضد منى الشاذلي بسبب ممارستها السلمية لحقها في حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك استهداف أفراد أسرتها أو استخدام الإجراءات الأمنية والقضائية أو أي وسائل أخرى للضغط عليها بسبب نشاطها وآرائها السياسية، ووقف استهداف أفراد أسر المعارضين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المقيمين في الخارج، واحترام مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، وعدم استخدام الروابط الأسرية كوسيلة للضغط أو الانتقام، والتوقف الفوري عن جميع ممارسات القمع العابر للحدود الموجهة ضد المعارضين والناشطين المصريين المقيمين في الخارج، بما في ذلك التهديدات المباشرة وغير المباشرة، والاستهداف الرقمي، وأعمال الترهيب والمراقبة، واستهداف أفراد الأسرة كوسيلة للضغط أو الانتقام بسبب ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير.
ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الإخفاء القسري والانتهاكات المصاحبة لعمليات القبض والاحتجاز الواردة في هذا البيان، ومحاسبة المسؤولين عنها.