الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن الجيش السوداني، أمس الخميس، استعادة السيطرة على منطقتي كازقيل وأبو قعود في ولاية شمال كردفان، ومنطقة الحمادي جنوب كردفان، بالتزامن مع تجدد المواجهات في النيل الأزرق، حيث نفذ الطيران الحربي طلعات جوية استهدفت تجمعات الدعم السريع في منطقة سالي التي تقع في الطريق الحيوي الذي يربط مدينة الكرمك الحدودية مع الدمازين عاصمة الإقليم.
وكانت منطقة سالي التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع»، الثلاثاء، أحد خطوط الدفاع المتقدمة للجيش السوداني وحصناً استراتيجياً يحمي الدمازين وخزان الرصيرص القريب منها من أي هجوم محتمل.
وقال مصدر عسكري إن الطيران المسير التابع للجيش استهدف مواقع لقوات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، في المنطقة، مشيراً إلى تدمير عربات قتالية ومقتل وإصابة عدد من العناصر.
وأضاف المصدر أن الضربات الجوية تأتي ضمن عمليات مستمرة أعقبت انسحاباً تكتيكياً للقوات الحكومية من بعض المواقع، بهدف استهداف القوات المهاجمة أثناء تحركها في المناطق المكشوفة.
وفي ولايات كردفان، سيطر الجيش على منطقتي كازقيل وأبو قعود في محيط مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، كما استعادت قواته منطقة الحمادي جنوب كردفان.
وكانت القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها قد أعلنت خلال الأشهر الماضية استعادة عدد من المواقع في ولايات كردفان، أبريل/ نيسان الماضي. وشهدت هذه المناطق تبادلاً للسيطرة واشتباكات متكررة بين الطرفين.
وفي سياق متصل، بحث نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار مع رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ركن ياسر العطا، تطورات الأوضاع العسكرية والترتيبات الأمنية الخاصة بقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة مالك عقار.
قصف مواقع «الدعم السريع» في النيل الأزرق
يشار إلى أن الجيش الشعبي، أو ما تعرف بالحركة الشعبية شمال، شهد عدة انقسامات، أبرزها انشقاق جيش مالك عقار عن جيش عبد العزيز الحلو. حيث وقع الأول على اتفاق سلام مع الحكومة السودانية في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 ضمن مجموعة من الحركات المسلحة والمجموعات المعارضة. في المقابل أعلن الحلو التحالف مع الدعم السريع العام الماضي.
وقال عقار إنه تلقى تنويراً من العطا بشأن سير العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن اللقاء تناول عدداً من الملفات المتعلقة بالشأن العسكري والترتيبات الأمنية للقوات التابعة للحركة الشعبية بقيادته.
وتندرج هذه الترتيبات ضمن تنفيذ اتفاق جوبا للسلام الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، والذي تضمن ترتيبات أمنية لإعادة تنظيم ودمج قوات الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق في المؤسسات العسكرية والأمنية.
وبدأت خطوات تنفيذ هذه الترتيبات في عام 2021، وشملت تجميع القوات وإخضاعها لإجراءات التدريب وإعادة الهيكلة.
وعلى الصعيد الإنساني، طالبت مبادرة المجتمع المدني في إقليم النيل الأزرق بحماية المدنيين ووقف استهداف المنشآت والبنية التحتية، في ظل انقطاع خدمات الكهرباء والمياه عن مناطق في الإقليم.
وقالت المبادرة إن انقطاع الخدمات الأساسية يزيد معاناة الأسر، خصوصاً الأطفال والمرضى، داعية إلى الإسراع في إعادة تشغيل مرافق المياه والكهرباء وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
ويشهد النيل الأزرق منذ بداية العام تصاعداً في العمليات العسكرية، مع امتداد المواجهات إلى مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية، الأمر الذي أدى إلى اضطراب الخدمات الأساسية وارتفاع المخاوف من موجات نزوح جديدة.
وفي شرق دارفور، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن حريقاً اندلع في موقع لتجمع النازحين في مدينة الضعين، وأدى إلى تضرر الموقع ونزوح نحو 50 أسرة. وأوضحت أن العائلات المتضررة لجأت إلى منازل المجتمعات المستضيفة ومناطق مفتوحة داخل المدينة، في ظل فقدانها أماكن إقامتها.
وفي ملف الأمن الغذائي، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن نقص التمويل سيؤدي إلى وقف المساعدات الغذائية الطارئة عن نحو 800 ألف شخص في السودان حتى نهاية عام 2026. وقال البرنامج إن معظم الأسر التي لا تزال تتلقى الدعم تحصل على حصص تعادل نصف احتياجاتها الغذائية الدنيا.
ويقدر البرنامج عدد الأشخاص الذين يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي بنحو 19.5 مليون شخص، بينهم خمسة ملايين يعانون مستويات طارئة من الجوع، مطالباً بتوفير تمويل إضافي لمواصلة عملياته الإنسانية خلال الأشهر المقبلة.