يُشكل المعنى نطاقا كبيرا في منجز الفنان الحروفي نجيب هميلة، بخصوصياته الجوهرية، ومبرراته الفنية والمعرفية، ويُعد هذا في المسلك الخطي إرساء لمقومات العمل الفني، المبني على أسس من المعرفة والثقافة الخطية القويمة، والقائم على معطيات فنية تنطق بعوالم جديدة، ذات منحى خطي تفاعلي يكمن فيه سر الأصالة، والمعاصرة، وحداثة الأسلوب، بخصوصياته، ورموزه، ودلالاته، التي تُشكل فهما حقيقيا للمعنى، الذي يكشف أن الخط العربي يُعدّ رُكنا أساسيا لبناء معرفة فنية تقود إلى كشف الدلالة التي وراء شكلية العمل الخطي؛ في نطاق قراءة المنجز الخطي قراءة فنية، تعتمد على المعرفة، وعلى الفهم الحقيقي لعالم مليء بالتراكيب والأشكال الخطية، ومشدود بعبق التراث العربي الأصيل، ومشدود كذلك بحضور ذات المبدع نجيب هميلة في العملية الإبداعية.
حضور دالّ على انصهار المبدع في العمليات الخطية بكل تفاصيلها الإبداعية، التي تخص الخط، والتركيب، والمضمون لأجل تقديم أفضل القيم الجمالية التي تمثل الذائقة العامة للفن، فاستثمار كل ذلك من طرف الخطاط نجيب هميلة، أسهم في إضاءة زاوية من أبرز زوايا الدلالة.

إنه تأكيد على جدلية العمل الخطي، والعمل الفني وفق مسلك دلالي ممنهج، استجابة لمعطيات معرفية جديدة، تُزكي الطرح الذي يقوم على جماليات العمل الخطي وعلى إنتاج المعنى. ومن ثم يكتسب البُعد الدلالي بمبرراته التركيبية قيمة تتجاوز المألوف، لانسجامه مع المنحى الجمالي والتعبيري المستبطن في كنف العملية الإبداعية، في نطاق الإحاطة بأشكال التراكيب من منظور فني متجدد، بانسجامه مع الممارسة الخطية المباشرة التي تزكيها التحولات الفنية الجديدة، باعتماد السمات الجمالية في العمل الخطي، واعتماد التعبير العميق، وفق منهج شَكلي بصري، ووفق مادة خطية، وحروفية، وشكلية تتكون من مجموعة من الوسائط الفنية، التي تجمع بين الاستخدامات التحوليّة، وأشكال الخط التعبيريّة التي تحملها أعمال الفنان نجيب هميلة.
وبذلك، فإن هذه الأعمال التي تعتمد على الخط في تشكيل المكان؛ تكتسب قيمتها الفنية والجمالية من خصائص الدلالات الإضافية، ومن خلال عمليات البناء التي تتخذ مسلكا جديدا في الوصل، والتركيب، والمعنى المشترك، وبذلك يكون تأثيره تأثيرا جوهريا في إكمال مبررات الدلالة المبنية على خلفيات ذاتية وحسّية، تنهل من المادة الخطية والحروفية مقوماتها الأساسية، ومن الأشكال الجمالية مختلف الأسس الفنية والمكونات الجمالية، ما يسهم في نشوء تحويل في المادة الخطية بمختلف تجلياتها الحسية والبصرية، التي ترتبط بالمفردات الفنية وبعناصر التركيب الجماليّ، وبكل ما يحكم التركيب الخطي الشامل، فالأعمال الخطية التي تبقى حيّة بفعل جمالياتها وفنياتها وتركيباتها؛ تنتج عنها دلالات وإيحاءات وإشارات فعلية، تتصف بتغيرات، وتأثيرات؛ سواء على مستوى المضمون أو على مستوى الشكل في نطاقه التفاعلي.
لذلك وغيره، شكلت هذه الأعمال الخطية والحروفية للفنان الخطاط والحروفي نجيب هميلة، معنى فنيا وجماليا، ومسلكا قويما في إظهار أغراضها ومراميها، لتتبدى شكلا خطيا متكاملا بأغراضه الضّمنية، بارزة من خلال آليات اصطلاحية، رُكنها الخط، والحروفية، والتركيب، والتشكيل، وكاشفُها المعنى الذي يُمثل في ذاته عملا دلاليا، قوامه البُعد الجمالي في صيغه الإيحائية متعددة الرؤى والمضامين، وفي سياقه التفاعلي المؤطر برصيد معرفي وثقافي، وبرؤى فكرية تستند إلى الجديد الفني. ما يجعل أعمال هميلة ترقى إلى صفوة الجمال الخطي.
كاتب مغربي