العراق يطرق باب النووي والهيئة: 10سنوات للانطلاق الحقيقي


متابعة/المدى

أكدت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبايولوجية، اليوم الثلاثاء، أن العراق يمتلك مؤهلات وإمكانات تؤهله لإنشاء محطات نووية، مشيرة إلى أن اختيار مواقع هذه المحطات يخضع لمعايير دولية صارمة وتقييمات فنية دقيقة.

وقال رئيس الهيئة فاضل حاوي مزبان، في حديث تابعته (المدى)، إن أي موقع يمكن أن يكون صالحاً لإنشاء محطة نووية، لكن ذلك يتطلب إجراء فحوصات وقياسات متقدمة في مختبرات رصينة، مع اعتماد محددات متجددة تستند إلى الحوادث والتجارب العالمية، مثل حادثة فوكوشيما في اليابان وتأثير الزلازل التي شهدتها تركيا.

وأضاف أن حادثة فوكوشيما نتجت عن ظرف استثنائي تمثل بتسونامي أدى إلى انقطاع التبريد وحدوث انصهار في الوقود النووي، ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اعتماد معايير تصميم جديدة تتضمن احتواء قلب المفاعل في حال الانصهار.

وأوضح مزبان أن كل شركة تقدم تصميماً خاصاً للمفاعلات يخضع لمراجعة واعتماد الجهات المختصة، فيما تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتحديث المعايير بشكل مستمر ورفع مستويات السلامة إلى أعلى درجاتها، مبيناً أن هذه المعايير تشمل التشريعات والأنظمة والهياكل التنظيمية وخطط الطوارئ والوقاية من الإشعاع والأمن النووي وإدارة النفايات والتمويل، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية الملزمة.

وأشار إلى أن العراق يمتلك دراسات أولية سابقة تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكنها بحاجة إلى تحديث شامل بما يتماشى مع التطورات والمعايير الحديثة في هذا المجال.

وبيّن أن بناء قطاع نووي يتطلب تراكم الخبرات وتأسيس مؤسسات متخصصة، لافتاً إلى أن عدداً من الدول تتجه نحو البرامج النووية مثل إيران وتركيا والأردن والسعودية والإمارات ومصر، باعتبار أن الطاقة النووية خيار فني مرتبط بالحاجة إلى طاقة مستقرة ونظيفة.

وأضاف أن إنتاج الطاقة النووية عالمياً يبلغ حالياً نحو 27 ألف ميغاواط، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 ألف ميغاواط بحلول عام 2040، مشيراً إلى أن هذا النوع من الطاقة يوفر استقراراً في الإنتاج مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية، كما أن كلفة الوقود النووي أكثر استقراراً من النفط المتأثر بالأزمات السياسية.

وأوضح أن عمر المحطة النووية يمتد بين 60 و80 عاماً وقد يصل إلى 100 عام، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في الكلفة العالية في مرحلة الإنشاء، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مصدر منخفض الكلفة نسبياً.

وأكد أن كل تصميم هندسي يمكن أن يتعامل مع مختلف المخاطر عبر أنظمة تبريد وحلول تقنية متعددة، مع الالتزام الصارم بمعايير السلامة، مشيراً إلى أن إنشاء هذا القطاع يتطلب أولاً تأسيس هيئة رقابية نووية ثم استكمال بناء المؤسسات والقوانين المنظمة.

ولفت إلى أن دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعراق، إلى جانب زيارات وتفاهمات دولية سابقة، يمثل عاملاً مساعداً في تطوير هذا الملف، مبيناً أن إنتاج الطاقة النووية يعد خياراً استراتيجياً لتوفير كهرباء نظيفة ومستقرة تعمل على مدار السنة.

وأشار إلى أن المدة الواقعية لتأسيس المتطلبات الأساسية للبرنامج النووي قد تصل إلى نحو عشر سنوات، موضحاً أن الكلفة الأولية مرتفعة لكنها تنخفض على المدى البعيد مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

وبيّن أن المحطات النووية تعتمد أعلى معايير السلامة عبر أنظمة دفاع متعددة قد تصل إلى ثمانية مستويات، لضمان التعامل مع مختلف الاحتمالات الطارئة، مؤكداً أن التقنيات الحديثة تقلل من مخاطر الحوادث غير المتوقعة.

وفي ما يتعلق بتمويل المشاريع النووية، أوضح أن هناك عدة نماذج دولية، منها نموذج التنفيذ المتكامل كما في الإمارات، ونموذج القروض كما في مصر، إضافة إلى نماذج تعتمد على تمويل الجهة المنفذة، مشيراً إلى أن العراق يمتلك القدرة على اختيار النموذج الأنسب له.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *