متابعة/المدى
تدفع الحكومة باتجاه زيادة إنتاج النفط وصادراته لدعم الموازنة العامة، بالتزامن مع تعافٍ تدريجي في الشحنات البحرية العراقية خلال آب الماضي، من دون استعادة مستوياتها السابقة للأزمة. وفي مقابل استهداف رفع الإنتاج إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، يحذر الباحث الاقتصادي نبيل المرسومي من عقبات تتعلق بالاستثمارات والبنية التحتية وحصص «أوبك بلس» وقدرة الأسواق على استيعاب الزيادة.
وأكد وزير النفط باسم محمد خضير العبادي، الأربعاء، ضرورة معالجة المعوقات التي تواجه عمل الوزارة وتسريع تنفيذ المشاريع، فيما أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة ارتفاع صادرات الخام المنقولة بحراً إلى 2.16 مليون برميل يومياً خلال آب، بزيادة تقارب 64% مقارنة بتموز.
زيادة الإنتاج لدعم الموازنة
وقالت وزارة النفط، في بيان اطلعت عليه (المدى)، إن العبادي ترأس الجلسة التاسعة لهيئة الرأي، بحضور الوكلاء والمستشارين والمديرين العامين لتشكيلات الوزارة، وشدد على العمل بروح الفريق الواحد لمواجهة متطلبات المرحلة الحالية.
وأكد الوزير أن الظروف الراهنة تتطلب زيادة الإنتاج والتصدير بما يسهم في دعم الموازنة العامة، ناقلاً توجيهات رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتوفير الدعم الكامل للوزارة وملاكاتها، لضمان تنفيذ المشاريع وتسريع إنجازها ضمن التوقيتات المحددة.
ودعا إلى التقييم المستمر لأداء مديري التشكيلات وأعضاء مجالس إدارة الشركات وفق معايير النزاهة والكفاءة والإخلاص، ومواصلة مكافحة الفساد وتعزيز العمل المؤسسي.
وبشأن النموذج الاقتصادي الجديد لقطاعي التصفية والتوزيع، أكد العبادي أنه لا يمس حقوق الموظفين ومستحقاتهم، واصفاً إياها بأنها «خط أحمر»، وأوضح أن النموذج سيخضع للتقييم لمدة أربعة أشهر.
تعافٍ لم يغلق فجوة التراجع
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، ومقرها واشنطن، ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام المنقول بحراً من 1.32 مليون برميل يومياً في تموز إلى 2.16 مليون برميل يومياً في آب، بزيادة بلغت 840 ألف برميل يومياً.
ويمثل ذلك ثالث ارتفاع شهري متتالٍ، لكنه يبقي الصادرات البحرية أقل بنحو 35% من مستواها في آب 2025، حين بلغت 3.34 مليون برميل يومياً.
وتظهر البيانات أن الشحنات البحرية سجلت 3.31 مليون برميل يومياً في كانون الثاني و3.36 مليوناً في شباط، قبل تراجعها إلى 550 ألف برميل في آذار، ثم 132 ألفاً في نيسان و98 ألفاً في أيار، بالتزامن مع الحرب وأزمة مضيق هرمز.
وبدأت الصادرات التعافي في حزيران، مسجلة 493 ألف برميل يومياً، قبل ارتفاعها خلال الشهرين التاليين. ومع ذلك، بلغ متوسط الأشهر الثمانية الأولى نحو 1.43 مليون برميل يومياً، بانخفاض يقارب 57% عن الفترة المقابلة من العام الماضي.
وتخص هذه الأرقام صادرات الخام المنقولة بحراً، ولا تمثل إجمالي الإنتاج العراقي أو جميع مسارات التصدير.
وجهات لم تتضح بعد
وأظهرت البيانات أن وجهات شحنات بحجم 1.37 مليون برميل يومياً لم تكن معلومة لدى وحدة أبحاث الطاقة عند إعداد بيانات آب، مع احتمال اتضاحها في التحديثات اللاحقة.
وعلى صعيد الوجهات المحددة، استقبلت الهند 163 ألف برميل يومياً، تلتها الإمارات بـ129 ألفاً، ثم مصر بـ95 ألفاً، فيما توزعت شحنات أخرى على ميانمار وماليزيا وتايوان والصين وكوريا الجنوبية وتركيا واليونان.
ولا يعني عدم تحديد الوجهات في هذه البيانات أنها مجهولة لدى الجهات العراقية المعنية بالتصدير، كما لا يتيح وحده استنتاج طبيعة ترتيبات بيع تلك الشحنات.
طموح 2030 وعقبة الاستثمارات
وفي موازاة جهود استعادة الصادرات، وجّه رئيس الوزراء، الثلاثاء، بزيادة الإنتاج من حقول إقليم كردستان وتوسيع أعمال الاستكشاف والرقع الاستكشافية، ضمن مستهدف الوصول إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.
لكن الباحث الاقتصادي نبيل المرسومي رأى، في منشور اطلعت عليه (المدى)، أن تحقيق هذا الهدف يتطلب معالجة عقبات كبيرة، أبرزها تعديل خط الإنتاج الأساس للعراق لدى «أوبك بلس»، الذي تُحسب على أساسه الحصص الإنتاجية.
وأوضح أن العراق يسعى لرفع إنتاجه من 4.431 مليون برميل يومياً إلى 10 ملايين، بينما يبلغ خط الأساس المشار إليه 4.651 مليون برميل يومياً. وقدّر أن تقييم القدرة الإنتاجية المستدامة قد يضع العراق بين خمسة ملايين و5.5 مليون برميل يومياً.
وبحسب حساباته، يتطلب بلوغ الهدف استثمارات تقارب 75 مليار دولار، لتطوير محطات الضخ والسعات التخزينية ومرافق حقن المياه والبنية التحتية التصديرية، فضلاً عن مد خطوط تصدير جديدة.
وحذر المرسومي من أن توفير القدرة الإنتاجية لا يحسم وحده إمكانية تسويق الكميات الإضافية، مشيراً إلى ضرورة مراعاة قدرة الأسواق العالمية على استيعابها، وتجنب الدخول في منافسة سعرية حادة قد تقود إلى تراجع أسعار النفط.