متابعة/المدى
يرتبط ملف الأسماك في العراق بمستويات استهلاك منخفضة مقارنة عالمياً، وتوجهات حكومية لتنظيم التصدير، وسط جدل اقتصادي حول حجم الإنتاج المحلي وإمكانية تحقيق فائض يغطي الطلب الداخلي والخارجي.
وأفادت بيانات للأمم المتحدة، بأن متوسط استهلاك الفرد العراقي من الأسماك يبلغ نحو 3 كيلوغرامات سنوياً فقط.
ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، وبحسب الصحيفة الرسمية فإن متوسط استهلاك الفرد العراقي من الأسماك يبلغ نحو 3 كيلوغرامات سنوياً فقط، ما يضع البلاد في مرتبة متأخرة عالمياً مقارنة بدول أخرى يصل فيها استهلاك الفرد إلى 50 كيلوغراماً سنوياً”.
وأشارت البيانات إلى أن “ذلك يعكس فجوة واضحة بين الإنتاج والاستهلاك ويبرز الحاجة إلى تطوير القطاع السمكي محلياً”.
في سياق الجهود الحكومية لتنظيم قطاع الثروة السمكية وضمان استقرار الأسواق المحلية، تعمل وزارة الزراعة حالياً على إعداد آليات تصدير الأسماك النهرية، مؤكدة أن تنفيذ القرار سيكون مرهوناً بحجم الإنتاج المحلي والفائض المتحقق، وبما لا يؤثر في توازن السوق أو أسعار الأسماك.
وفي وقتٍ سابق، أعلن وزير الزراعة، عبد الرحيم الشمري، عن إطلاق تصدير الأسماك للأسواق العالمية، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل بداية لإنجازات مهمة للنهوض بالقطاع الزراعي.
وقال الشمري، في بيان تلقته (المدى)، إنه “تم إطلاق تصدير الأسماك للأسواق العالمية ولأول مرة في العراق، في خطوة تمثل إنجازاً مهماً لسمعة العراق والأسماك والمنتجات العراقية المعروفة بجودتها”.
وشدّد الوزير، على أن “هذه الخطوة تمثل بداية لإنجازات وأعمال تقوم بها الوزارة في الوقت الراهن من أجل النهوض بالقطاع الزراعي واستدامة العملية الزراعية وتذليل العقبات وتحقيق الجدوى الاقتصادية المناسبة لمربي الأسماك ودعم الاقتصاد الوطني في البلاد”.
ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، في حديث تابعته (المدى) إن “الحديث عن وجود فائض في إنتاج الأسماك يسمح للعراق بالتصدير، أمر يثير التساؤل حول مصدر هذا الفائض في ظل الظروف التي مر بها القطاع خلال السنوات الأخيرة”. ويضيف، أن “وزارة الموارد المائية قادت في وقت سابق حملات على بحيرات تربية الأسماك بحجة استهلاكها كميات كبيرة من المياه وتأثيرها على أزمة الشح المائي”، مبيناً أن ”التحسن في الوضع المائي خلال الشهرين الأخيرين لا يكفي لإعادة بناء قطاع تربية الأسماك والوصول إلى مرحلة تحقيق فائض قابل للتصدير”.
ويتابع، أن ”أسعار الأسماك في السوق العراقية ما زالت مرتفعة، ما يعكس محدودية المعروض المحلي، خصوصاً أن السوق العراقية كانت تستقبل في فترات سابقة كميات من الأسماك الإيرانية، بما فيها الأسماك الحية، لسد جزء من الطلب المحلي”.
وينبه المشهداني إلى أن ”انخفاض مناسيب المياه وما نتج عنه من ركود في المسطحات المائية أدى إلى نفوق آلاف الأسماك، فضلاً عن تعرض عدد من البحيرات إلى حالات تسمم موثقة بتقارير تلفزيونية، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للمنتجين ومنع تسويق كميات واسعة من الأسماك المتضررة”.
ويبين، أن المعروض المحلي لا يبدو كافياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي، مستشهداً بتقارب أسعار الأسماك الحية والمجمدة في الأسواق المحلية، وهو ما يعكس محدودية الإنتاج وارتفاع الأسعار. ويستدرك، أن ”تصدير الأسماك، إذا تحقق، قد يوفر مورداً إضافياً من العملة الأجنبية للبلاد، لكنه قد يدفع العراق في المقابل إلى زيادة الاستيراد لسد النقص في السوق المحلية”.
ويرى أن ”الأولوية يجب أن تتركز على تسهيل تصدير المنتجات الزراعية التي تحقق وفرة موسمية، مثل الطماطم والرقي والبطيخ والبطاطا، فضلاً عن المحاصيل الصيفية والفواكه مثل الآلو والمشمش والتفاح”، مشيراً إلى أن ”بعض هذه المنتجات تصل إلى مستويات إنتاج كبيرة تفوق قدرة السوق المحلية على استيعابها، ما يسبب خسائر للفلاحين”.
ويعتبر المشهداني، أن ”الإجراءات الروتينية تمثل أحد أبرز أسباب تراجع قطاعي الزراعة والتصدير، كما أن التعقيدات الإدارية والأمنية تعرقل حركة النقل والتصدير حتى في الملفات التي تسعى الحكومة إلى دعمها”.
ويشدد على أن ”العراق يحتاج إلى تسهيل عمليات التصدير وتفعيل صندوق دعم التصدير، فضلاً عن تسريع إجراءات الفحوصات المختبرية والرقابية للمنتجات الزراعية مع الحفاظ على جودتها، لأن هذه المنتجات لا تتحمل فترات التأخير الطويلة”.
ويختم حديثه بالدعوة إلى “مراجعة تلك السياسات بما يدعم المنتج المحلي ويعزز فرص دخوله إلى الأسواق الخارجية”.