العراق يعيد رسم دوره خارجياً.. فهل يحسم السلاح داخلياً؟


متابعة/المدى

تتجه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى توسيع تحركاتها الخارجية وتوظيف موقع العراق وموارده في بناء شراكات اقتصادية ودولية، بالتزامن مع اقتراب المهلة المعلنة لحصر السلاح بيد الدولة بنهاية أيلول، وسط تشكيك في إمكان حسم الملف ضمن الموعد المحدد وتحذيرات من الضغوط السياسية والاقتصادية المحيطة بالحكومة.

ويرى الباحث في الشأن السياسي العراقي أحمد رحيم أن تحركات الحكومة تعكس توجهاً لإعادة صياغة وظيفة العراق في البيئة الإقليمية والدولية، عبر الانتقال من التعامل مع تداعيات أزمات المنطقة إلى استثمار موقع البلاد وثقلها الاقتصادي في بناء شبكة من المصالح والشراكات.

وقال رحيم، في حديث تابعته (المدى)، إن الانفتاح على واشنطن والعواصم الأوروبية، إلى جانب تنويع العلاقات الإقليمية والدولية، يضع الاقتصاد والطاقة والتجارة والبنية التحتية في صلب التحرك الخارجي، بما يمنح السياسة العراقية أدوات إضافية للتفاوض وبناء المصالح المشتركة.

وأضاف أن الموقع الجغرافي للعراق يمكن توظيفه بوصفه نقطة التقاء لطرق التجارة والطاقة والنقل، بالتوازي مع موارده النفطية وإمكاناته الاقتصادية القادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز حضوره في الأسواق الإقليمية والدولية.

لكن هذه التحركات تتزامن مع اختبار داخلي يتمثل في الموعد الذي حددته الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وفي هذا السياق، استبعد المحلل السياسي غالب الدعمي حدوث تحول حاسم بعد 30 أيلول، معتبراً أن المدد السياسية في العراق تبقى قابلة للتمديد في ظل تغير المشهد واستمرار ضغوط القوى السياسية على الحكومة.

وقال الدعمي، في حديث تابعته (المدى)، إن ملف تسليم السلاح أصبح أكثر تعقيداً، وإن محاولات الالتفاف عليه تجعل من الصعب النظر إلى الموعد المعلن بوصفه نهاية حاسمة للملف، مرجحاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات غير متوقعة.

ورأى أن الحكومة ربما خففت من حدة خطابها تجاه الفصائل نتيجة الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها، فضلاً عن تعقيدات إقليمية مرتبطة بالحرب وحركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز. وأضاف أن معالجة ملف السلاح قد تحتاج إلى تفاهمات أوسع ومسار سياسي يتجاوز المهلة المحددة.

وفيما أبدت قوى مسلحة استعدادها لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، أعلنت فصائل أخرى رفض التخلي عن قدراتها، وربطت أي نقاش بشأن سلاحها بإنهاء وجود القوات الأجنبية وتوفير ضمانات لحماية العراق من الهجمات الخارجية.

من جهته، قال المحلل السياسي رمضان البدران إن الموعد الذي تحدث عنه الزيدي لحصر السلاح لم يكن تعهداً شخصياً، بل جاء، بحسب قراءته، ضمن موقف تبناه الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة قبل نقله إلى الجانب الأميركي.

وأضاف البدران، في حديث تابعته (المدى)، أن عدم الالتزام بالموعد أو تغييره قد يضع الحكومة أمام ضغوط أميركية إضافية، ولا سيما مع التحولات المرتقبة في الوجود العسكري الأميركي واحتمال عقد لقاء جديد بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترامب لمراجعة ما تحقق من تفاهمات.

ورأى أن واشنطن تمتلك معرفة واسعة بتفاصيل المشهد السياسي العراقي، إلا أن ما طرحه بشأن دورها في ملفات تشريعية أو في اختيار شخصيات حكومية يظل قراءة تحليلية لا موقفاً أميركياً معلناً.

وأشار البدران إلى أن مساحة التحرك المتاحة أمام القوى السياسية العراقية ليست مفتوحة بلا حدود، ولا سيما إذا رأت واشنطن أن نشاط الفصائل أو ارتباطات بعض القوى الخارجية يهددان استقرار العراق والمنطقة.

وخلص إلى أن النظام السياسي العراقي فقد جزءاً من الثقة الدولية، ما يدفع القوى السياسية إلى الاعتماد على شخصيات تتمتع بقبول خارجي أوسع لإدارة المراحل الحساسة، لكنه استبعد استمرار هذه الآلية إلى أجل غير محدد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *