الحوثيون يعلنون «توسيع» نطاق «حصار السعودية» إلى شمال البحر الأحمر


صنعاء – «القدس العربي»: دخلت الأزمة في البحر الأحمر، أمس الأربعاء، منعطفًا جديدًا، بعدما أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) توسيع حظرها الملاحي على السعودية إلى شمال البحر الأحمر، محذرة من أن ما وصفته بـ»هروب الرياض للأمام سيُقابل بتصعيد شامل، لن تتمكن من تحمّل تبعاته».
وأعلنت الجماعة، أمس الأربعاء، استهداف سفينة نفطية سعودية، في سياق فرضها حصارًا بحريًا على المملكة؛ وذلك ردًا على ما تعتبره الجماعة «استمرار الحصار الظالم عن اليمن».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان، أن قواتهم استهدفت السفينة النفطية السعودية «وفا» شمالي البحر الأحمر قبالة منطقة «ينبع» بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكدًا دقة الإصابة.
وذكر أنه بهذا الاستهداف يرتفع إجمالي السفن النفطية السعودية التي استهدفتها قواتهم إلى ثماني سفن منذ بدء الحظر البحري.
وأشار إلى أن إجمالي السفنِ، التي تمَّ منعُها وإجبارُها على التراجعِ والعودةِ في البحرينِ الأحمرِ والعربيِّ، بلغ 29 سفينةً نفطيةً سعوديةً.
وقال إن الرياض اتجهت لتحويل مسار سفنها النفطية نحو شمال البحر الأحمر، مؤكدًا استمرار وتصاعد عملياتهم في استهداف تلك السفن هناك، بهدف إغلاق المنافذ كافة، وتثبيت «معادلة الحصار بالحصار»، مهما كانت النتائج والتداعيات.
يأتي هذا التصعيد البحري غداة إعلان الجماعة استهداف هدف حساس في مطار نجران الدولي جنوبي المملكة. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر إقليمي مطلع قوله «إن الضربات أدّت إلى إلحاق أضرار بالغة بالرادار الرئيسي التابع للمطار».
وفي هذا الصدد، أكّدت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة أن معادلة «الحصار بالحصار ترسخت كأمر واقع لا يمكن القفز عليه»، مشيرة، في بيان، إلى أن هذا القرار جاء «بعد استنفاد جميع الخيارات لانتزاع حقوق اليمن المشروعة».
وحذّرت من «أن هروب النظام السعودي إلى الأمام سيُقابل بتصعيد شامل لن يتمكن من تحمل تبعاته».
وعلى الصعيد السياسي نفسه، أكّد عضو الوفد التفاوضي للجماعة، عبدالملك العجري، عبر منصة إكس، أن «الضغط لتحقيق مطالب الشعب اليمني في رفع القيود عن المطارات والموانئ وصرف المرتبات سيتخذ مسارًا تصاعديًا ولا مجال للتراجع إلا بالاستجابة الجدية لتلك الاستحقاقات الأساسية المعيشية والإنسانيّة»، محملًا الرياض «كامل المسؤولية عن تبعات تصاعد المواجهة».
وبينما نفت السعودية وجود أي محادثات مع الحوثيين في مسقط أو عبر أي وسيط، أكدت الجماعة ذلك بأسلوبها الخاص.
وقال عضو مكتبها السياسي، حزام الأسد، إن «المحادثات والحوارات التي تُجرى اليوم مع العدو السعودي هي التي تقوم بها قواتنا البحرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وعلى طاولة (الحصار بالحصار)، وهناك طاولات أخرى تخوضها قواتنا المسلحة في مسار التصعيد بالتصعيد».
اقتصاديًا، قالت وكالة رويترز إن أسعار النفط ارتفعت، أمس الأربعاء، بعدما أعلنت حركة الحوثيين أنها هاجمت ناقلة نفط ​سعودية في البحر الأحمر، مما بدد الآمال في خفض التصعيد في ‌حرب إيران وعودة حركة الشحن وتدفقات النفط عبر الشرق الأوسط.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 81 سنتًا أو 1.02 بالمئة إلى 80.17 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 1200 بتوقيت جرينتش. وربحت العقود الآجلة لخام ​غرب تكساس الوسيط الأمريكي 34 سنتًا أو 0.45 بالمئة، إلى 76.11 دولارًا للبرميل.
في تداعيات استمرار التوتر الملاحي في المنطقة، تعرّضت السفينة الهندية «فيز نور أوليا»، الثلاثاء، لاستهداف بزورق مفخخ أثناء إبحارها في البحر الأحمر في طريقها إلى ميناء المخا اليمنيّ، مما أدى إلى إغراقها بشكل كامل، وذلك وفقًا لوزارة النقل في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا.
ودانت الهند الهجوم، حيث أوضح وزير الموانئ والشحن والممرات المائية الهندي، سرباناندا سونوال، عبر منصة إكس، أنه تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 14 بحاراً، من بينهم 13 هنديًا، بسلام، من قبل خفر السواحل اليمنيّ ونقلهم إلى ميناء المخا، مؤكدًا صدور تعليمات لاتخاذ خطوات فورية بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان أمن البحارة الهنود في المنطقة.
كما اعتبرت وزارة الخارجية الهندية استمرار الهجمات على السفن في المنطقة «أمرًا يثير قلقًا بالغًا»، داعيةً إلى وضع حد لاستهداف السفن التجارية.
وقالت: «تتابع سفارتنا في الرياض الوضع عن كثب، وتنسق بشكل استباقي مع السلطات اليمنيّة لضمان سلامة وأمن أفراد الطاقم».
إلى ذلك، اتهمت وزارة الخارجية في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، جماعة الحوثيين بالوقوف وراء الهجوم على السفينة الهندية وإغراقها، معتبرة ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقواعد القانون البحري الدولي».
فيما وجهت نقابة البحارة الهنود نداءً لرئيس وزراء بلادها، على خلفية الهجوم الذي تعرّضت له السفينة، وحثت على نشر فوري لأصول البحرية الهندية لحماية السفن المسجلة تحت العلم الهندي والبحارة الهنود في هرمز والبحر الأسود والبحر الأحمر حتى يتم حل النزاعات.
ورغم هذه الاتهامات، لم تُعلن أي جهة رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم حتى كتابة هذا التقرير.
وعلى صعيد أمني آخر في الداخل اليمنيّ، أكّدت وسائل إعلام محلية أن السلطات الأمنية في عدن رحّلت الممثل الرسمي لإدارة أرض الصومال (صوماليلاند)، إدريس آدم راجي، بعد احتجاز استمر لنحو شهرين؛ وذلك على خلفية تورطه في تيسير عملية تهريب شخصيات يمنيّة مطلوبة للأمن من مدينة عدن إلى صوماليلاند.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *