القضاء الإسباني يبحث عن رابط سياسي بين اقتحام سبتة في 2021 و2026 و”العقل المدبر”


لندن-“القدس العربي”:  في تطور ملفت، يحاول القضاء الإسباني إيجاد خيط رابط بين الاقتحام الجماعي لسبتة المحتلة منتصف مايو 2021 والاقتحام الذي وقع يوم 30 يوليو الماضي. ويجري هذا في وقت يستمر فيه اليمين الأوروبي في تهديد المغرب بعقوبات اقتصادية وسياسية بسبب ملف الهجرة.

في هذا الصدد، أوردت جريدة “آ بي سي”، أمس الاثنين، نقلا عن مصادر في المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد، المكلفة بالتحقيق في مأساة سبتة المحتلة، أن القاضية ماريا تاردون تسعى إلى إيجاد خيط رابط بين عملية الاقتحام الجماعي لأكثر من عشرة آلاف، غالبيتهم مغاربة، التي وقعت منتصف مايو من سنة 2021 وخلفت مقتل حوالي عشرة أشخاص غرقا، والاقتحام الأخير الذي شارك فيه حوالي 80 ألفا، وخلف غرق 141 شخصا ومفقودين. ويبدو أن القضاء يريد رابطا سياسيا، بمعنى تحميل جهة ما عملية التخطيط، في تلميح للمغرب.
وتنقل الجريدة في هذا الصدد عن المصادر القضائية مطالبة القاضية ماريا تاردون مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية بتوفير كل المعطيات وأنواعها للوصول إلى ما تفترضه العقل المدبر لمأساة سبتة.

من جهتها نقلت جريدة “إلباييس”، أمس الاثنين كذلك، أن القاضية طلبت 21 تقريرا من الجيش والمخابرات والحرس المدني وأسلاك الشرطة وهيئات أخرى، بما فيها شركات خاصة مثل “ميتا” التي تمتلك فيسبوك، للبحث عن المصدر الذي انطلقت منه عملية الحشد والتشجيع على الهجرة. وتنطلق القاضية من زاوية أن ما حدث يدخل ضمن “اعتداء ضد الوحدة الترابية لإسبانيا”.
ويبقى المثير أن الربط مع الاقتحام الجماعي لسبتة سنة 2021 يسعى إلى إضفاء الطابع السياسي المحض على عملية الاقتحام واستبعاد العامل الاجتماعي والاقتصادي، بمعنى أن عملية الاقتحام ليست نتاج أسباب مرتبطة برغبة الشباب في الهجرة، بل وجود ما يفترض جهة قامت بتدبير كل شيء وعملت على توظيف المهاجرين في ما يسمى حاليا “حرب هجينة”.

وكان تقرير للمخابرات الإسبانية نشرته جريدة “الباييس” صيف 2022 قد نسب الاقتحام الجماعي لسبتة سنة 2021 إلى مسؤولين مغاربة وذكرهم بالإسم.
ويذهب القضاء الإسباني نحو فرضية التوظيف السياسي للمهاجرين، كما ذهبت الحكومة إلى ذلك عندما اعتبرت ما جرى اعتداء على وحدة إسبانيا. وكان بيان البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، واضحا في تصنيف اقتحام سبتة يوم 30 يوليو بـ”الحرب الهجينة”.
وقد  زار زعيم الحزب الشعبي الأوروبي (من الأحزاب اليمينية المحافظة)، مانفريد ويبر، سبتة المحتلة، أمس الاثنين ، وكان متشددا في مواقفه من المغرب. ونقلت عنه جريدة “لاراثون”، اليوم الثلاثاء، أن “عدم التزام المغرب بتعهداته ستكون له انعكاسات واضحة”. واللافت في تصريحه هو ما ورد على لسانه: “لو كان حدث اقتحام سبتة قد وقع في دولة أخرى، لما تصرفت كما تصرفت حكومة بيدرو سانشيز”، في إشارة إلى استعمال العنف في مواجهة المهاجرين.
ويعتبر الحزب الشعبي الأوروبي صاحب الأغلبية في البرلمان الأوروبي والأكثر تأثيرا في مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وكان هذا التجمع هو الذي أراد تعليق اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وهو من أصر على اعتبار سبتة ومليلية أراضي إسبانية وأوروبية في البيان الصادر الخميس الماضي.
وتقع كل هذه التطورات دون أن يعلن المغرب هل بدأ من جانبه التحقيق الذي تعهد به لكل من إسبانيا والاتحاد الأوروبي. ومن المحتمل ظهور مؤشرات على ذلك في اللقاء المرتقب هذا الأسبوع بين وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة ونظيره الإسباني مانويل ألباريس. ونقلت جريدة الباييس عن هذا الأخير أن المغرب تعهد لمدريد بمواجهة أي عملية اقتحام جديدة مستقبلا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *