العراق يسرع الربط الكهربائي مع الأردن وسط عجز يتجاوز 30 ألف ميغاواط


أحمد كوكب/المدى

يقترب مشروع الربط الكهربائي بين العراق والأردن من الانتقال إلى مرحلة التشغيل بعد بلوغ الأعمال الفنية مراحلها النهائية، في إطار خطة حكومية لتنويع مصادر استيراد الكهرباء، وتقليل العجز المتزايد في الطاقة، وتعزيز استقرار تجهيز المحافظات الغربية.

وأكد المتخصص في الشأن الاقتصادي والطاقة والنفط، كونفد شيرواني، أن وزارة الكهرباء تتجه إلى توسيع مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، ضمن مساعيها لمعالجة أزمة الكهرباء والاختناقات في الشبكة الوطنية، في ظل عجز يتراوح بين 25 و30 ألف ميغاواط.

وقال شيرواني خلال حديث لـ(المدى)إن الوزارة تعمل على تنفيذ مشاريع ربط مع الأردن ودول الخليج وتركيا، موضحاً أن مشروع الربط مع دول الخليج يستهدف تزويد محافظة البصرة بنحو 500 ميغاواط، فيما يوفر الربط مع تركيا ما بين 500 و600 ميغاواط بصيغة المقايضة.

وأضاف أن مشروع الربط مع الأردن ومصر يهدف إلى الاستفادة من فائض الطاقة الكهربائية في البلدين لتغذية المنطقة الغربية من العراق، مشيراً إلى أن القدرة الأولية للمشروع تبلغ نحو 500 ميغاواط، على أن ترتفع مستقبلاً إلى ألف ميغاواط.

وأوضح أن إجمالي الطاقة المتوقع توفيرها عبر جميع مشاريع الربط مع دول الجوار لا يتجاوز ألفي ميغاواط، وهي كمية تمثل أقل من 10% من حجم العجز الحالي في المنظومة الكهربائية، إلا أنها ستسهم في تحسين ساعات التجهيز، ولا سيما في المحافظات القريبة من الحدود، مثل الأنبار، مؤكداً أن تلك الكميات تحتاج إلى مضاعفة لتحقيق أثر ملموس.

ورأى شيرواني أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في الإسراع بإنشاء محطات كبيرة للطاقة الشمسية في مختلف المحافظات، ولا سيما الجنوبية منها، بقدرات تتراوح بين 500 وألف ميغاواط للمحطة الواحدة، مستشهداً بمشروع شركة توتال في البصرة، الذي يتضمن إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى ألف ميغاواط، إلى جانب مشاريع الغاز والنفط وتحلية المياه.

وأشار إلى أن العراق يحتاج إلى إنشاء أربع أو خمس محطات مماثلة كل عام أو عامين لتقليص الفجوة الكبيرة في إنتاج الكهرباء، مبيناً أن التخصيصات المالية متوفرة، لكنها تُنفق في الغالب على تأهيل منظومات التوليد والنقل والتوزيع المتهالكة، التي تستنزف الأموال من دون تقديم حلول جذرية للأزمة.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أعلن مؤخراً عزم الحكومة التعاقد على إنشاء محطات توليد بقدرة تصل إلى 25 ألف ميغاواط عبر شركات أمريكية، معرباً عن أمله في المباشرة السريعة بهذه المشاريع، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، الذي يرتفع فيه الطلب على الكهرباء إلى أكثر من 50 ألف ميغاواط، مقابل قدرة توليد لا تتجاوز 27 إلى 28 ألف ميغاواط.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات المحلية في الأنبار اقتراب إنجاز المرحلة الثانية من مشروع الربط الكهربائي بين العراق والأردن، الذي يأتي ضمن خطة حكومية لتنويع مصادر استيراد الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، بالتوازي مع مشاريع الربط مع تركيا ودول الخليج.

وأوضح قائممقام قضاء الرطبة، عماد مشعل الدليمي، في حديث تابعته (المدى)أن الأعمال الخاصة بالمشروع تشهد تقدماً ملحوظاً، مبيناً أن أولى شحنات المواد الخاصة بأبراج نقل الكهرباء وصلت إلى موقع المشروع، تمهيداً لنصب 63 برجاً لربط محطة الرطبة بجهد 400 كيلو فولت مع مخفر 25 على الخط الرئيس الرابط بين العراق والأردن.

وأضاف أن الأعمال في محطة الرطبة المتنقلة بجهد 400 كيلو فولت وصلت إلى مراحلها النهائية، مشيراً إلى أن استكمال نصب الأبراج سيمكن من إنجاز الربط مع الجانب الأردني بقدرة أولية تبلغ 200 ميغاواط، مع إمكانية رفعها مستقبلاً إلى 500 ميغاواط.

وبيّن أن الجوانب الفنية للمشروع ستكون مكتملة خلال الشهرين المقبلين، فيما تبقى استكمال الإجراءات الإدارية بين وزارة الكهرباء العراقية والجانب الأردني قبل بدء التشغيل الرسمي.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تحسين ساعات تجهيز الكهرباء في أقضية القائم وراوة وعنه، إضافة إلى منح مدينة الرطبة مرونة أكبر في التزويد عبر ربطها لأول مرة بشبكة خطوط نقل بجهد 400 كيلو فولت، بما يعزز استقرار الشبكة الوطنية خلال ذروة الطلب الصيفي.

ودخلت المرحلة الأولى من مشروع الربط الخدمة في آذار 2024، عبر ربط محطتي الرطبة العراقية والريشة الأردنية لتزويد الرطبة بنحو 50 ميغاواط على جهد 132 كيلو فولت.

وتشمل المرحلة الثانية استكمال خط نقل بطول 330 كيلومتراً بجهد 400 كيلو فولت، إلى جانب استكمال محطتي تحويل القائم في العراق والريشة في الأردن، بما يسمح برفع القدرة التبادلية إلى ما بين 150 و200 ميغاواط في مرحلتها الأولى.

وكان الأردن قد وافق في آب 2025 على تمديد اتفاقية تزويد العراق بالكهرباء لمدة عام إضافي، لضمان استمرار تجهيز منطقة الرطبة لحين اكتمال مشروع الربط المشترك.

ويُعد المشروع جزءاً من خطة عراقية أوسع لتعزيز أمن الطاقة، إذ أعلنت وزارة الكهرباء أيضاً اكتمال مشروع الربط مع تركيا بقدرة مستهدفة تبلغ 600 ميغاواط، واقتراب مشروع الربط مع دول الخليج من التشغيل التجريبي بقدرة 500 ميغاواط في مرحلته الأولى.

ورغم أن مشاريع الربط الإقليمي مع الأردن وتركيا ودول الخليج ستوفر نحو 1250 ميغاواط، فإنها تبقى غير كافية لسد العجز الذي قد يصل إلى نحو 30 ألف ميغاواط خلال ذروة فصل الصيف.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *