العراق “ليس لعبة بيد أفراد”… انسحاب كتلتين من ائتلاف السوداني


بغداد ـ “القدس العربي”: لا تزال القوى السياسية العراقية، خصوصاً تلك المَقصيّة من المشاركة في “الدفعة الأولى” من حكومة علي الزيدي، تتحدث عن جملة خروقات رافقت جلسة التصويت على الكابينة الجديدة، فضلاً عن “التفافات” سياسية أسهمت في خرق اتفاقات كان من المقرر لها أن تسهم في تمرير جميع وزراء الحكومة في جلسة الخميس الماضي.

ويمثّل ائتلاف “دولة القانون”، بزعامة نوري المالكي، أبرز المتضررين من تلك الاتفاقات، بعد إقصاء مرشحيه لوزارتي الداخلية، قاسم عطا، والتعليم العالي، عامر الخزاعي، وعدم حصولهما على ثقة أعضاء البرلمان، فضلاً عن 7 مرشحين آخرين ينتمون لقوى سياسية شيعية وسنّية وكردية، جرى تأجيلهم لـ”الدفعة الثانية”.

ونتيجة لذلك، بدأت قوى سياسية شيعية باتخاذ خطوات جدّية لإعادة ترتيب تحالفاتها داخل “الإطار التنسيقي”، تمهيداً لإبرام اتفاقات جديدة على المستوى الوطني وخارج البيت الشيعي، لحسم بقية الوزارات والتأثير على القرار السياسي مستقبلاً.

أولى بوادر هذه الخطوات تمثلت بإعلان كتلتي “العقد الوطني” بزعامة رئيس هيئة “الحشد الشعبي” فالح الفياض، و”سومريون” بزعامة الوزير السابق أحمد الأسدي، انسحابهما من ائتلاف “الإعمار والتنمية” برئاسة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

بدأت قوى سياسية شيعية باتخاذ خطوات جدّية لإعادة ترتيب تحالفاتها داخل “الإطار التنسيقي”، تمهيداً لإبرام اتفاقات جديدة على المستوى الوطني وخارج البيت الشيعي

في أول تعليق رسمي على قرار انسحاب الفياض والأسدي من ائتلاف السوداني، ردّ الأخير، الأحد، بأنه يقف مع أي خطوة من شأنها خدمة المصلحة الوطنية، مسجلاً هو الآخر اعتراضاً على توزيع الوزارات في حكومة الزيدي.

بيان لكتلة “الإعمار والتنمية” النيابية، أفاد بأن “مخرجات مسار التفاوض لتشكيل الحكومة كشفت عن اختلال واضح في توزيع الاستحقاقات، إذ حصلت بعض الكتل على مواقع تتجاوز ثقلها البرلماني والجماهيري الفعلي، في حين لم تنل كتلة الإعمار والتنمية ما يتناسب مع حجمها الانتخابي والسياسي. ومع ذلك، لم تكن الكتلة عائقاً أمام إكمال تشكيل الحكومة، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية وحرصها على استقرار الدولة”.

وأضاف البيان أن “جلسة التصويت شهدت تبايناً واضحاً في مواقف عدد من نواب الكتلة تجاه بعض وزارات الكابينة الحكومية، وهو موقف نابع من قناعات سياسية وبرلمانية محترمة، ويعكس طبيعة التقدير المسؤول للمشهد الحكومي وتوازناته”.

وأكدت أن شركاءها “في كتلة “العقد الوطني” حصلوا على تمثيلهم النيابي بوزارة الزراعة، استناداً إلى حجمهم السياسي البالغ 11 مقعداً نيابياً، وفقاً لقناعاتهم السياسية والدستورية”، مشيرة إلى حرصها على “حفظ حضور واستحقاق شركائها في حركة (سومريون)، والبالغ عددهم 5 مقاعد برلمانية، ضمن الثقل البرلماني والسياسي لكتلة الإعمار والتنمية”، مؤكدة أنها “لا تعارض أي قرار يتخذونه، أي أولئك الشركاء، وفي أي مسار يرون فيه خدمةً للمصلحة الوطنية”.

في مقابل ذلك، بررت كتلة “العقد الوطني” النيابية انسحابها من ائتلاف “الإعمار والتنمية” بعدم الالتزام باتفاق سياسي كان يقضي بالتصويت على “كامل الكابينة الوزارية” لحكومة الزيدي.

بررت كتلة “العقد الوطني” النيابية انسحابها من ائتلاف “الإعمار والتنمية” بعدم الالتزام باتفاق سياسي كان يقضي بالتصويت على “كامل الكابينة الوزارية” لحكومة الزيدي

رئيس الكتلة النيابية، عبد الأمير المياحي، ذكر في تصريحات لمواقع إخبارية محلية، إنهم كانوا يأملون من ائتلاف “الإعمار والتنمية”، وهي الكتلة الأكبر في مجلس النواب، وكانت تهدف لبناء مشروع ودعم الحكومة الحالية وإنجاحها، “الإيثار على أنفسنا خدمة للوطن والشعب العراقي، لكن ما حدث بجلسة التصويت، تفاجأنا بوجود بعض التفاهمات والائتلافات بعدم تمرير بعض الوزارات، وهذا كان خلاف الاتفاق السياسي الذي كان يرمي إلى تمرير جميع الكابينة. هذا جعل كتلتنا (العقد الوطني) تنسحب”.

وأشار إلى ما وصفها بـ”التصرفات الفردية” لبعض الشخصيات البارزة في ائتلاف “الإعمار والتنمية” أثناء الجلسة، عندما قاموا بـ”الائتلاف مع كتلة سنية وكتلة كردية وكتلتين شيعيتين على عدم تمرير الكابينة، وكان العامل المساعد هو هيئة الرئاسة والنائب الأول مع الأسف. كانوا على دراية بما يجري بعدم تمرير الكابينة بشكل كامل”.

وأضاف أن “كتلة العقد الوطني هي ثاني كتلة بائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة فالح الفياض، ويجب أن نكون على دراية بما يجري من تفاهمات، وذلك تهميش وغير مُرضٍ ومخالف لثوابت ومبادئ الكتلة، فالعراق ليس لعبة بيد أفراد أو بيد كتل معينة. يجب احترام إرادة الشعب”، واصفاً ما حصل في الجلسة بـ”المسرحية، وقد لا يبقى ذلك الائتلاف بسبب هذه التصرفات غير المحسوبة”، على حد قوله.

وبين أنهم بعد انسحابهم من “الإعمار والتنمية”، التحق بهم أحمد الأسدي من كتلة “سومريون،” وحيدر الغراوي، مرجحاً التحاق “كتل أخرى بالعقد الوطني لتشكيل ائتلاف قوي يلبي ما يطمح إليه المواطن العراقي ورفض كل التصرفات التي لا تمت إلى العملية السياسية والمبادئ بصلة”.

الكلابي: مصادرة أصوات النواب واستغلال سلطة الرئاسة غدر واضح المعالم، وإهانة للمجلس

وفي اعتراض جديد على ما دار في جلسة التصويت على حكومة الزيدي، انتقد النائب يوسف الكلابي ما وصفها بمصادرة أصوات النواب واستغلال الرئاسة.

وقال الكلابي في “تدوينة” له إن “ما حدث في جلسة التصويت لا يمكن السكوت عنه أبداً”، مشيراً إلى أنه “لم يحدث حتى في عام 2005 وقت كان القتل على الهوية”.

وأضاف أن “مصادرة أصوات النواب واستغلال سلطة الرئاسة غدر واضح المعالم، وإهانة للمجلس، وخصوصاً أن الفيديو الرسمي الذي نشر عن الجلسة أخفى أغلب ما حدث”، مؤكداً أن “الأمر لا يمكن السكوت عنه أبداًَ”.

ويرى سياسيون أن عدداً من مرشحي الوزارات قد جرى التصويت عليهم “بالقبول أو الرفض” من دون احتساب أصوات النواب بشكلٍ دقيق، خصوصاً أن آلية التصويت تمثلت بطرح اسم المرشح والتصويت عليه بـ”رفع الأيدي”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *