متابعة/المدى
كشف مرصد “العراق الأخضر” المعني بشؤون البيئة، اليوم الاثنين، أن العواصف الترابية والرملية مرشحة للاستمرار خلال الموسم الحالي، وقد تمتد إلى أكثر من 100 يوم، في ظل استمرار الظروف المناخية غير المستقرة وتدهور الواقع البيئي.
وأوضح المرصد في بيان تلقته (المدى) أن الأمطار التي هطلت خلال هذا العام لم تكن كافية ولا منتظمة بالشكل الذي يحقق تغييراً جذرياً في الوضع البيئي، رغم تأثيرها الإيجابي الجزئي في بعض المناطق.
وفي السياق ذاته، كان مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه طورهان المفتي قد أكد في وقت سابق أن الموسم المطري الأخير وُصف بأنه “جيد جداً”، وأسهم في رفع مناسيب المياه في عدد من السدود والمسطحات المائية، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى ترشيد الاستهلاك وتعزيز الوعي المائي في البلاد.
وأشار مرصد “العراق الأخضر” إلى أن الأمطار والسيول التي شهدتها بعض المحافظات ساعدت في ترطيب التربة وتقليل تطاير الغبار، فضلاً عن تحسين نمو الغطاء النباتي وتثبيت سطح الأرض في بعض المناطق.
ورغم ذلك، أكد المرصد أن العراق ما يزال يعاني من جفاف وتصحر واسع النطاق، حيث إن أكثر من 60% من أراضيه متأثرة بهذه الظواهر، ما يجعلها بيئة مهيأة لتكرار العواصف الغبارية حتى في حال تحسن معدلات الأمطار.
وأضاف أن الهطولات المطرية خلال العام الحالي كانت غير منتظمة وغير كافية، فيما بقيت مساحات واسعة من الأراضي، التي تمثل مصادر رئيسية للغبار، جافة دون استفادة حقيقية من الأمطار.
ولفت إلى أن جزءاً من العواصف الترابية لا ينشأ داخل العراق فقط، بل يأتي أيضاً من خارج حدوده، خصوصاً من سوريا والسعودية وبادية الشام، ما يزيد من تعقيد المشهد البيئي ويحد من فاعلية التحسن المحلي.
وبيّن المرصد أن استمرار التصحر، وتعدد مصادر الغبار، وضعف كفاءة الأمطار، تعد من أبرز الأسباب التي تقف وراء تكرار العواصف الترابية والرملية.
كما أشار إلى أن الحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة تشمل التوسع في مشاريع التشجير، واعتماد أنظمة الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، وإعادة تأهيل الأهوار، وتقليل هدر المياه، ومكافحة الرعي الجائر، إضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي في ملف البيئة، وتحسين التخطيط العمراني عبر زيادة المساحات الخضراء وتقليل المناطق المكشوفة.
وأكد المرصد أن تنفيذ هذه المعالجات يحتاج إلى خطط طويلة الأمد، وتمويل مستمر، وإدارة فعالة لضمان نتائج ملموسة على المدى البعيد.
وفي هذا السياق، قال الخبير البيئي علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى) إن مواجهة أزمة العواصف الترابية في العراق تتطلب رؤية وطنية متكاملة تبدأ بإعادة رسم الخريطة البيئية للمناطق المتصحرة، عبر مشاريع تشجير واسعة تعتمد على نباتات محلية مقاومة للجفاف وذات استهلاك مائي منخفض.
وأكد الفهد أن الحل لا يقتصر على حملات موسمية، بل يحتاج إلى استدامة في التمويل والتنفيذ وربط الملفات البيئية بالسياسات الزراعية والمائية.
وأضاف أن تطوير أنظمة الري الحديثة، خصوصاً الري بالتنقيط، يمثل خطوة أساسية لتقليل استنزاف المياه وتحسين كفاءة الزراعة، إلى جانب إعادة تأهيل الأهوار باعتبارها حزاماً طبيعياً لوقف التصحر.
وشدد على ضرورة تفعيل التعاون الإقليمي للحد من مصادر الغبار الخارجية، مع إدخال التقنيات الحديثة في مراقبة حركة العواصف والتنبؤ بها مبكراً، فضلاً عن تشجيع الاستثمار في الأحزمة الخضراء حول المدن للحد من تأثير الرياح المحملة بالغبار.