بيروت ـ «القدس العربي»: ظهرت آثار التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت ليل الخميس أنفاق تلة علي الطاهر بـ 1100 طن من المتفجرات ما أحدث هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، وقد تغيّرت تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية وتبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة وسط دمار واسع ووصلت الحجارة إلى طريق الخردلي.
ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس»، مشاهد قالت إنها «حصرية من المسارات تحت الأرض التي دُمّرت في مرتفعات علي الطاهر».
كما نشرت صورة قالت إنها «لشبكة المسارات تحت الأرض التي أقامها تنظيم «حزب الله» أسفل مرتفعات الشقيف (البوفور) ومرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان»، مشيرة إلى «أن قائد الفرقة 36 لمقاتليه قبيل تدمير المسارات في مرتفعات علي الطاهر: «لواء الكوماندوز ووحدة يهلوم، إلى جانب قوات لواء النيران ولواء غولاني واللواء 7، قادوا واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا التي نفذناها على الإطلاق، بقيادة قيادة المنطقة الشمالية. عملنا فوق الأرض وتحتها، في مواجهة تهديدات قريبة وبعيدة، بعزم مع الحرص الشديد على سلامة قواتنا. وعلى طول الطريق واجهنا عقبات وانهيارات، لكننا واصلنا السعي لاستكمال المهمة – تدمير الأنفاق تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر والبنى التحتية للعدو في المنطقة».
قتال حتى الموت
وأوردت صحيفة «معاريف» «أن الجيش الإسرائيلي خيّر عناصر «حزب الله» الذين كانوا متواجدين في تلة علي الطاهر بين الموت أو الاستسلام، لكنهم رفضوا الاستسلام وخاضوا اشتباكات بعضها من مسافة قريبة، واضافت «كان قتال عناصر «حزب الله» قتالاً حتى الموت ما فاجأ جنودنا». أما إذاعة الجيش الإسرائيلي فأوضحت «ان عملية السيطرة على تلة علي الطاهر استغرقت 3 أشهر وسط مقاومة عنيفة من قبل «حزب الله»».
وفي سياق متصل، قال رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة في الجليل الأعلى: «أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي موّلتها إيران»، ونشر عبر حسابه على منصة «إكس» مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: «دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد!».
جيش الاحتلال تفاجأ بعناصر «حزب الله» الذين رفضوا الاستسلام وقاتلوا حتى الموت
ورأى وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أن أنفاق علي الطاهر بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عاماً، وكانت تشكل معقلاً قوياً لـ«حزب الله»». وأضاف «أن إسرائيل باتت تملك منطقة أمنية تمتد من الساحل غرباً وصولاً إلى الشقيف وجبل الشيخ شرقاً»، معتبراً «أن الشمال أصبح يضم منطقة أمنية محصنة لم يسبق لها مثيل».
في المقابل، رفض عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي الرواية الإسرائيلية بشأن العملية العسكرية في مرتفعات علي الطاهر، ورأى «أن إسرائيل تحاول تحويل ما جرى إلى صورة نصر وإنجاز عسكري هائل، ضمن حرب نفسية وإدراكية تستهدف التأثير في الوعي».
وكتب عبر منصة «إكس»، «أن إسرائيل تريد فرض روايتها لما جرى في علي الطاهر من خلال حملة نفسية وإعلامية، مشددًا على أن موقف المقاومة لم يتغير قبل العملية أو خلالها أو بعدها».
في هذه الاثناء، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي «انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفية قرب قلعة الشقيف»، مؤكدة «أن السيطرة ستستمر عن بُعد عبر النيران والمراقبة الجوية»، فيما زعم مصدر إسرائيلي «أن نحو خمسين عنصراً من «حزب الله» كانوا داخل الموقع، قُتل معظمهم خلال عملية التفجير.
انسحاب لخطوط خلفية
ونفى المصدر الإسرائيلي «وجود أي عناصر أو قوات إيرانية داخل تلة علي الطاهر»، مضيفاً «أن إسرائيل لن تنسحب من منطقة علي الطاهر، وأن قواتها ستعيد ترتيب انتشارها، وكل من يقترب من الموقع سنستهدفه».
في الوقائع الميدانية ايضاً، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة المنصوري بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة استهدفت القسم الاكبر من المدرسة الرسمية بحيث لم يتبقَ إلا جزء صغير منها. كذلك، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرًا في تلة بلدة برعشيت.
وأفيد بتحرك للقوات الإسرائيلية في الاطراف الشمالية لمدينة ميس الجبل منطقة وادي الجمل، ترافق مع قصف مدفعي استهدف احد المنازل وتزامن مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة. كما قصفت المدفعية وادي الحجير.
الجولة الثامنة من المفاوضات
بالتزامن، لم يتأكد نهائياً موعد جولة المفاوضات الثامنة بين لبنان وإسرائيل، بعدما أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان» «أن الجولة سُتعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في روما، وأنها ستبحث في تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود «حزب الله»».
إلا أن لبنان لم يكن قد تبلغ بعد من الجانب الأمريكي أي موعد للمفاوضات، وسط معلومات عن أن رئاسة الجمهورية أبلغت واشنطن تقضيلها عقد هذه الجولة بعد 17 أيلول/سبتمبر الحالي نظراً لوجود رئيس الجمهورية جوزف عون في هذه الفترة في باريس للمشاركة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني. وستشكل جولة المفاوضات الجديدة اختباراً جديداً للنوايا الإسرائيلية بعد انتشار الجيش اللبناني في النبطية وجوارها لسد أي ثغرات أمنية وسحب الذرائع من امام الاحتلال، واذا ما كان نتنياهو سيواصل خوض انتخاباته المحمومة على أرض الجنوب.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أمس، لفت إلى «أن واشنطن تراقب عن كثب الاتصالات الواردة من جنوب لبنان، حيث يطالب الأهالي حكومتهم بفرض سيادتها ومنع «حزب الله» من إطلاق الأسلحة وتخزينها داخل مناطقهم»، مشيداً بهذه المجتمعات، وداعماً «استجابة الحكومة اللبنانية لمطالبها». واعتبر «أن أسلحة «حزب الله» لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار»، مشيراً إلى «أن «حزب الله» لا يزال يشكل العقبة أمام السلام».
وحضّ المسؤول الأمريكي «الحكومة اللبنانية على وضع خطة لنزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية، وفقاً لما نص عليه الإطار الثلاثي الذي هو خريطة الطريق الوحيدة نحو السلام».
الموسوي: إسرائيل تحاول تصوير ما جرى إنجازاً عسكرياً… وبري: الاتفاق طار والوضع خطير
في المواقف، بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري غير راضٍ عن أداء الحكومة اللبنانية التي ستخضع للمساءلة يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين. ولدى سؤاله عن التطورات الأخيرة في النبطية وسواها وإذا كانت ستؤدي إلى احتلال إسرائيلي لمناطق جديدة، قال «الوضع خطير، والحلول كلها بعيدة. اتفاق الإطار طار. وإذا أراد الإسرائيلي أن يحتل، فإنه يستطيع ذلك».
وعن دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة التي توسع فيها إسرائيل رقعة اعتداءاتها، قال «إن الجيش هو العامود الأساس، بل الجسر الأساس للبناء اللبناني». وعن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية، أوضح بأنها «قائمة حتى لو اختلفنا»، ويستطرد «نحن مختلفان حول أمور عدة. لكنّ ذلك لا يمنع صداقتنا معاً».
وختم رئيس المجلس «لست متفائلاً، وأكبر دليل على عدم تفاؤلي هو ما يحصل من قتل وسقوط شهداء ومن بينهم الأطفال، بالإضافة إلى أعمال الجرف والهدم. والتحرك الذي يقومون به، بلا قيمة. فلا حلول للأسف».
النمر: لن نتعب
ورأى مسؤول «حزب اللّه» في منطقة البقاع حسين النمر «أن المقاومة مستمرة ولا يمكن أن تتوقف. وكل ما تسمعونه من ضجيج ومن مواقف ومن عقبات، بالنسبة إلينا ليس له مكان؛ لأن هذا الكلام نسمعه منذ عام 1982 وحتى اليوم»، وقال من بعلبك «هذه المقاومة لا تخاف ولم تهن أو ترتجف، ولن توقفها الصعوبات. نحن ما زلنا في زمن السيد حسن نصر الله، الرجل الذي رفع راية الانتصارات وحققها، ونحن ما زلنا على هذا النهج. ولدينا اليوم قيادة حكيمة وشجاعة ورائدة، مشروعها مكمل لنفس مشروع المقاومة، ولدينا من الرجال الرجال الكثر، الذين لا يمكن أن يتوقعهم البعض. فمن يعتقد أن هذه المقاومة يمكن أن تكون قد ضعفت أو وهنت هو واهم».
اضاف «مشكلة الآخرين أنهم لا يعرفون هذه المقاومة، لا يعرفون بُعدها العقائدي، لا يعرفون جيداً بُعدها الثقافي، لا يعرفون مدى ارتباطها بالنبي محمد والائمة، وارتباطها بالخصوص بمشروع كربلاء، بذلك الرجل العظيم الذي وقف يوماً وقال: «والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل».