العراق بعد «باتريوت».. من يحمي المجال الجوي؟


متابعة/المدى

تستعد الولايات المتحدة لسحب منظومات دفاعها الجوي من العراق وإقليم كردستان، بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في 30 أيلول الجاري، في خطوة تثير تساؤلات بشأن قدرة بغداد على حماية مجالها الجوي خلال الفترة الفاصلة بين مغادرة المنظومات الأميركية واكتمال البديل الوطني.

وبحسب تقرير لصحيفة «ذي ناشيونال»، أسهمت منظومات «باتريوت» و«سي-رام» المنتشرة حول أربيل في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا سيما خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن دور هذه المنظومات لم يقتصر على حماية المواقع والقواعد الموجودة داخل الإقليم، بل شكل جزءاً من شبكة أوسع للرصد والإنذار والدفاع في المنطقة.

ويتمثل التحدي المباشر أمام العراق في اتساع فجوة الدفاع الجوي، إذ لا تمتلك البلاد حالياً شبكة وطنية متكاملة قادرة على تعويض القدرات الأميركية بصورة فورية، في وقت تعمل فيه بغداد على بناء منظومتها الخاصة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع يحيى رسول إن الحكومة تعمل على إنشاء نظام دفاع جوي متكامل يضم قدرات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب منظومات للرادار والقيادة والسيطرة.

وأوضح أن الخطة كانت مقررة للتنفيذ خلال ست سنوات، قبل أن يوجه رئيس الوزراء علي الزيدي بتقليص المدة إلى ثلاث سنوات.

غير أن بناء دفاع جوي فعال لا يعتمد على شراء المعدات وحدها، بل يتطلب تدريب كوادر قادرة على تشغيل المنظومات، وربطها ضمن شبكة موحدة للرصد والتتبع والاعتراض والقيادة والسيطرة.

وتزداد حساسية الوضع في إقليم كردستان بسبب قربه الجغرافي من إيران، وتعرض أربيل خلال السنوات الماضية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما جعل الدفاعات الأميركية عنصراً أساسياً في حماية المنشآت والقوات المنتشرة هناك.

وقال المحلل الأمني والاستراتيجي معن الجبوري إن تأثير الانسحاب سيكون «مباشراً وكبيراً» في قدرات واستعداد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية العراقية، ولا سيما في إقليم كردستان.

وأضاف أن التداعيات لن تقتصر على الإقليم، في ظل ضعف شبكة الدفاع الجوي الحالية، محذراً من أن المجال الجوي العراقي قد يصبح أكثر عرضة للاختراق من دول مجاورة أو جماعات مسلحة.

وعلى المستوى الإقليمي، قد تعني مغادرة المنظومات الأميركية إزالة نقطة متقدمة من شبكة الإنذار والاعتراض على المسارات المحتملة للصواريخ والمسيّرات، بما قد يدفع دول المنطقة إلى تعزيز دفاعاتها أو إعادة توزيعها لتغطية المساحات التي كانت القدرات الأميركية في شمال العراق تراقبها.

وفي المقابل، يمثل الانسحاب اختباراً لمفهوم السيادة العراقية، إذ إن انتقال مسؤولية حماية المجال الجوي إلى القوات الوطنية يضع بغداد أمام ضرورة بناء قدرات مستقلة تمنع استخدام أراضي العراق وأجوائه لتبادل الرسائل والضربات بين القوى الإقليمية والدولية.

ولا تكمن المشكلة في مغادرة منظومات «باتريوت» و«سي-رام» بحد ذاتها، بقدر ارتباطها بالفجوة الزمنية التي قد تفصل بين سحب القدرات الأميركية ووصول البديل العراقي إلى الجاهزية الكاملة.

المصدر: وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *