الجيش السوداني يعزّز تقدمه شمال كردفان ويستعيد جبل الداير


الخرطوم ـ «القدس العربي»: واصل الجيش السوداني تقدمه الميداني في ولاية شمال كردفان، معلنا استعادة السيطرة على منطقة جبل الداير الاستراتيجية، في أحدث مكاسبه العسكرية ضمن العمليات الجارية لاسترداد مناطق سيطرت عليها قوات «الدعم السريع» في ولايات كردفان، وذلك بالتزامن مع إعلان رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ياسر العطا أن المرحلة المقبلة ستشهد هجوما متزامنا على عدة محاور في ولايات كردفان وإقليمي دارفور والنيل الأزرق، على غرار الخطة العسكرية التي انتهجها الجيش لاستعادة العاصمة الخرطوم.

تقدم القوات المسلحة

وتأتي استعادة جبل الداير بعد سلسلة من التقدمات التي حققتها القوات المسلحة خلال الأسابيع الأخيرة في شمال كردفان، شملت استعادة مدينتي جبرة الشيخ وبارا، إلى جانب السيطرة على طريق الصادرات، وهو ما عزز مواقع الجيش في الإقليم وفتح المجال أمام توسيع عملياته في اتجاه المناطق التي لا تزال تحت سيطرة قوات «الدعم السريع».
وينظر إلى جبل الداير باعتباره أحد أهم المواقع الاستراتيجية في شمال كردفان، نظرا لارتفاعه المطل على مساحات واسعة من المنطقة، وما يوفره من أفضلية عسكرية في مراقبة التحركات وتأمين خطوط الإمداد، الأمر الذي يمنح الجيش موقعا متقدما في عملياته الرامية إلى استعادة السيطرة على ما تبقى من مناطق الإقليم.
وفي ظل هذه التطورات، قال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن ياسر العطا، إن القوات المسلحة والقوات المساندة تستعد لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد قوات «الدعم السريع» عبر جميع المحاور في وقت واحد، مستلهمة الخطة التي استخدمت خلال معركة استعادة الخرطوم.
وأوضح خلال مخاطبته قوات عسكرية أن «كل المحاور ستتحرك في وقت واحد» داعيا القادة إلى استكمال الترتيبات العسكرية والتنظيمية خلال أسبوع واحد، على أن يعقد بعدها اجتماع لتحديد موعد انطلاق المرحلة التالية من العمليات.
وأضاف أن الجيش اعتمد خلال معركة الخرطوم على تحريك القوات بصورة متزامنة من عدة اتجاهات، شملت محاور شندي والخرطوم بحري وأمدرمان وشرق النيل، معتبرا أن تلك الخطة أسهمت في استعادة العاصمة وطرد قوات الدعم السريع منها.

رئيس هيئة الأركان يتحدث عن هجوم متزامن على عدة محاور

وأشار إلى أن العمليات المقبلة في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق ستقوم على الأسلوب ذاته، معربا عن ثقته في حسم المعركة لصالح الجيش السوداني قبل نهاية العام الجاري.
وجاءت تصريحات العطا خلال لقاء عسكري ضم قوات من الجيش والقوات المساندة، من بينها قوات مجلس الصحوة الثوري بقيادة الزعيم الأهلي موسى هلال، وقوات القائد المنشق عن «الدعم السريع» النور القبة، ومجموعات أخرى.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في ولاية غرب كردفان، حيث أعلنت غرفة طوارئ دار حمر أن قوات «الدعم» دخلت، الإثنين، مدينة النهود بتعزيزات عسكرية جديدة، ونفذت حملة اعتقالات واعتداءات استهدفت مدنيين داخل المدينة.
وقالت الغرفة إن قوات الدعم السريع انتشرت في تسعة مواقع داخل أحياء النهود، وشرعت في تنفيذ حملة لترويع السكان، مشيرة إلى أن الانتهاكات شملت الاعتداء على مدنيين في الأسواق والشوارع باستخدام السياط، واعتقال آخرين بتهم تتعلق بالانتماء إلى النظام السابق أو مساندة الجيش، دون إجراءات قانونية، بالإضافة إلى قطع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» عن غالبية السكان، مع استمرار الخدمة لدى أشخاص قالت إنهم متعاونون مع القوات.
وأدانت ما وصفتها بالانتهاكات بحق المدنيين، داعية المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل العاجل لحماية السكان، والعمل على إنهاء سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
وتتهم منظمات حقوق الإنسان قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في مناطق مختلفة من السودان، تشمل الاعتقالات التعسفية وتقييد الاتصالات وأعمال النهب والعنف، في وقت تنفي فيه القوات ارتكاب انتهاكات ممنهجة، وتقول إن عملياتها تستهدف عناصر عسكرية ومجموعات تصفها بالمعادية.
في سياق آخر، اتهمت نقابة الصحافيين السودانيين قوات درع السودان باعتقال الصحافي الريح عصام جكسا في ولاية الجزيرة، وسط البلاد، محملةً القوة الموالية للحكومة المسؤولية الكاملة عن سلامته، ومطالبةً بالكشف الفوري عن مكان احتجازه والإفراج عنه دون قيد أو شرط.
وفي ظل المخاطر المتزايدة التي تواجه الصحافيين في السودان في ظل استمرار الحرب والتضييق على الإعلام، قالت النقابة، الثلاثاء، إنها تتابع «ببالغ القلق» ما تعرض له الصحافي الريح عصام، معتبرة أن الواقعة تمثل حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تستهدف الصحافيين والإعلاميين، وتؤثر على قدرتهم في أداء عملهم بحرية واستقلالية.
ووفقًا للمعلومات التي قالت النقابة إنها حصلت عليها، فإن قوة تابعة لقوات درع السودان أوقفت الصحافي، الأحد، عند مدخل مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، أثناء عودته من تغطية صحافية في كلية التربية التابعة لجامعة الجزيرة في منطقة الحصاحيصا.
وأضافت أن القوة أنزلته قسرا من المركبة التي كان يستقلها واقتادته إلى جهة غير معلومة، مشيرة إلى أن مصيره لا يزال مجهولا.

الاعتقال التعسفي

وأدانت النقابة ما وصفته بـ«الاعتقال التعسفي» معتبرة أنه يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وخرقا للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي، مؤكدة أن استهداف الصحافيين أو التضييق عليهم يمثل تهديدًا مباشرا لحق المجتمع في الحصول على المعلومات، ويقوض دور الصحافة في توثيق الأحداث ونقل الوقائع.
وقالت إن لجوء المجموعات المسلحة إلى اعتقال الصحافيين وملاحقتهم يبعث برسائل ترهيب إلى العاملين في وسائل الإعلام، ويهدف إلى الحد من التغطية المستقلة للأحداث، خاصة في مناطق النزاع، حيث يواجه الصحافيون مخاطر متزايدة أثناء أداء واجبهم المهني.
وحمّلت النقابة قوات درع السودان المسؤولية الكاملة عن سلامة الريح عصام، وعن أي ضرر جسدي أو نفسي قد يتعرض له نتيجة احتجازه، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان وجوده، وضمان حصوله على الحماية اللازمة باعتباره صحافيًا كان يؤدي مهمة مهنية وقت توقيفه.
كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف ما وصفتها بحملات الترهيب والتضييق التي تستهدف الصحافيين، داعية الجهات الأمنية والقضائية إلى التدخل العاجل لضمان إطلاق سراحه ومنع تكرار مثل هذه الممارسات.
وربطت النقابة الواقعة بسياق أوسع من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى تقرير الاستعراض الدوري الشامل الذي أعدته بالاشتراك مع لجنة حماية الصحافيين، والذي وثق حالات قتل واعتقال تعسفي واختفاء قسري وتعذيب وعنف ضد الصحافيات والصحافيين السودانيين، فضلا عن استخدام القوانين لتجريم العمل الصحافي وتدمير مؤسسات إعلامية وبنيتها التحتية.
وأكدت أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات حماية الصحافيين في السودان، وتهيئة بيئة آمنة تتيح لهم ممارسة عملهم دون خوف أو تهديد، مشيرة إلى أن غياب المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين يشجع على تكرارها ويقوض الثقة في العدالة وسيادة القانون.
كما ناشدت النقابة المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحرية التعبير وحقوق الإنسان، إلى جانب الهيئات الحقوقية الدولية، التحرك بصورة عاجلة والضغط على أطراف النزاع لوقف حملات الاعتقال والملاحقة التي تطال الصحافيين، مؤكدة أن الصحافيين السودانيين يدفعون ثمنا باهظا جراء استمرار الحرب، وأن مناخ النزاع أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا ليس فقط لحرية الصحافة، وإنما لحياة الصحافيين أنفسهم.
في المقابل، نفت قوات درع السودان اعتقال الصحافي. وقالت، إن أحد ارتكازاتها الأمنية أوقف شخصًا مطلوبًا في قضايا تتعلق بالأمن القومي، قبل تسليمه إلى الخلية الأمنية المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

احترام العمل الإعلامي

وأضاف أن ما تم تداوله بشأن اعتقال صحافي «غير صحيح ولا يعكس حقيقة الواقعة» مؤكدة «احترام قوات درع السودان للعمل الإعلامي المهني والتزامها بتطبيق القانون في جميع الإجراءات التي تتخذها».
ولم تكشف قوات درع السودان عن هوية الشخص الذي قالت إنها أوقفته أو طبيعة الاتهامات المنسوبة إليه، كما لم تتطرق إلى ما إذا كان الشخص الموقوف هو عصام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه بيئة العمل الصحافي في السودان تراجعا كبيرا نتيجة استمرار الحرب، وسط تحذيرات متكررة من منظمات محلية ودولية من تصاعد الانتهاكات بحق الصحافيين، بما يشمل القتل والاعتقال والاختفاء القسري والاعتداءات الجسدية، وسط تراجع حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *