بغداد ـ «القدس العربي»: ركّزت المباحثات التي عقدها وزير خارجية العراق، فؤاد حسين، في العاصمة المصرية القاهرة، مع نظرائه الخليجيين والعرب، على أهمية تجنّيب المنطقة التداعيات الخطرة للصراع الدائر بين واشنطن وطهران، والاستفادة من علاقات دول المنطقة مع مختلف الأطراف، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أجل تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف الملائمة للحوار.
وعلى هامش أعمال الدورة العادية الـ(166) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، التقى حسين، وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة قطر سلطان بن سعد المريخي.
ووفق بيان للخارجية العراقية، فإن اللقاء «بحث العلاقات الثنائية بين جمهورية العراق ودولة قطر وسبل تعزيزها وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين».
البيان أوضح إن «الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والترتيب لتنظيم زيارة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، إلى دولة قطر، بما يسهم في تعزيز مسار العلاقات الثنائية ودفع التعاون المشترك إلى آفاق أوسع».
وأكد الجانبان أهمية «عقد اجتماعات اللجنة العراقية ـ القطرية المشتركة، مشيرين إلى جاهزية عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي من شأنها تعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات».
ويفيد البيان أيضاً بأن «اللقاء تناول كذلك تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل استمرار التوتر والتصعيد، وما تفرضه الأزمات والصراعات من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار دول المنطقة واقتصاداتها ومصالح شعوبها».
وحذر حسين من «مخاطر استمرار الحروب واتساع دائرة الصراعات وما تخلفه من نتائج إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة»، مؤكداً ضرورة «العمل على إيجاد مساحات للحوار والنقاش البنّاء بين الأطراف المعنية».
وأشار إلى أهمية «الاستفادة من علاقات دول المنطقة مع مختلف الأطراف، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ من أجل تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، بما يسهم في خفض التوتر ومنع المزيد من التصعيد، وصولاً إلى حلول سلمية تعزز أمن واستقرار المنطقة».
كما رأى أيضاً أن استمرار التوتر والتصعيد لا يخدم مصالح شعوب المنطقة، وأن الأوضاع الأمنية الحالية تؤثر على الأوضاع الاقتصادية وحركة التجارة والاستثمار.
جاء ذلك خلال لقاء منفصل جمعه بنائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وليد الخريجي، شهد بحث «العلاقات الثنائية بين جمهورية العراق والمملكة العربية السعودية، وسبل تعزيز التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين».
عبر الدفع بالحوار بين واشنطن وطهران
بيان منفصل أفاد بأن «الجانبين ناقشا التوترات والتحديات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن واستقرار دولها، فضلاً عن تأثيراتها السلبية في الأوضاع الاقتصادية وحركة التجارة والاستثمار، وما تفرضه من تحديات إضافية أمام جهود التنمية والاستقرار الإقليمي».
وأشار حسين إلى «حجم التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة في المرحلة الراهنة»، مؤكداً أن «استمرار التوتر والتصعيد لا يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويؤدي إلى مزيد من التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية».
وشدد على أهمية «اعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلاً لمعالجة الأزمات والخلافات، والعمل المشترك على خفض التوتر وتجنب اتساع دائرة الصراعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».
إلى ذلك، استقبل حسين في مقر إقامته في العاصمة المصرية القاهرة، نائب وزير خارجية دولة الكويت، حمد المشعان، وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين و«سبل تعزيز التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين والشعبين الشقيقين».
وحسب الخارجية العراقية، فإن المشعان نقل «تحيات وزير خارجية دولة الكويت إلى فؤاد حسين، معرباً عن اعتذاره عن عدم تمكنه من المشاركة في الاجتماع بسبب ارتباطات مسبقة».
في حين أشار حسين إلى أهمية «الاجتماع المرتقب لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي تستضيفه جمهورية العراق خلال شهر تشرين الأول / أكتوبر المقبل»، مؤكداً أهمية «تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الإسلامية إزاء القضايا والتحديات المشتركة».
وطبقاً لبيان أوردته الخارجية العراقية، فإن «اللقاء تناول تطورات الأوضاع في المنطقة والتوتر القائم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وانعكاساته المحتملة على أمن واستقرار المنطقة ومصالح دولها وشعوبها، فضلاً عن تداعياته الاقتصادية والأمنية».
وأكد حسين أهمية «الدعوة إلى الحوار وضرورة التوصل إلى رؤية مشتركة تسهم في معالجة الأزمة»، مشدداً على وجوب «فتح قنوات للتواصل والحوار بين الأطراف المعنية، وتغليب الحلول الدبلوماسية والسلمية، بما يحد من التصعيد ويجنب المنطقة تداعيات أي صراع محتمل».
في الموازاة، التقى حسين وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية، أفراح الزوبة، التي قدمت إحاطة حول الأوضاع السياسية والإنسانية في بلادها والتطورات التي تشهدها الساحة اليمنية، فضلاً عن الجهود المبذولة لدعم مسار التهدئة وتعزيز فرص التوصل إلى حلول تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
بينما أعرب حسين عن تمنياته للشعب اليمني «بتحقيق الأمن والاستقرار»، مشيراً إلى أن «استقرار اليمن يمثل عاملاً مهماً في تعزيز أمن واستقرار المنطقة بأسرها».
وأكد الوزير ضرورة «التوصل إلى حلول سياسية سلمية تسهم في تحقيق يمن آمن ومستقر»، مجدداً «استعداد العراق لدعم أي جهود أو مبادرات من شأنها تعزيز الحوار وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في اليمن».
وكان الوزير العراقي قد قال خلال المشاركة في أعمال الدورة العادية الـ(166) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إن الصراع بين طهران وواشنطن يهدد المنطقة والاقتصاد العالمي.
وذكر في الاجتماع التشاوري أن «الصراع القائم بين طهران وواشنطن يلقي بظلاله على دول المنطقة والاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أهمية «فتح قنوات للحوار بين الأطراف المعنية والتوصل إلى حلول سلمية تسهم في تجنب مزيد من التداعيات والأزمات المالية والاقتصادية».
ولفت وزير الخارجية، خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بفلسطين، إلى «موقف العراق الواضح والثابت من القضية الفلسطينية، والمتمثل في دعم الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره».
وجدد حسين في كلمته في أعمال الدورة العادية الـ(166) لمجلس الجامعة موقف العراق الداعي إلى «احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ورفض الحرب وتوسيع نطاق الصراعات»، مشدداً على ضرورة «تغليب الحوار والوسائل السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وجدد «حرص العراق، بصفته رئيساً للدورة الحالية للقمة العربية، على تعزيز التضامن والتوافق العربي وتوحيد المواقف إزاء التحديات التي تواجه المنطقة، بما يسهم في دعم العمل العربي المشترك وتحقيق مصالح الدول والشعوب العربية».