لندن – “القدس العربي”: نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريراً أعدّه عمران ملا، قال فيه إن وزارة التعليم البريطانية شجعت، في مناسبات سابقة، على رفع العلم الأوكراني في المدارس، لكنها لا تتبنى الموقف نفسه إزاء العلم الفلسطيني.
وأضاف أن الحكومة البريطانية تواجه اتهامات بالنفاق، بعدما صرحت بأن التلاميذ لا ينبغي لهم رفع الأعلام الفلسطينية في المدارس، على الرغم من تشجيعها رفع الأعلام الأوكرانية وإصدارها تصريحات سياسية أخرى بشأن أوكرانيا.
وقالت وزيرة التعليم لوسي باول لقناة “سكاي نيوز”، يوم الأربعاء: “لا أعتقد أن مدارسنا يجب أن تكون مكاناً للاحتجاجات والتصريحات بشأن الأحداث الجيوسياسية في العالم”.
وسُئلت باول أيضاً عما إذا كان ينبغي السماح للتلاميذ برفع الأعلام الفلسطينية في المدارس، فأجابت: “هذا ليس ما نتوقعه في المدارس، بل هو أمر غير متوقع على الإطلاق. المدارس مكان للحياد”.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، التُقطت صور لبريدجيت فيليبسون، التي سبقت باول في منصب وزيرة التعليم، داخل فصل دراسي مع تلاميذ يلوّحون بالعلم الأوكراني. ونشرت وزارة التعليم الفيديو عبر الإنترنت للترويج لبرنامج “الشراكة المدرسية بين أوكرانيا وبريطانيا”.
في 24 آب/أغسطس 2024، أصدرت وزارة التعليم بياناً جاء فيه: “في يوم استقلال أوكرانيا، نحتفل بكل ما تناضل أوكرانيا من أجله: الديمقراطية والسيادة ونمط الحياة الأوكراني”
وفي 24 آب/أغسطس 2024، أصدرت وزارة التعليم بياناً جاء فيه: “في يوم استقلال أوكرانيا، نحتفل بكل ما تناضل أوكرانيا من أجله: الديمقراطية والسيادة ونمط الحياة الأوكراني”.
وفي آذار/مارس 2022، رفعت وزارة التعليم العلم الأوكراني. وقال وزير التعليم آنذاك، ناظم الزهاوي، أمام مؤتمر لقادة المدارس في برمنغهام: “بينما نجتمع اليوم، يرفرف العلم الأوكراني فوق مبنى وزارة التعليم، وذلك لأننا نقف صفاً واحداً مع جميع الأوكرانيين ضد الغزو الوحشي والإجرامي لبلدهم ذي السيادة والديمقراطية”.
وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عقب هجوم حماس على إسرائيل وبدء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة، أصدرت وزارة التعليم بياناً جاء فيه: “في أعقاب الهجمات الإرهابية الوحشية في إسرائيل، نكتب إليكم لنقدم نصائح للمدارس والكليات. تدين المملكة المتحدة بشدة هذه الهجمات الإرهابية وتتضامن مع إسرائيل في محنتها”.
ورداً على تعليقات باول على منصة “إكس”، أشار المستشار السياسي غاري سبيدينغ إلى أن “وزارة التعليم نفسها لديها مواد ترويجية يظهر فيها طلاب المدارس وهم يلوّحون بالعلم الأوكراني”.
وقال الصحافي باري مالون: “كنت أتطوع سابقاً مساعداً في القراءة في إحدى مدارس لندن، ورأيت أعلام أوكرانيا هناك. ولم تُعتمد هذه السياسة إلا بسبب حدث جيوسياسي محدد، والناس الآن أذكياء بما يكفي لإدراك زيف هذه الادعاءات”. كما اتهم العديد من مستخدمي منصة “إكس” الحكومة بالنفاق.
وكانت باول ترد على تقرير جديد بشأن معاداة السامية في المدارس البريطانية، كشف أن ثلاثة من كل خمسة تلاميذ يهود تعرضوا لمعاداة السامية في المدرسة. وأشار التقرير إلى ارتفاع حاد في هذه الظاهرة، فيما حث مؤلفه، السير ديفيد بيل، المدارس على الاعتراف بمعاداة السامية بوصفها شكلاً مستقلاً من أشكال الأذى. وقالت الحكومة إنها ستتبنى نتائج التقرير بالكامل.
لكن التقرير واجه انتقادات بسبب توصيته بإلزام المدارس “بالنظر في مدى ملاءمة” التعبيرات أو الرموز السياسية، واعتماد تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست” لمعاداة السامية، وهو تعريف مثير للجدل تعرض لانتقادات واسعة بسبب استخدامه المزعوم لاستهداف الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل.
وأكدت باول، يوم الأربعاء، قائلة: “سأراسل جميع المدارس لحثها على تطبيق تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية”.
ورفض اتحاد المعلمين الوطني بعض توصيات التقرير.
وقال دانيال كيبيدي، الأمين العام لاتحاد المعلمين الوطني: “إن التوصية باعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست تنذر بتشديد الخناق على النقاشات الصفية بشأن الإبادة الجماعية في غزة. وتحتاج المدارس إلى دعم عملي لمواجهة معاداة السامية، لا إلى إطار عمل مثير للجدل يهدد بإسكات النقاش المشروع”.
وأضاف: “لن يعالج هذا التقرير معاداة السامية، بل يشكك خطأً في مهنية المعلمين. والقواعد الحالية بشأن الحياد داخل الصف واضحة تماماً، والمعلمون يدركون هذه المسؤولية تماماً”.
ووُضع تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية في الأصل عام 2004، بوصفه أداة غير ملزمة قانوناً للمساعدة في رصد هذه الظاهرة.
ومن الأمثلة المرفقة بالتعريف “الادعاء بأن وجود دولة إسرائيل هو مسعى عنصري”، وهو ما يقول منتقدون إنه قد يطمس الخط الفاصل بين معاداة السامية والنقد السياسي لإسرائيل. وكان كينيث ستيرن، أحد واضعي التعريف، قد حذّر من استخدامه أداةً تأديبية أو قانونية، مشيراً إلى أنه قد يعرّض حرية التعبير السياسي المشروع للخطر.
وفي عام 2018، أصدر خبير حقوق الإنسان جيفري روبرتسون رأياً قانونياً أفاد فيه بأن هذا التعريف “من المرجح أن يقيّد حرية التعبير عملياً”، من خلال تشجيع تقديم شكاوى ضد الانتقادات المشروعة لإسرائيل.
منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، لوحظ ارتفاع في عدد التلاميذ الذين يُحالون إلى برنامج “بريفنت” لمكافحة التطرف بسبب ارتدائهم شارات وملصقات مؤيدة للفلسطينيين
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، لوحظ ارتفاع في عدد التلاميذ الذين يُحالون إلى برنامج “بريفنت” لمكافحة التطرف بسبب ارتدائهم شارات وملصقات مؤيدة للفلسطينيين.
ونصّت الشروط المرجعية للمراجعة التي أجراها بيل على استخدام تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست. وجاء فيها أن على المعلمين التحلي بالحياد في القضايا السياسية، بما يتيح للتلاميذ “مناقشة القضايا الراهنة والحساسة دون الشعور بأن المعلمين يفرضون آراءهم عليهم”.
وكانت الحكومة البريطانية قد كلّفت بإجراء مراجعة بشأن معاداة السامية بعد إلغاء زيارة النائب العمالي داميان إيغان، نائب رئيس جماعة “أصدقاء إسرائيل العمالية” المؤيدة لإسرائيل، إلى إحدى المدارس، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين كان مقرراً تنظيمها خارجها.
وُجّهت اتهامات واسعة إلى مجلس إدارة المدرسة بمعاداة السامية لأن إيغان يهودي، إلا أن تحقيقاً مستقلاً خلص في نيسان/أبريل إلى عدم وجود “أي دليل على معاداة السامية” داخل مجلس الإدارة.