الرياض: تواجه السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، انكماشا اقتصاديا هذا العام، وفق ما أعلن صندوق النقد الدولي الثلاثاء، في وقت يزيد تصاعد هجمات الحوثيين الضغوط على المملكة التي تعاني أصلا من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وتوقّع صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره عن آفاق الاقتصاد العالمي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 3,3 في المئة، مرجّحا أيضا انكماش اقتصاد المنطقة جرّاء تضييق إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأُعدّ التقرير قبل مقتل 13 شخصا السبت في الهجوم الأكثر حصدا للضجايا في السعودية منذ أكثر من عقد، ضمن سلسلة ضربات دامية شنّها الحوثيون على مطار الرياض الدولي.
وكانت المملكة تواجه أصلا صعوبات جرّاء تقييد إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممرّ حيوي لشحن النفط والغاز، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في شباط/فبراير بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
ونقل استئناف الحرب في اليمن في تموز/يوليو بعد هدنة طويلة نسبيا، بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية، العمليات العسكرية الى أراضي المملكة.
واستهدفت هجمات الحوثيين منشآت نفطية سعودية وناقلات نفط في البحر الأحمر الذي يشكّل الى حدّ بعيد طريقا بديلا لصادرات المملكة، إضافة إلى مراكز نقل بينها مطارات.
ودوّت انفجارات مجددا في العاصمة السعودية في وقت متأخر الاثنين. وأعلن التحالف بقيادة الرياض اعتراض صاروخ حوثي، فيما قالت “حركة أنصار الله” (الحوثيون) إنها استهدفت مجددا المطار الذي لا تزال حركة الملاحة فيه معلّقة.
وتلقّت الهواتف المحمولة في السعودية مساء تنبيها حكوميا يحذّر من “تهديد جوي معاد”، قبل الإعلان عن اعتراض الصاروخ.
ودفع هجوم السبت على المطار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القول إنه يدرس المشاركة في الضربات السعودية ضدّ الحوثيين، بعدما أفادت تقارير بأنه رفض طلبات سابقة من المملكة للمساعدة.
تحذير حوثي
وحذّر الحوثيون الولايات المتحدة من التدخّل، وقال عضو مكتبهم السياسي محمد البخيتي لوكالة فرانس برس إنهم سيستهدفون المصالح الأمرdكية في المنطقة.
وأوضح البخيتي أن الحملة على الأهداف السعودية تهدف إلى توجيه رسالة إلى ولي العهد مفادها “أنه لم يعد بإمكانه شنّ عدوان على اليمن من موقع آمن”.
ويدعم التحالف بقيادة الرياض الحكومة اليمنية عسكريا منذ عام 2015، في حرب أهلية طويلة أفرزت أزمة إنسانية متجذّرة في البلد الفقير.
وفي أحدث تقاريره عن الاقتصاد العالمي، توقّع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 0,3 في المئة هذا العام، بعدما كان قد رجّح قبل ستة أشهر نموّه بنسبة 1,9 في المئة.
وعزا ذلك إلى “استمرار إغلاق مضيق هرمز مدة أطول مقارنة بالافتراضات الأساسية الواردة في تقرير نيسان/أبريل”، ومتوقّعا انتعاشا قويا في عام 2027 استنادا إلى توقّعات بإعادة فتح الممر المائي.
ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران، سعت طهران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز، وهاجمت مرارا سفنا تعبره من دون إذنها.
وفرضت الولايات المتحدة من جهتها حصارا مضادا على الموانئ الإيرانية، ورافقت أعدادا متزايدة من سفن الدول الصديقة خلال عبورها المضيق.
وأشار الصندوق إلى أنّ السعودية من بين الدول المصدّرة الأقلّ تضررا في المنطقة، لافتا إلى أن اقتصادها يتمتّع “بمسارات تصدير أكثر تنوّعا”.
واستخدمت السعودية خط أنابيب النفط شرق-غرب لتجاوز مضيق هرمز ونقل الخام إلى ساحلها على البحر الأحمر.
لكن الخط توقّف مؤقتا في أيلول/سبتمبر بعدما تعرّض لضربات نُسبت إلى مجموعات مسلّحة في العراق مدعومة من إيران.
(أ ف ب)