الفجوة ما زالت قائمة بين الأطراف المعنية


الرباط – «القدس العربي»: بأغلبية 152 صوتاً، من بينها صوت المغرب، اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، مشروع قرارها السنوي بشأن قضية الصحراء الغربية، مقابل صوتين معارضين، وامتناع سبع دول عن التصويت.
وجاء هذا التطور في سياق استثنائي، بعدما طلبت الولايات المتحدة الأمريكية إخضاع مشاريع القرارات الـ 23 المعروضة على اللجنة للاقتراع، بما فيها النصوص التي جرت العادة على اعتمادها بالتوافق، دون اللجوء إلى التصويت، وفق ممارسة معمول بها منذ عام 2006.
ويرى مراقبون أن نتيجة التصويت تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى أن مشروع القرار يتضمن، للمرة الأولى، إحالة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، والذي دعا إلى إجراء مفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع التأكيد على أن الحل النهائي ينبغي أن ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة، وأن يتيح تقرير المصير.
ويحافظ مشروع القرار، في مجمله، على الخط العام للنصوص التي اعتمدتها الجمعية العامة خلال السنوات الماضية، من خلال دعم المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، والإشادة بجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي، والدعوة إلى إبداء الإرادة السياسية والانخراط بحسن نية ودون شروط مسبقة في مرحلة أكثر كثافة من المفاوضات.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة الإحالة إلى القرار 2797 باعتبارها تطوراً في السياق السياسي الذي يناقش فيه الملف داخل أجهزة الأمم المتحدة.
وبحسب قراءات مغربية، فإن إدراج القرار 2797 ضمن المرجعيات التي يستند إليها مشروع القرار يعكس التحولات التي شهدها تدبير الملف داخل مجلس الأمن، ولا سيما تعزيز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في مسار المفاوضات.
ولا يغير اعتماد اللجنة الرابعة مشروع القرار، بحد ذاته، الوضع القانوني للإقليم، إذ يندرج النص ضمن مسار الجمعية العامة المتصل بقضية الصحراء الغربية، فيما يواصل مجلس الأمن الاضطلاع بدوره في متابعة العملية السياسية وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».
وتتجه الأنظار، في المرحلة الراهنة، إلى الخطوات المقبلة لمجلس الأمن بشأن الملف، خصوصاً في ظل اقتراب انتهاء ولاية بعثة «المينورسو» في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي.
ومن المنتظر أن ينظر المجلس في مشروع قرار لتجديد ولاية البعثة قبل انتهاء مدتها الحالية، ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الخلافات بين الأطراف بشأن التسوية النهائية، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات.
وكان القرار 2797 قد مدد ولاية «المينورسو» حتى 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وطلب من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة الأممية في غضون ستة أشهر، مع أخذ نتائج المفاوضات بين الأطراف في الاعتبار. وتهدف هذه المراجعة إلى تقييم مستقبل مهام البعثة في ضوء تطورات العملية السياسية، وما قد تقتضيه أي تسوية من ترتيبات جديدة.
وفي المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن في 23 نيسان/ أبريل 2026، قُدم تحديث بشأن المراجعة الاستراتيجية التي لم تكن قد اكتملت بعد. ووفقاً للتقرير المتعلق ببرنامج عمل المجلس، تناول التحديث خيارات لإعادة تنظيم مهام البعثة وأولوياتها في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق النار والإبلاغ عن خروقاته، وتيسير عودة اللاجئين، ودعم عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، أو المساعدة في ترتيبات مرتبطة بممارسة حق تقرير المصير.
وعلى المستوى الدبلوماسي، استضافت مدريد، في شباط/ فبراير 2026، اجتماعات بمبادرة أمريكية شاركت فيها وفود من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور مسؤولين أمريكيين والمبعوث الشخصي للأمين العام. وتلتها جولة أخرى من المحادثات في واشنطن يومي 23 و24 من الشهر نفسه، في إطار المساعي الرامية إلى دفع العملية السياسية قدماً.
ومع ذلك، لم تؤد هذه اللقاءات، وفق التقرير الذي استعرض تطورات الملف أمام مجلس الأمن، إلى تقليص جوهري للفجوة بين مواقف الأطراف. فالمغرب يتمسك بحل قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تؤكد جبهة البوليساريو ضرورة ضمان حق تقرير المصير. ويظل تجاوز هذا التباين أحد أبرز التحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، استمرت التوترات الميدانية. ففي 5 أيار/ مايو 2026، سقطت ثلاثة صواريخ قرب مدينة السمارة. وأعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عن الهجوم الذي أثار إدانات ومواقف قلق مجموعة من الدول ومنظمات إقليمية، فيما أعربت بعثة «المينورسو» عن قلقها إزاء حوادث إطلاق النار في مناطق مدنية، محذرة من تداعياتها المحتملة على الاستقرار والعملية السياسية.
وتأتي هذه التطورات في سياق دولي شهد مواقف معلنة من عدد من القوى الكبرى دعماً للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً للتفاوض. فقد أعلنت الولايات المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2020 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وأكدت دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي. كما أعلنت فرنسا أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان ضمن السيادة المغربية، ووصفت المبادرة المغربية بأنها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه، وفق قرارات مجلس الأمن.
وفي حزيران/ يونيو 2025، أيدت المملكة المتحدة المبادرة المغربية باعتبارها الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية للتوصل إلى حل دائم، مع تأكيدها استمرار دعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة ومبدأ التوصل إلى حل مقبول من الأطراف. كما رحب الاتحاد الأوروبي، في بيانه المشترك مع المغرب الصادر في كانون الثاني/ يناير 2026، باعتماد قرار مجلس الأمن 2797، وباستعداد المغرب للانخراط بحسن نية مع الأطراف المعنية لتوضيح تفاصيل مقترح الحكم الذاتي.
وتعكس هذه المواقف اتساع نطاق الدعم السياسي للمبادرة المغربية لدى عدد من الشركاء الدوليين، وإن كانت الصياغات والمواقف القانونية للدول ليست متطابقة في جميع جوانبها. ويظهر الدعم للموقف المغربي أيضاً في افتتاح عدد من الدول هيئات قنصلية في مدينتي العيون والداخلة، وهي خطوات تعتبرها الرباط تعبيراً عن مساندة موقفها بشأن الصحراء.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *