تونس -“القدس العربي”: قال المفكر الفرنسي فرانسوا بورغا إن تل أبيب تتحكم في القرار السياسي لبلاده، ملمحا إلى وجود “تواطؤ فرنسي” في الإبادة الجماعية بقطاع غزة.
وقبل أيام، قضت محكمة فرنسية بإدانة بورغا بتهمة “تمجيد الإرهاب”، بسبب منشورات يدين فيها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فضلا عن نشره بيانا لحركة حماس يفند مزاعم صحيفة نيويورك تايمز باستخدام مقاتلي الحركة للاغتصاب والعنف الجنسي كـ”سلاح حرب” خلال عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وقال بورغا، في تصريح خاص لـ”القدس العربي”: “من الواضح تماماً أن الحكومة الفرنسية تخضع لتأثير مباشر من دولة إسرائيل. وتُبرهن تصريحات وزير الخارجية جان نويل بارو على ذلك يوماً تلو الآخر.
“الحكومة الفرنسية قائمة على جهاز الإنعاش الصهيوني وهي تعمل على تحميل المسلمين مسؤولية أخطائها”
واستدرك بالقول: “لقد انتقد (بارو) الوزير بن غفير بالفعل. غير أن نتنياهو فعل الأمر ذاته؛ إذ يُعدّ ذلك وسيلة للإيحاء بأن المستوطنين الأكثر تطرفاً هم “كيانٌ خارجٌ عن إسرائيل”، في حين أنهم في الواقع يمثلون صميم نظامها”.
ويتزامن الحكم القضائي بحق بوغا مع الجدل المثار حول تعرض عشرات الناشطين من أسطوليْ الحرية والصمود العالميين لانتهاكات جنسية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وعلق بورغا على هذه المفارقة بالقول: “أود أن أجيب على سؤالك بروحٍ من الدعابة؛ إذ إن قضاة محكمة الاستئناف في “إيكس أون بروفانس” اختاروا توقيتاً سيئاً للغاية لإدانتي في قضية العنف الجنسي”.
وأوضح بقوله: “فلم يقتصر الأمر على عجز أي طرف عن إثبات صحة الاتهامات التي ساقتها صحيفة نيويورك تايمز، بل إن الصحيفة ذاتها تراجعت أخيرا عن اتهاماتها؛ فالجميع يعلم -باستثناء القضاة الفرنسيين- أن “المغتصبين” في الشرق الأوسط هم الإسرائيليون، وليسوا الفلسطينيين”.
وكان بورغا نشر قبل يومين بيانا على مدونته في موقع صحيفة ميديا بارت، اطلعت عليه “القدس العربي”، اعتبر فيه أن الحكم الصادر ضده يؤكد أن “النظام القضائي الفرنسي، رغم إنكاره، يخضع لسيطرةٍ مُحكمة من قِبل السلطة السياسية. والأخطر من ذلك، أن هذه السلطة السياسية نفسها تخضع لسيطرةٍ مُحكمة من قِبل قوةٍ أجنبية (في إشارة لتل أبيب)”.
واعتبر بورغا أن الحكومة الفرنسية “يمكن وصفها بأنها حرفيا (قائمة) “على جهاز الإنعاش أو الدعم الصهيوني” (وهو دعم يتزايد منذ عقود)، وهي تعمل على تحميل الآخرين مسؤولية أخطائها المتعددة، وتقوم بتهدئة مخاوفها ونقاط ضعفها الانتخابية من خلال وصم شريحة من مجتمعنا، وهم المسلمون، الذين تربطنا بهم صفحة مظلمة من تاريخنا”.
وأضاف: “رغم توفر جميع الأدلة، لا يتم اتهام الصهاينة بالتسلل لأجهزة الدولة والسيطرة عليها. بل على العكس، ودون أدنى خجل، يُتهم المسلمون باستمرار بالتسلل إلى الدولة. وهم يتحملون التهمة البغيضة والمتكررة التي لا أساس لها من الصحة، والمتعلق بـ(دعم الإرهاب الفلسطيني)”.
وتابع بورغا: “بالنسبة لأي إنسان يتمتع بعقل وضمير، بات من الواضح أن الصهاينة أثبتوا بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا الإرهاب (القوة الدافعة وراء جرائمهم) متأصل بعمق في كيانهم”.