التصعيد الأمريكي في الغارات لن يغير موقف إيران التفاوضي


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا قالت فيه إن الغارات الأمريكية ضد إيران لن تؤثر عليها.

وأشارت، في تقريرها الذي أعده وارين ستروبل وجون هدسون، إلى تقييمات استخباراتية تفيد بأن وكالات الاستخبارات الأمريكية ترى أن المواجهة مع إيران ستطول، ولن تؤدي الضربات، على الأرجح، إلى تخفيف الموقف التفاوضي لطهران.

وقالت الصحيفة إنه من غير المرجح أن تشعر الحكومة الإيرانية بتأثير كبير، أو أن تخفف من حدة موقفها التفاوضي، بسبب التصعيد الأمريكي.

وكالات الاستخبارات الأمريكية ترى أن المواجهة مع إيران ستطول، ولن تؤدي الضربات، على الأرجح، إلى تخفيف الموقف التفاوضي لطهران

ووصف مسؤولون حاليون وسابقون التقييم الاستخباراتي، الذي خلص فيه محللون في وكالات التجسس الأمريكية إلى أن طهران وواشنطن عالقتان، في الوقت الراهن، في حالة من الجمود بين السلام والحرب، وهو وضع، قال المسؤولون، إنه مثير للقلق، نظرا لتزايد حدة الأعمال العدائية المتبادلة بين البلدين.

ويبدو أن هذه النتائج، التي أطلعت عليها الإدارة الأمريكية، تؤكد المعضلة التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب في الحرب التي بدأها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أواخر شباط/فبراير.

وأعد التقرير الاستخباراتي الأخير بشكل أساسي من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، حيث أكد المحللون قدرة نظام طهران على الصمود، رغم خسارة العديد من قادته البارزين وجزء كبير من عتاده العسكري جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وفي أيار/مايو، خلص تحليل لوكالة الاستخبارات المركزية إلى أن إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري الأمريكي لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل، قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد.

وقد امتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق على التقرير الجديد.

ويقول مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون إن التقييمات الاستخباراتية، كتلك المتعلقة بإيران، لا تعد قاطعة أو تؤكد ما سيحدث في المستقبل، بل هي، بالأحرى، صورة للوضع الراهن والاتجاهات المستقبلية المحتملة، استنادا إلى جميع المعلومات الاستخباراتية السرية المتاحة، بما في ذلك التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية، بالإضافة إلى المصادر المفتوحة.

وقال جوناثان بانيكوف، نائب رئيس الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابق لشؤون الشرق الأدنى، إن إدارة ترامب تبدو وكأنها تعتقد أنه إذا واصلت توجيه ضربات عسكرية أشد لإيران، فإن طهران ستبدي في النهاية مرونة.

خلص تحليل لوكالة الاستخبارات المركزية إلى أن إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري الأمريكي لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل، قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد

وأضاف بانيكوف، الذي يعمل حاليا مديرا أول في مركز أبحاث المجلس الأطلنطي: “هذا التقييم خاطئ على الأرجح”.

وأوضح أن الحكومة الإيرانية عبرت دائما عن أن أولويتها القصوى هي بقاء النظام، وأنها مستعدة لتحمل الضربات، رغم الضرر الذي يلحق بشعبها واقتصادها.

وقال بانيكوف: “أجد صعوبة في فهم الأمر، لأنني لا أعتقد أن أمام الولايات المتحدة خيارات كثيرة جيدة”، مضيفا أنه يشكك في أن ترامب سيشن غزوا بريا.

وتابع: “سنشهد تصعيدا مستمرا في هذا الصراع”، تليه فترات من الهدوء، ثم يتجدد القتال.

وتشير الصحيفة أيضا إلى أن مسار ترامب الحالي، المتمثل في تصعيد الهجمات باستمرار، أدى، على ما يبدو، إلى طريق مسدود.

ومع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب في الداخل، فإن استمرار التصعيد من جانب الولايات المتحدة، كاحتمال إرسال قوات برية، يشكل مخاطر سياسية على الرئيس، من دون أي ضمانات لتحقيق نصر عسكري.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن، في نهاية الأسبوع الماضي، مقتل جنديين أمريكيين في هجوم إيراني على قاعدة جوية في الأردن يوم الجمعة، مع استئناف الأعمال العدائية عقب انهيار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين واشنطن وطهران.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات في المنطقة، يوم الاثنين، أنها شنت غارات جديدة، هذه المرة ردا على مقتل الجنديين، بحسب قول ترامب.

وكانت هذه الليلة التاسعة على التوالي التي يقصف فيها الجيش الأمريكي إيران، حيث أعلنت القيادة المركزية، بعد ظهر الاثنين، أنها بدأت موجة عاشرة من الهجمات.

وردت إيران بمحاولات شن غارات مماثلة صباح الاثنين. وأعلنت الكويت والبحرين أنهما اعترضتا هجمات جوية.

وعلى جبهة أخرى من جبهات الصراع في الشرق الأوسط، أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن أنها ستفرض حظرا بحريا على السعودية، مما يهدد مضيق باب المندب الحيوي الذي يربط شبه الجزيرة العربية بأفريقيا ويؤدي إلى قناة السويس.

ومع احتمال اندلاع حرب أوسع نطاقا، أشارت كل من إيران والولايات المتحدة إلى استعدادهما لجولة جديدة من المفاوضات، إلا أنه لم يعلن عن أي تقدم في هذا الشأن.

مع احتمال اندلاع حرب أوسع نطاقا، أشارت كل من إيران والولايات المتحدة إلى استعدادهما لجولة جديدة من المفاوضات، إلا أنه لم يعلن عن أي تقدم في هذا الشأن

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي عقده في طهران يوم الاثنين، إن رسائل من واشنطن وصلت إلى طهران عبر وسطاء في قطر، وفقا لما ذكرته وسائل إعلام إيرانية.

وأثبت الإيرانيون، في جولات المحادثات السابقة، عنادهم في المفاوضات، لا سيما في نقاط رئيسية مثل برنامجهم النووي.

وفي الوقت نفسه، زعمت الإدارة الأمريكية أكثر من مرة أن إيران استجابت للمطالب الأمريكية، لكن طهران تنفي التوصل إلى اتفاق.

وتوصل الطرفان إلى وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل لإنهاء الأعمال العدائية وفتح مضيق هرمز، مع تأجيل المفاوضات بشأن القضايا الرئيسية، إلا أن الاتفاق انهار بسبب الخلاف حول السيطرة على الممر المائي، وهو ممر حيوي في الخليج العربي لنقل النفط والصادرات الأخرى.

وفي داخل إيران، يقول مسؤولون أمريكيون إنهم يلاحظون تصاعدا في التوترات داخل حكومة طهران بين من تعتبرهم واشنطن براغماتيين ومن ينظر إليهم على أنهم متشددون في الحرس الثوري الإسلامي وغيره، الذين تعزز نفوذهم.

وفي بيانات صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، حث كل من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ومحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات السابقة مع الولايات المتحدة، على الوحدة، باعتبارها “شرطا ضروريا للنصر في الصراع ضد العدو”.

ويرى مراقبون أن البلدين يسيران نحو حرب شاملة، حيث أشارت “واشنطن بوست” في تقرير آخر، نقلا عن مسؤول أمريكي، إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها صواريخ كافية للرد في حال اندلاع حرب شاملة مع إيران.

وقال المسؤول للصحيفة: “ليس لدينا ما يكفي لضمان استمرار العمليات بأمان، ولا أعتقد أن البيت الأبيض على دراية بذلك”.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قد قال إن طهران تخوض مجددا “حربا شاملة” مع الولايات المتحدة، وعلى واشنطن أن تتقبل تداعيات هذا الصراع.

من جهة أخرى، كشف تقرير عن حجم الخسائر الأمريكية من هجمات إيران ضد الأمريكيين في الخليج والأردن، حيث قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن القتلى الأمريكيين يوم الجمعة في الأردن سقطوا بعدما اخترقت ثلاثة صواريخ إيرانية الدفاعات الأمريكية في قاعدتهم الجوية، مستهدفة وحدات سكنية جاهزة كان الجنود ينامون فيها، وصالة رياضية، وحظيرة طائرات فارغة.

ومن جانب آخر، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن البنتاغون لم يكشف عن الإصابات أو حجم الأضرار، على الرغم من التزام الحكومة بإطلاع الرأي العام على الحرب.

كما أفادت تقارير بأن مسؤولين في البنتاغون كانوا يناقشون كيفية الاستعداد لتصعيد الصراع.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن مسؤولين، أنه يجري نشر طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-16 قادمة من ألمانيا، وطائرات إف-35 قادمة من بريطانيا، في الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن طائرات التزود بالوقود جوا كانت في طريقها أيضا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *