تونس- “القدس العربي”: تشهد الأسواق التونسية هذا العام وفرة كبيرة في الروبيان، أدت إلى انخفاض أسعاره بشكل ملحوظ، وبدأت تنعكس على العادات الغذائية للتونسيين. وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيطالية عن توجه نحو فرض قيود على استيراد الروبيان الأحمر التونسي، بدعوى تجاوز تونس حصتها السنوية، وفقاً للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
وأدى توفر بعض أنواع الروبيان الأبيض (المقلوبة) والوردي إلى تراجع أسعارها في الأسواق إلى نحو الثلث، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام حالياً بين 6 و10 دنانير، مقابل 18 إلى 30 ديناراً في السنوات السابقة (الدولار يساوي نحو 3 دنانير).
ودفع هذا التراجع غير المسبوق في سعر الروبيان (الكروفات، كما يسميه التونسيون) إلى تغيير العادات الغذائية في البلاد، إذ تحول من طبق يرتبط بالأثرياء والمناسبات إلى خيار شعبي ينافس الدجاج واللحوم الحمراء، التي تشهد أسعارها ارتفاعاً كبيراً.
ولم يخلُ الأمر من الطرافة، إذ اقترح البعض استبدال الكرواسان بالروبيان على مائدة الإفطار، فيما ذهب آخرون إلى اقتراح تقديمه بديلاً عن البندق (ثمار الصنوبر) والكاكاوية (الفول السوداني) إلى جانب كأس الشاي!
وكتب المحامي نافع العريبي، بتهكم: “الكروفات نجحت في ما عجزت عنه الحكومات المتعاقبة: ضربت الأسعار وحسنت القدرة الشرائية ووفرت البروتينات للشعب بأسعار شعبية”.
وأضاف: “الكروفات فيها منافع كثيرة لكن كثرة استهلاكها تستفز نوبات النقرس (…) وأخشى ما أخشاه أن نشهد قريبا انتعاشا في عيادات أطباء الروماتيزم، حيث يدخل المواطن للسوق طلبا للكروفات ويخرج من عند الطبيب وهو يعرج على ساق واحدة!”.
كما اقترح، ساخرا “فتح تحقيق في ملابسات دخول الكروفات إلى المياه الاقليمية واجتياز الحدود خلسة، وملاحقتها قضائيا من أجل تغيير التركيبة الديموغرافية والإضرار بالمنافسة والتسبب في نوبات نقرس، وفقا للقانون البحري”.
ودعا النائب وسام الشهيدي إلى عدم نشر شائعات ومغالطات حول تلوث الروبيان الموجود في السواحل التونسية بالإشعاعات والسموم البحرية والزرنيخ بسبب تربيته في الأحواض المائية، مؤكدا أن منشأه في البحر، ووجوده في تونس “نعمة من الله للفقراء الذين لا يستطيعون شراء الدجاج واللحم”.
وأصدرت جمعية “تونسي” للعلوم التشاركية بيانا نفت فيه الشائعات المذكورة حول “الأضرار” التي يمكن أن يسببها الروبيان الموجود حاليا في تونس.
ودعت التونسيين إلى الحصول على المعلومات من السلطات المختصة والمؤسسات العلمية والبحثية التونسية والخبراء في علوم البحار والصيد البحري والسلامة الغذائية.
من جانب آخر، كشفت وسائل إعلام إيطالية عن قرار وزارة الزراعة والسيادة الغذائية تعليق شراء الروبيان الأحمر من تونس بسبب تجاوز الأخيرة حصتها السنوية المحددة من قِبل الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط لعام 2026، والمقدرة بـ 36 ألف كيلوغرام، منذ منتصف شهر أيار/ مايو الماضي، حيث ورصدت المنظومة الرقمية الأوروبية أن شهادات الصيد التونسية المسجلة تجاوزت 50,960 كيلوغراماً (أي بزيادة تخطت 41.5%).
وكتب النائب السابق المقيم في إيطاليا، مجدي الكرباعي، “تستضيف العاصمة الإيطالية من 26 إلى 30 تشرين الأول/ أكتوبر الدورة 49 للهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط بإشراف منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومشاركة دول من بينها تونس وإيطاليا”.
وأكد أن الاجتماع “يأتي في ظرف حساس، بعد تجاوز تونس الحصة المخصصة لها من الروبيان الأحمر في 2026، وما تبع ذلك من ضغوط على المورّدين في إيطاليا (لعدم شراء الروبيان التونسي)”.
وأضاف الكرباعي: “المسألة ليست بيئية فقط، بل اقتصادية وسياسية أيضاً: من يحدّد حصص الصيد؟ وعلى أي أساس؟ وهل تُطبّق القواعد بعدالة على جميع الدول، أم تتحوّل الاستدامة إلى أداة ضغط على الصيادين والمنتجات التونسية؟”.
وتابع: “بين حماية الثروة البحرية والدفاع عن مصالح الصيادين، يبقى السؤال: هل ستكون قرارات روما عادلة وشفافة، أم سيدفع الصياد التونسي ثمن اختلال موازين القوة في المتوسط؟”.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه نواب إيطاليون داخل البرلمان الأوروبي إلى فرض قيود على واردات زيت الزيتون التونسي، الذي ينافس نظيره الإيطالي بفضل جودته وأسعاره المنخفضة. ويتزامن ذلك مع تأكيد المجلس الدولي للزيتون تقدم تونس على إيطاليا لتصبح ثاني أكبر مصدر لزيت الزيتون في العالم بعد إسبانيا.