الحزب الاشتراكي يخوض الرئاسيات بمرشح من خارج صفوفه لأول مرة منذ تأسيسه قبل 57 عاما


باريس- “القدس العربي”: بفوز رافاييل غلوكسمان في الانتخابات التمهيدية لليسار الاشتراكي الديمقراطي، يجد الحزب الاشتراكي الفرنسي نفسه أمام سابقة تاريخية، إذ ستكون هذه المرة الأولى منذ تأسيسه بصيغته الحالية عام 1969 التي لا يخوض فيها الانتخابات الرئاسية بمرشح من صفوفه، مكتفيًا بدعم مرشح حزب “بلايس بوبليك” للسباق إلى قصر الإليزيه.

السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أوليفيه فور، الذي حل ثانيا وبفارق كبير عن غلوكسمان؛ أعلن دعمه لزعيم حزب Place publique، مرشحًا لليسار الاشتراكي الديمقراطي، عقب انتهاء الانتخابات التمهيدية التي شكلت أيضاً سابقة تاريخية في مسار الحزب الاشتراكي الفرنسي، بسبب نسبة المشاركة التي جاءت أقل من مثيلاتها في السابق.

سيغولين روايال، التي أخفقت في هذه الانتخابات التمهيدية وحلّت في المرتبة الثالثة بأقل من 10% من الأصوات، لفتت إلى التطور السياسي غير المسبوق، قائلةً في أول تصريح لها عقب إعلان النتائج: “هذه هي المرة الأولى التي لا يكون فيها للحزب الاشتراكي مرشح يحمل اسمه رسميًا”، معربة عن أسفها لذلك.

وأضافت: “يجب تعويض ذلك من خلال توحيد الصفوف على اليسار. لقد وقّعنا ميثاقًا ينص على تحقيق هذا التوحيد، وأريد احترام هذا الالتزام”.

تعود نشأة الحزب الاشتراكي الفرنسي بصيغته المعروفة اليوم إلى عام 1969، إثر انهيار حزب “القسم الفرنسي للأممية العمالية” (SFIO)، الذي تأسس في مطلع القرن العشرين حول أفكار جان جوريس. غير أن المؤتمر الذي انعقد في Épinay عام 1971 كان المحطة الأبرز في تشكيل الحزب الاشتراكي، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز القوى السياسية الفرنسية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

في تلك المرحلة، انضم فرانسوا ميتران إلى الحزب وتولى قيادته. وفي عام 1969، خاض غاستون ديفير الانتخابات الرئاسية مرشحًا عن حزب “القسم الفرنسي للأممية العمالية”، قبل أن يمثل فرانسوا ميتران الحزب الاشتراكي في انتخابات عام 1974، ثم في عامي 1981 و1988، محققًا الفوز في مناسبتين، تولى خلالهما الرئاسة لفترتين مدة كل منهما سبع سنوات.

وخلفه ليونيل جوسبان مرشحًا لليسار في عامي 1995 و2002، ثم سيغولين روايال عام 2007، وفرانسوا هولاند الذي انتُخب رئيسًا للجمهورية عام 2012. وفي السنوات الأخيرة، مثّل بنوا هامون الحزب في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، تلاه ترشح آن هيدالغو عام 2022.

مع ذلك، فإن العودة إلى عام 1965 تكشف عن سابقة تشبه إلى حد ما الوضع الراهن. ففي ذلك العام، خاض فرانسوا ميتران الانتخابات الرئاسية من دون أن يكون عضوًا في حزب “القسم الفرنسي للأممية العمالية”، سلف الحزب الاشتراكي.

وكان يتولى قيادة “اتحاد المؤسسات الجمهورية” (CIR)، وهو تشكيل سياسي يساري، وحظي بدعم الحزب الاشتراكي آنذاك، إلى جانب الحزب الشيوعي الفرنسي.

وبصفته مرشحًا لليسار في انتخابات عام 1965، نجح فرانسوا ميتران في فرض جولة ثانية على الجنرال شارل ديغول، بعدما أخفق الأخير في حسم الانتخابات من الجولة الأولى. غير أن ميتران خسر الجولة الثانية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *