الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت تصدت فيه المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني، الثلاثاء، لهجوم بالطيران المسيّر نفذته قوات «الدعم السريع» على مواقع حيوية وسدود قرب الحدود مع إثيوبيا، شهدت الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، مساء الأحد وليلة الإثنين، موجة هجمات بمسيرات، نفذتها قوات «الدعم»، فيما تحدث شهود عن انفجارات متفرقة في أنحاء المدينة، وسقوط إحدى المسيرات بالقرب من مطار الدمازين.
استهداف منشآت مدنية
وأفادت لجان مقاومة الدمازين باستهداف مواقع عسكرية ومنشآت مدنية ومحطات وقود، ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان.
وقالت إن القصف أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين، وأدى إلى أضرار في بعض محطات الوقود، معتبرة أن استهداف المناطق السكنية والمرافق الخدمية يعرض المدنيين للخطر وينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني.
واستهدفت إحدى الضربات محطة وقود قرب جامعة النيل الأزرق، فيما طالت ضربات أخرى محطة وقود في سوق المدينة ومحيط المطار ومقر الفرقة الرابعة مشاة. وقالت تقارير محلية إن القصف تسبب في اندلاع حرائق وأصوات انفجارات قوية، بينما استخدمت الدفاعات الجوية للجيش نيرانها للتصدي للمسيرات.
وأكدت الفرقة الرابعة مشاة في النيل الأزرق أن قائدها، اللواء الركن إسماعيل الطيب حسين، وقف ميدانياً على حجم الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت والمواقع المدنية في الدمازين.
وقالت إن الهجوم استهدف مناطق مأهولة بالسكان وألحق أضراراً بالمرافق المدنية. وأضافت أن قواتها تتابع التطورات الميدانية وتعمل على التعامل مع أي تهديد يستهدف أمن المدينة.
ويأتي التصعيد في الدمازين في وقت تشهد جبهة النيل الأزرق تحركات عسكرية متزايدة، حيث عززت قوات الجيش تمركزاتها داخل مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، فيما تحاول قوات «الدعم» التمدد عبر الكرمك وقيسان المتاخمة لدولة إثيوبيا.
في الأثناء، أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، التصدي لهجوم بطائرات مسيرة استهدف منشآت حيوية في شرق البلاد قرب الحدود الإثيوبية، شملت مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت وخزان خشم القربة في ولايتي القضارف وكسلا بالإضافة إلى الفشقة.
وقالت مصادر عسكرية إن الدفاعات الجوية أسقطت مسيرات هجومية قبل وصولها إلى أهدافها، ولم تسجل، وفق البيانات الأولية، خسائر بشرية أو أضرار إنشائية في السدود والمنشآت المستهدفة.
وكان الجيش السوداني قد اتهم إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها كقواعد لإطلاق مسيرات وتدريب مليشيات تابعة لقوات «الدعم السريع»، بينما تنفي إثيوبيا اتهامات الخرطوم بالتورط في الحرب. وفي مايو/ أالماضي، اتهم الجيش السوداني إثيوبيا بالسماح باستخدام مطار بحر دار لإطلاق مسيرات استهدفت مواقع سودانية.
وتشير تقارير أممية إلى أن الدعم العسكري الخارجي، بما في ذلك توفير المسيرات والأسلحة والأفراد، ساهم في إطالة أمد الحرب وزيادة الخطر على المدنيين، فيما سجلت هجمات المسيرات أكثر من ألف قتيل خلال النصف الأول من عام 2026.
نفذتها قوات «الدعم السريع»… وأوقعت ضحايا وتسببت بأضرار مادية
وفي موازاة التصعيد العسكري، تتفاقم الضغوط على الاستجابة الإنسانية في السودان، بينما يواجه برنامج الأغذية العالمي أزمة تمويل حادة.
وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، إن ميزانية عمليات السودان تراجعت إلى نحو 206 ملايين دولار هذا العام، مقارنة بـ645 مليون دولار في العام السابق، مع حاجة البرنامج إلى نحو 300 مليون دولار إضافية لمواصلة عملياته. وأدت القيود المالية إلى تركيز المساعدات على نحو 5 ملايين من الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مع وصول جزئي إلى نحو 4 ملايين فقط.
وامتدت أزمة التمويل إلى القطاع الصحي، حيث حذرت منظمات إغاثة من اضطرار عشرات المرافق الصحية إلى الإغلاق أو تقليص خدماتها.
وأفادت تقارير بإغلاق 36 عيادة بسبب نقص التمويل، ما أثر في وصول أكثر من 473 ألف شخص إلى الرعاية الصحية، في وقت باتت نسبة كبيرة من المرافق الصحية في مناطق القتال خارج الخدمة أو تعمل بصورة محدودة بسبب استهداف مرافقها او عدم استقرار الأوضاع الأمنية.
سياسياً، تتواصل التحركات السودانية لفتح مسار للحوار الداخلي. وأعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني- السوداني، التي بدأت أعمالها في 30 أغسطس/ آب وتضم 19 شخصية، أنها تمضي في مشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية تمهيداً لحوار شامل، مؤكدة أن هدفها تهيئة المناخ السياسي وتقريب وجهات النظر بشأن شروط الحوار وآلياته ومشاركة مختلف المكونات.
وأكد الناطق باسم اللجنة، عثمان ميرغني، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أن اللجنة لا تحتاج إلى دعم مالي أو لوجستي خارجي، وأن تمويل أعمالها يتم من أموال السودانيين، في تأكيد على استقلال المسار عن التمويل الأجنبي.
لقاءات دبلوماسية
ويأتي ذلك بالتزامن مع لقاءات أجرتها اللجنة مع قوى سياسية وممثلين دوليين وإقليميين، بينهم مبعوث الأمم المتحدة، مع تأكيدها أن أي عملية سياسية ينبغي أن تظل مملوكة للسودانيين.
وكانت اللجنة قد أعلنت في وقت سابق استعدادها للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، بينما عقدت لقاءات مع ممثلي الآلية الخماسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية لبحث دعم المسار السوداني، مع تمسكها بمبدأ أن الحوار يمكن أن يبدأ بالتوازي مع استمرار الحرب، وليس بالضرورة بعد توقف القتال.