الدوحة- “القدس العربي”: أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، الأحد، أن بلاده مرت بالكثير من التحديات، وفي كل مرة خرجت منها أكثر قوة.
وقال خلال جلسة حوارية ضمن منتدى قطر الاقتصادي- بلومبرغ، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن قطر، بصرف النظر عما واجهته خلال الحرب وحالة عدم اليقين التي رافقتها، تعهدت لشعبها بأن تصبح أقوى وأن تبني «مرونة أكثر قوة للمستقبل».
وأضاف أن الأزمة الراهنة التي تشهدها المنطقة، والتي وصفها بـ«الزلزال»، اختبرت أسس قطر في مجالات الأمن وسلاسل الإمداد، وأثبتت متانتها.
وأوضح أن ما عكفت الدوحة على بنائه خلال السنوات الماضية أثبت فعاليته، مشيرًا إلى نجاحها في تأمين مواطنيها واستمرار تدفق الإمدادات، فضلًا عن استمرار عمل القطاع المصرفي والتدفقات النقدية.
وتابع أن جهاز قطر للاستثمار يواصل الاستثمار بنشاط في الأسواق العالمية، موضحًا أن مهمته تتمثل في تنويع قاعدة إيرادات الدولة والحفاظ على ثروتها للأجيال المقبلة.
الإنفاق الحكومي
ورداً على سؤال حول الأثر الاقتصادي لتراجع إيرادات النفط والغاز على الإنفاق الحكومي، قال رئيس الوزراء القطري إن الوضع أثر على قطر والمنطقة المحيطة، وتسبب في اضطراب كبير للاقتصاد، لكنه «ظرفي وليس هيكليًا».
وأكد أن الدوحة اتسمت بالشفافية منذ بداية الأزمة، مضيفًا أن الأسس التي بنتها قطر «اجتازت الاختبارات بنجاح»، وأن الأولوية تتمثل في تحقيق ما يصب في مصلحة الشعب.
وحول ما يتردد عن خفض الإنفاق الحكومي بنحو 30 بالمئة، نفى رئيس الوزراء أن يكون الخفض قد طال المشاريع الرأسمالية أو الموارد البشرية والرواتب، موضحًا أنه اقتصر على النفقات التشغيلية.
وأضاف أن المشاريع الرأسمالية المدرجة ضمن «الفصل الرابع» لم تتأثر، وكذلك «الفصل الأول» المتعلق بالموارد البشرية والرواتب ومعيشة المواطنين.
الوساطة في غزة
وفيما يتعلق بجهود الوساطة القطرية لوقف إطلاق النار وإنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، قال رئيس الوزراء إن بلاده تسعى إلى تيسير محادثات السلام والقيام بدور الوسيط بين الأطراف المتنازعة، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.
وأكد أن هذا النهج أثبت فعاليته، مضيفًا أن قطر لا تطلب من الآخرين تقبل طبيعة علاقاتها، وإنما تفهمها وإدراك الفوائد التي يمكن أن تحققها عند استخدامها في الوساطة.
وقال إن السلام لا يقتصر على جمع الأطراف وتوقيع اتفاقيات، مشيرًا إلى أن غزة تقدم مثالًا على صعوبة تنفيذ الاتفاقات عندما «يتنصل أحد الأطراف من التزاماته».
وأضاف أن قطر تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى الوفاء بالتزاماتها، معتبرًا أن الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية لم تُنفذ بالكامل بعد.
«الدوحة للاستثمار»
وخلال كلمته الافتتاحية في منتدى قطر الاقتصادي – بلومبرغ، أعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري إطلاق منصة «الدوحة للاستثمار»، المخصصة لإدارة وتنمية المحفظة الاستثمارية الداخلية لجهاز قطر للاستثمار، وتسريع خلق القيمة طويلة الأجل داخل الاقتصاد القطري.
وقال إن إطلاق المنصة يأتي بعد نجاح قطر على مدى ثلاثة عقود في بناء بنية تحتية ومؤسسات وشركات عالمية المستوى، مشيرًا إلى أن المهمة الآن تتمثل في استثمار الإمكانات الكاملة لهذه الركائز ودعم المرحلة المقبلة من التنمية الاقتصادية.
وأضاف أن قطر تهدف، من خلال المنصة، إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص ليكون محركًا للنمو الاقتصادي، عبر دعم الشركات الكبرى، ومساعدة الشركات الناشئة على النمو، وتعميق أسواق رأس المال، وجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية.
وأشار إلى أن المنصة ستسهم في تعزيز الحوكمة وتطوير الكفاءات، بما يجعل الشركات أكثر قدرة على المنافسة والاستعداد للتوسع، موضحًا أن نجاحها سيقاس بمدى مساهمتها في بناء اقتصاد قطري أكثر تنافسية ومرونة وتنوعًا، يؤدي فيه القطاع الخاص دورًا أكبر.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن أنه من المتوقع أن تطرح قطر خلال السنوات الخمس المقبلة مشاريع جديدة للبنية التحتية بقيمة تقارب 38.5 مليار دولار، تشمل مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن عمليات طرح المناقصات الأولى ستبدأ فورًا، بالتوازي مع توقع جذب مشاريع منفصلة في قطاعي العقارات والضيافة استثمارات خاصة تصل قيمتها إلى 22.5 مليار دولار.
جزء من الكلمة الافتتاحية لمعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر. pic.twitter.com/h71K9l9xpd
— QBC (@qbcnewsqa) September 20, 2026
الاستقرار والدبلوماسية
وأكد رئيس الوزراء القطري أن بلاده لا تستهين بحالة عدم اليقين الراهنة، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح للاضطرابات قصيرة الأمد بتحديد توجهاتها طويلة الأمد.
وشدد على أن قطر تعمل، عبر الدبلوماسية، على تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتمضي، من خلال الاستثمار، في الإصلاح وتعزيز قدرتها على الصمود وخلق فرص للنمو.
وأضاف أن الدبلوماسية والاستقرار الاقتصادي يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، إذ تعمل الدبلوماسية على حماية الظروف التي تتيح للأفراد ممارسة التجارة والاستثمار والتخطيط للمستقبل.
وحول الأزمة الراهنة في المنطقة، قال إن النقاشات خلال الأزمة كانت تبدأ بقضيتي الأمن وتهدئة التوتر، قبل أن تنتقل إلى إمدادات الطاقة ومسارات الشحن ومصير الخطط الاستثمارية.
وأكد أن المنطقة بحاجة إلى إطار عمل يسود فيه احترام مبدأ السيادة، ولا تشكل فيه أي دولة تهديدًا لأخرى، مشددًا على أن قطر ستظل شريكًا ملتزمًا في جهود الوساطة، وموردًا موثوقًا للطاقة، وشريكًا استثماريًا طويل الأمد.
ووصف ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية بأنه «زلزال»، امتدت موجاته الارتدادية إلى ما هو أبعد من الحدود، ووضعت الافتراضات السائدة بشأن الأمن والاستقرار على المحك.
وأكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن أسس الاقتصاد القطري لا تزال متينة، وأن التوسع في حقل الشمال من شأنه تعزيز مكانة قطر موردًا موثوقًا للطاقة ودعم جهود التنويع الاقتصادي.