الرواتب والنفط والإصلاح.. ثلاثة تحديات تضغط على حكومة الزيدي!


متابعة/المدى

تواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بعد مرور نحو مئة يوم على تشكيلها، اختباراً اقتصادياً متصاعداً في ظل تداعيات الحرب واضطراب طرق تصدير النفط، بالتزامن مع تراجع الاحتياطي النقدي للعراق بنحو 31.5 مليار دولار، وسط دعوات إلى استثمار المرحلة الحالية في إصلاحات تقلل اعتماد الدولة على النفط وتحافظ على قدرتها على تمويل الرواتب والالتزامات الأساسية.

تراجع الاحتياطي.. ضغط على المالية العراقية

وقال محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر، خلال اجتماع مع اللجنة المالية النيابية تابعته (المدى)، إن الاحتياطي النقدي انخفض من 109 مليارات دولار إلى نحو 77.5 مليار دولار، بفارق يبلغ 31.5 مليار دولار، نتيجة إغلاق مضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإسرائيلية.

وأوضح ناصر أن معظم الاحتياطيات التي أُنفقت وُجهت نحو دفع رواتب الموظفين، مؤكداً أن البنك المركزي سيعمل على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وإدارة الأموال بصورة سليمة.

ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات مجلة «غلوبال فاينانس» حلول العراق في المرتبة 76 عالمياً ضمن قائمة أفقر دول العالم لعام 2026، بناتج محلي إجمالي للفرد، وفق تعادل القوة الشرائية، يبلغ نحو 15.36 ألف دولار دولي، وهي المرتبة ذاتها المسجلة في 2025.

«شراء الوقت» قبل الإصلاح

ويرى الصحفي والباحث في الشأن السياسي دلوفان برواري أن الإصلاحات الاقتصادية الكبرى تحتاج إلى فترة انتقالية تحافظ خلالها الحكومة على قدرتها على دفع الرواتب والالتزامات الأساسية، ولا سيما أن ملايين العراقيين ترتبط دخولهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالدولة.

ويشير برواري إلى أن اضطراب طرق تصدير النفط كشف هشاشة الاعتماد على مورد رئيسي واحد ومسارات تصدير معرضة للأزمات الإقليمية، معتبراً أن تأمين الإيرادات في المرحلة الحالية لا يمثل حلاً اقتصادياً فحسب، وإنما «شراء للوقت السياسي والاجتماعي اللازم للإصلاح».

ويضيف أن الانتقال إلى إصلاح أوسع يتطلب تثبيت ثلاثة شروط أساسية، هي احتكار الدولة للقوة، واستعادة القرار السياسي، وتأمين الاستقرار المالي للمرحلة الانتقالية، قبل الشروع في مراجعة التشريعات وإعادة هيكلة الجهاز الحكومي.

ترشيق الدولة لا يعني تسريح الموظفين

ويحذر برواري من اختزال إصلاح الجهاز الحكومي في فصل أعداد كبيرة من الموظفين، لما يمكن أن يسببه ذلك من نقل الأزمة من الموازنة إلى المجتمع والشارع.

ويرى أن المطلوب هو انتقال تدريجي يعيد توزيع القوى العاملة ويحد من استخدام الوظيفة العامة كوسيلة للاسترضاء السياسي، بالتوازي مع بناء قطاع خاص قادر على استيعاب الداخلين إلى سوق العمل.

وفي الجانب النقدي والمصرفي، يشدد على أن تغيير سعر صرف الدينار أو إعادة هيكلة فئاته النقدية لا يمثل حلاً سحرياً لمشكلات الاقتصاد، داعياً بدلاً من ذلك إلى إصلاح النظام المصرفي وتوسيع المدفوعات الإلكترونية وربط قواعد البيانات الحكومية والأنظمة البايومترية، بما يسمح بتتبع حركة الأموال والرواتب والعقود والمستفيدين وتقليص مساحات الفساد.

تفاؤل دبلوماسي وانتقادات للأداء

وفي المقابل، يرى عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية مثنى أمين، في حديث تابعته (المدى)، أن الحراك الدبلوماسي العراقي خلال الفترة الأخيرة حقق نتائج مهمة عبر زيارات شملت الولايات المتحدة ودول الجوار، إلى جانب الاتصالات المستمرة.

ويعتقد أمين أن العراق في ظل الحكومة الحالية بات يحظى بترحيب أميركي وأوروبي أفضل، داعياً إلى استثمار هذا المناخ في تحقيق إنجازات اقتصادية تساعد البلاد على تجاوز أزماتها.

لكن المحلل السياسي داود الحلفي يرى، في حديث تابعته (المدى)، أن المئة يوم الأولى من عمر الحكومة لم تسفر عن نتائج ملموسة، محذراً من تحولها إلى «حكومة أزمات» في ظل التحديات الخدمية والاقتصادية والمالية والسياسية.

ودعا الحلفي الحكومة إلى تكثيف العمل في مكافحة الفساد والحد من المحاصصة، معتبراً أن التدخلات الخارجية ما تزال تمثل أحد التحديات أمام القرار السياسي والاقتصادي العراقي.

النفط يبحث عن طرق بديلة

وتتزامن الضغوط المالية مع استمرار البحث عن منافذ بديلة لتصدير النفط بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز، مع طرح مسارات عبر تركيا وسوريا والأردن لتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات الإقليمية.

وفي هذا السياق، رجح السياسي غانم العابد إمكانية تعرض أنابيب النفط الجديدة أو البنى التحتية لمسارات التصدير البديلة إلى تهديدات من فصائل موالية لإيران، وفق تقديره، داعياً إلى الحذر وتأمين هذه المشاريع، ومؤيداً في الوقت ذاته توجه العراق نحو تنويع منافذ تصدير النفط.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *