السعودية تتهم والفصائل تنفي والحكومة تحقق.. من أطلق المسيّرات؟


متابعة/المدى

توسعت التحقيقات العراقية عقب إعلان السعودية تعرض خط أنابيب «شرق–غرب» لهجوم بطائرات مسيّرة قالت إنها جاءت من العراق. وفيما عُثر على منصات إطلاق قرب الحدود مع إيران وضُبطت عشرات المسيّرات في الأنبار، أثارت الإجراءات الحكومية اعتراضات سياسية، وسط نفي فصائل عراقية صلتها بالهجوم. ولم تُعلن حتى الآن نتائج تحقيق تحدد الجهة المنفذة.

منصات إطلاق وتحقيق مشترك

نقلت وكالة «فرانس برس»، السبت، عن مصدرين أمنيين عراقيين العثور على منصات لإطلاق طائرات مسيّرة في منطقة الطيب النائية بمحافظة ميسان، قرب الحدود العراقية الإيرانية. ولم يحدد المصدران الجهة التي استخدمت المنصات أو ما إذا كانت مرتبطة بالهجوم على خط الأنابيب السعودي.

وفي وقت لاحق، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وافق على طلب الجانب الإيراني إجراء تحقيق مشترك بشأن العثور على المنصات قرب الشريط الحدودي.

كما أعلنت خلية الإعلام الأمني مباشرة إجراءات إدارية وأمنية في عدد من المنافذ الحدودية، قالت إنها تستوجب إغلاق بعضها، مع تكثيف العمل الاستخباري والتحقيق في «خروقات ومخالفات» سُجلت فيها. وأوضحت أن منفذي زرباطية والمنذرية مفتوحان أمام حركة المسافرين.

وبحسب المعلومات الواردة في التصريحات الحكومية، أعفى الزيدي قائد الشرطة وقائد العمليات في ميسان من منصبيهما، وأحال مديري أجهزة أمنية في المحافظة إلى التحقيق. ولم تُعلن نتائج تلك الإجراءات أو طبيعة المسؤوليات التي قد تترتب عليها.

47 مسيّرة في موقع مهجور

وفي الأنبار، أعلنت وزارة الداخلية ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً معدّاً للربط بها، فضلاً عن أجهزة تحكم وبطاريات ومعدات أخرى، داخل موقع مهجور في منطقة الـ35 كان يُستخدم سابقاً لتصليح إطارات السيارات.

وقالت الوزارة إن الجهات المختصة أمّنت الموقع وتحفظت على المضبوطات، وبدأت التحقيق لمعرفة مصدرها والجهات المرتبطة بها. ولم يربط بيانها بين هذه المواد والهجوم على السعودية.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادر أمنية في الأنبار ترجيحها عائدية المضبوطات إلى أحد الفصائل المسلحة، مشيرة إلى أن القيادات الأمنية تسعى لمنع تحول المحافظة إلى منطلق لهجمات على دول الجوار. ويبقى هذا الترجيح غير محسوم في غياب نتائج تحقيق معلنة.

اعتراض على إغلاق المنافذ

في المقابل، انتقد المتحدث باسم كتلة صادقون النيابية محمد البلداوي إجراءات إغلاق المنافذ الحدودية، واصفاً إياها بأنها «متسرعة» وقد تترك تداعيات اقتصادية وأمنية وإنسانية.

وقال البلداوي، في حديث تابعته (المدى)، إنه كان ينبغي انتظار تحقيق شفاف قبل بناء الإجراءات على الاتهامات المتعلقة بمصدر الهجوم. وأضاف أن ما يراه من مؤشرات يرجّح انطلاق القصف من اليمن، معتبراً أنه لا توجد أدلة مادية منشورة تثبت انطلاقه من العراق أو مروره عبر أجوائه.

وأشار البلداوي إلى نفي الهيئة التنسيقية لفصائل عراقية صلتها بإطلاق المسيّرات، معلناً عزمه طرح قرار إغلاق المنافذ للنقاش خلال جلسة مجلس النواب المقبلة. ولا تحسم ترجيحاته، كما لا يحسم نفي الفصائل، مسار الطائرات أو الجهة التي أطلقتها.

فرصة لإثبات موقف بغداد

يرى الباحث والأكاديمي مجاشع التميمي أن الإجراءات الحكومية تمثل انتقالاً من إدانة الهجمات إلى تحمّل مسؤولية منع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذها.

وقال التميمي، في حديث تابعته (المدى)، إن قرار السعودية عدم الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية يمنح بغداد «فرصة ثمينة» لإثبات أن أراضيها ليست منصة لاستهداف دول الجوار.

وأضاف أن أهمية هذه الفرصة تتضاعف مع الحديث عن زيارة مرتقبة للزيدي إلى الرياض، معتبراً أن نجاحها يتطلب تقديم ضمانات عملية، لا الاكتفاء بالبيانات السياسية. ودعا إلى منع أي نشاط عسكري خارج قرار الدولة، محذراً من أن تكرار الهجمات قد يضعف سياسة إبقاء العراق بعيداً عن الحرب ويؤثر في علاقاته الخليجية والدولية.

من جهته، وصف المحلل السياسي ماهر جودة الإجراءات التي اتخذها الزيدي بأنها «سريعة ومشددة». وقال، في حديث تابعته (المدى)، إن العراق لا يريد دفع ثمن حرب تخوضها أطراف أخرى، ولا سيما في ظل ظروفه الاقتصادية وأزماته الداخلية.

ورجّح جودة أن تكون الخطوات العراقية قد قوبلت بارتياح سعودي، معتبراً أن إغلاق بعض المنافذ يهدف إلى تضييق فرص الإفلات من الملاحقة إذا ثبت تورط أشخاص في الهجوم. لكنه رأي تحليلي لا يمثل نتيجة للتحقيقات الجارية.

نفي الفصائل واستمرار الأسئلة

أدان رئيس الجمهورية نزار آميدي الهجوم على السعودية، مؤكداً رفض استخدام أراضي العراق وأجوائه للاعتداء على دول الجوار. وأعلن دعمه لإجراءات الحكومة، ودعا إلى مواصلة التحقيق ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

في الأثناء، نفت فصائل مسلحة عراقية ضلوعها في استهداف منشآت الطاقة السعودية، وانتقدت ما وصفته بالتسرع في تبني الاتهامات قبل ظهور أدلة موثوقة. وفي تصريح منفصل، رجّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقوف إيران وراء الهجوم، من دون أن يتضمن ما ورد في المادة أدلة منشورة تسند هذا الترجيح.

وطرح المحلل السياسي نزار حيدر، في تدوينة على منصة «إكس»، اتهاماً لمستشارين إيرانيين موجودين في العراق بالوقوف وراء الهجوم، مع نفيه مسؤولية فصائل عراقية عنه. واستند حيدر إلى معلومات وصفها بأنها خاصة، ولم يقدّم في التدوينة أدلة منشورة تتيح التحقق من اتهامه؛ لذلك يظل قوله ادعاءً لا نتيجة تحقيق.

المصدر: وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *