زيارة لافتة لشنقريحة إلى مسقط.. الجيش الجزائري يوطد علاقاته مع عمان والسعودية والكويت وقطر بعد تأزمها مع الإمارات


الجزائر- “القدس العربي”: تشهد العلاقات العسكرية الجزائرية مع عدد من دول الخليج خلال السنوات الأخيرة حركية متزايدة، تجسدت في سلسلة زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى شملت السعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان، في وقت تبدو فيه أبوظبي الاستثناء الأبرز في هذا المسار بفعل الأزمة التي تطبع العلاقات الجزائرية الإماراتية.

ويأتي وصول رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، إلى مسقط في زيارة رسمية يوم 31 أيار/ مايو 2026 ليضيف محطة جديدة إلى هذا التوجه، الذي يشير إلى رغبة الجزائر في توسيع شبكة شراكاتها العسكرية في منطقة الخليج وتعزيز التنسيق مع عدد من العواصم الخليجية المؤثرة.

وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن شنقريحة حل بالعاصمة العمانية مسقط بدعوة من رئيس أركان قوات السلطان المسلحة الفريق الركن بحري عبد الله بن خميس الرئيسي، حيث يرتقب أن يجري لقاءات مع مسؤولين عمانيين لدراسة سبل تعزيز التعاون العسكري الثنائي بين البلدين.

تكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها الإقليمي، إذ تأتي في ظل أجواء مشحونة في منطقة الخليج والشرق الأوسط بسبب الحرب الجارية على إيران،

وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها الإقليمي، إذ تأتي في ظل أجواء مشحونة في منطقة الخليج والشرق الأوسط بسبب الحرب الجارية على إيران، حيث تعد سلطنة عمان من الدول المطلة مباشرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، والذي تحول إلى أبرز رهانات الحرب الجارية في المنطقة.

وفي الواقع، تشكل زيارة مسقط امتدادا لسلسلة تحركات قادها رئيس أركان الجيش الجزائري خلال السنوات الأخيرة نحو عدد من العواصم الخليجية، في وقت تراجع فيه مستوى التواصل المعلن مع الإمارات.

ففي يناير 2026، توجه شنقريحة إلى قطر للمشاركة في النسخة التاسعة من معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري “ديمدكس 2026″، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولين قطريين تناولت التعاون العسكري بين البلدين. وبات رئيس الأركان الجزائري يحرص على حضور فعاليات هذا المعرض في السنوات الأخيرة.

وفي شباط/فبراير 2023 استقبل شنقريحة بالجزائر، رئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن طيار سالم بن حمد بن عقيل النابت الذي قام بزيارة عمل على رأس وفد عسكري. وخلال تلك الزيارة، أشار الطرفان إلى أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة بين الجيشين، في امتداد للمباحثات التي جرت خلال زيارة شنقريحة إلى قطر سنة 2022 بمناسبة معرض “ديمدكس 2022”.

وفي السياق ذاته، شكلت السعودية إحدى أبرز محطات الانفتاح العسكري الجزائري على الخليج. ففي فبراير 2024، زار شنقريحة المملكة ممثلا للرئيس عبد المجيد تبون للمشاركة في الطبعة الثانية من معرض الدفاع العالمي بالرياض.

وشهدت الزيارة لقاءات مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إلى جانب محادثات مع رئيس هيئة الأركان العامة السعودية الفريق أول الركن فياض بن حامد الرويلي.

وخلال تلك الزيارة، أعلن الجانبان العمل على وضع محاور استراتيجية للتعاون العسكري بين البلدين، حيث تحدث شنقريحة عن العزم المشترك لتحديد أسس تعاون منظم ومتكامل بين الجيشين، بما يعكس مستوى التقارب السياسي القائم بين الجزائر والرياض.

أما الكويت، فقد شكلت بدورها محطة مهمة في أجندة رئيس أركان الجيش الجزائري خلال سنة 2024. ففي الفترة الممتدة بين 25 و29 نوفمبر 2024 قام شنقريحة بزيارة رسمية إلى الكويت التقى خلالها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، كما أجرى محادثات مع نائب رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي اللواء الشيخ صباح جابر الأحمد الصباح.

وشملت الزيارة أيضا لقاءات مع رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ مبارك حمود الجابر الصباح ومسؤولين عسكريين آخرين، حيث تناولت مختلف المحادثات مستقبل التعاون العسكري بين البلدين وسبل تطويره.

وجاءت تلك الزيارة ضمن مسار متصاعد من التنسيق بين الجزائر والكويت، خاصة بعد زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى الكويت في فبراير 2022، والتي أعطت دفعا للعلاقات الثنائية على مستويات متعددة، بينها المجال العسكري.

ومن خلال زيارات قطر والسعودية والكويت ثم سلطنة عمان، بدا لافتا أن المؤسسة العسكرية الجزائرية كثفت بشكل ملحوظ حضورها واتصالاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الإمارات، التي شهدت العلاقات معها توترات سياسية ودبلوماسية خلال السنوات الأخيرة انعكست على طبيعة التواصل بين البلدين.

تراجعت مستويات التنسيق بين الإمارات والجزائر في عهد تبون، بعد اتهامات لأبو ظبي بعلب أدوار وصفت بأنها عدائية ضد الجزائر في المحيط الإقليمي

وقبل ذلك، عرفت العلاقات في المجال العسكري بين الجزائر وأبو ظبي ازدهارا خلال فترة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وفي ظل قيادة رئيس الأركان الشعبي السابق الفريق أحمد قايد صالح، حيث تم خلال تلك المرحلة توقيع عدد من الاتفاقيات ومشاريع التعاون، من بينها مشروع مصنع مشترك في الجزائر لتصنيع مركبات موجهة للاستخدام العسكري.

غير أن هذا المسار عرف لاحقا تحولا تدريجيا مع بداية عهد الرئيس عبد المجيد تبون، حيث تراجعت مستويات التنسيق بين البلدين، بعد اتهامات للإمارات بلعب أدوار وصفت بأنها عدائية ضد الجزائر في المحيط الإقليمي. وقد برزت إثر ذلك، مواقف سياسية داخلية دعت إلى مراجعة العلاقات مع الإمارات، من بينها تصريحات للأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، التي طالبت بوقف مختلف أشكال التعاون العسكري مع أبو ظبي بسبب ما وصفته بدورها التخريبي.

وتبدي الجزائر استنادا لمواقفها الرسمية، قلقا من استمرار الحرب على إيران وما تثيره من مخاوف مرتبطة بأمن منطقة الخليج. وضمن هذا المعنى، كان رئيس الأركان الجزائري قد حذر في تصريحات سابقة، من “عودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية” وما يرافق ذلك من تراجع دور المنظمات متعددة الأطراف وتجاهل قواعد القانون الدولي. وأشار شنقريحة إلى أن العالم يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة وخطيرة، داعيا إلى إدراك تداعيات هذه المتغيرات على دول الجنوب.

وتدعم هذه التصريحات الموقف الدبلوماسي الجزائري الرسمي الذي عبرت عنه تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون وبيانات الخارجية الجزائرية المتحفظة على الحرب والمدينة في نفس الوقت لاستهداف دول الخليج أو تحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، مع تأكيد تمسك الجزائر بمبدأ احترام سيادة الدول ورفض توسيع دائرة النزاعات العسكرية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *