بيروت – «القدس العربي»: أقرّ البرلمان اللبناني قانون العفو العام على الرغم من موقف قيادة الجيش واعتراضاتها على تخفيض العقوبات على الموقوفين المتهمين بقتل عناصر من الجيش، وخصوصاً في أحداث بلدة عبرا التي تمت مع إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير.
وقد حضر الوزير منسى إلى البرلمان، ولكن لم ينجح الاجتماع الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الحكومة نواف سلام ونائب رئيس المجلس الياس بو صعب ورئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان في إقناع رئيس الحكومة بأن يتكلم وزير الدفاع.
وبناء عليه، تأخر انعقاد الجلسة ثلث ساعة، وفور انعقادها، سأل نائب «التيار الوطني الحر» سليم عون «أين وزير الدفاع ليلقي كلمته؟»، فأجابه الرئيس بري إنه «جرى تواصل مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والأجواء جيدة، وتم الاتفاق على تنفيذ ما جرى التوافق عليه أمس».
عندها انسحب نواب «التيار الوطني الحر» الذين كانوا في القاعة وتبعهم نواب «حزب الله» والنائبان إبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا، فيما بقي داخل القاعة جميع النواب السنة ونواب «القوات اللبنانية» و»اللقاء الديمقراطي» وكتلة «التنمية والتحرير» والكتائب والتغييريون والنائبان الياس بو صعب وآلآن عون. وبعد مداولات قصيرة تم إقرار قانون العفو كما ورد من اللجان النيابية المشتركة، مع إدخال تعديلات على المادة الخامسة تتعلق بالحق الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة «مبرم» من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصورًا بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس أي حكم مبرم. وهذا ما لن يسمح للشيخ أحمد الأسير بمغادرة السجن فوراً كما كان يعوّل النواب السنّة، وبالتالي فإن خروجه بات مرجحاً منتصف شهر أيار/مايو 2028 بعد احتساب مدة توقيفه وأحكام القانون الجديد.
وقد تداولت منصات إعلامية تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى الشيخ أحمد الأسير، علّق فيه على ما شهدته جلسة مناقشة اقتراح قانون العفو العام، معتبراً «أن التعديلات والتجاذبات التي رافقت الملف تستهدف إبقاءه في السجن».
وفور إقرار العفو العام في البرلمان، تقدّم عدد من النواب السنة من نواب «القوات اللبنانية» وشكروهم على وقوفهم إلى جانب العفو، وشوهد كل من النائبين وليد البعريني ونبيل بدر يتبادلان القُبل مع نائب رئيس «القوات» جورج عدوان بعدما سبق لهما وأن اتهما «القوات» بتطيير النصاب في الجلسة السابقة رفضاً لإقرار العفو.
أما في سجن رومية، فقد علت الهتافات والتكبيرات من قبل الموقوفين الإسلاميين فور تبلغهم إقرار العفو.
تجدر الإشارة إلى أن قانون العفو اعتبر أحكام القانون 194/2011 المتعلق باللبنانيين المبعدين إلى اسرائيل نافذة. وأوضح عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب زياد الحواط أن «أي مواطن لبناني موجود في إسرائيل، ولم يكن منضوياً في جيش اللواء انطوان لحد ولم يصدر بحقه حكم قضائي، يمكنه العودة إلى لبنان بعد نشر قانون العفو العام في الجريدة الرسمية»، لافتاً إلى «أن العودة مشروطة بتخلي المعني عن الجنسية الإسرائيلية».
وفي ساحة النجمة، تم إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، الذي رأى فيه وزير المال ياسين جابر «خطوة أساسية في مسار معالجة الأزمة المصرفية، ويأتي استكمالاً لقانون رفع السرية المصرفية ضمن سلسلة إصلاحات تشريعية مترابطة».
ولم تمض ساعات على إقرار قانون جديد للإعلام في لبنان بعد 16 سنة من النقاش، حتى أعلنت نقابتا الصحافة والمحررين رفضهما لصيغة القانون، وأكدتا «عزمهما على مواجهته قضائياً وميدانياً، والطعن فيه أمام المجلس الدستوري».