الانتخابات الإسبانية نهاية الشهر تختبر قوة اليمين الأوروبي المتطرف بعد انتكاسة ترامب


لندن- “القدس العربي”: ستحمل نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية الخاصة بمجلسي الشيوخ والنواب تأثيرا على خطاب اليمين القومي الأوروبي الذي حظي بدعم كبير من الرئيس دونالد ترامب لا سيما بعدما ركز في وثيقة الأمن القومي نهاية السنة الماضية إلى خطورة فقدان القارة الأوروبية هويتها المسيحية الغربية. وقد يظهر أول تأثير في الانتخابات التي ستشهدها إسبانيا نهاية الشهر الجاري.

وكان ترامب وخلال تنصيبه رئيسا للبلاد في يناير 2025، قد وجه دعوة الحضور إلى عدد من قادة اليمين القومي المتطرف من أوروبا، وذلك في خطة منه لإبراز القيادات السياسية لهذه الأحزاب في مواجهة الأحزاب التقليدية. في الوقت نفسه، قام الرئيس بالتدخل في عدد من القضايا الداخلية لعدد من الدول الأوروبية منتقدا تساهل بعض الحكومات مثل بريطانيا وإسبانيا أمام ما اعتبره وصول المهاجرين إلى القارة الأوروبية. ومن أبرز انتقاداته هو تركيزه على عمدة لندن بسبب معتقده الإسلامي ثم بعض الأحداث ومنها الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي، والاحتجاجات الشبابية في بعض العواصم الأوروبية ومنها باريس خلال الأسابيع الماضية، حيث حمل المسؤولية لأبناء المهاجرين.

ولعل المنعطف هو ما تضمنته وثيقة الأمن القومي الأمريكية الصادرة خلال نوفمبر الماضي، عندما اعتبرت أن القارة الأوروبية ستفقد طابعها الغربي- المسيحي خلال عشرين سنة إذا لم تسارع إلى إجراءات تحد من هجرة المسلمين أساسا. واعتبر اليمين القومي المتطرف في الغرب أن وصول ترامب إلى البيت الأبيض هو بمثابة وصول المنقذ من الهجرة التي تهدد الهوية الغربية.

غير أن الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، تشكل منعطفا حقيقيا في هزيمة خطاب ترامب ومعه اليمين القومي المتطرف. ذلك أن ترامب بنى جزءا من خطابه في الحملة الانتخابية على مهاجمة مرشح الحزب الديمقراطي في ميشغان عبد الرحمن السيد. فقد جسّد فيه العدو الانتخابي بسبب أصوله العربية والمسلمة إلى مستوى اتهامه بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين. وكانت المفاجأة أن السيد فاز وأصبح  أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي. كما بنى ترامب جزءا من خطابه على مواجهة اللاتينيين، وتعرض لأقسى ضربة عندما فازت الديمقراطية جينا إينوخوسا بمنصب حاكم ولاية تكساس، المعقل التاريخي للجمهوريين.

ويلتزم غالبية ممثلي اليمين القومي المتطرف في أوروبا الصمت والحذر، فهم يدركون أن هذه النتائج هي خسارة لخطاب الرئيس ترامب أكثر منه هزيمة الحزب الجمهوري بحكم أن ترامب هو الذي حاول تغيير هذا الحزب المحافظ نحو مواقف متطرفة. وعلق حزب البديل الألماني وهو حزب متطرف جدا، أن هزيمة الحزب الجمهوري الأمريكي تعود إلى سياسة التدخل الخارجي لترامب في القضايا الدولية، في إشارة إلى حرب إيران، وفق موقع تي أونلاين المحلي.

من جهته، أبرز جوردان بارديلا، أحد أبرز وجوه اليمين القومي المتطرف في فرنسا، ورئيس “التجمع الوطني” أن الولاية الثانية لترامب تختلف عن الأولى، مبرزا تورطه في حرب إيران التي كانت لها انعكاسات على الاقتصاد العالمي والأمريكي، وأنه لا يمكن مقارنة ما يجري في فرنسا بالمشهد السياسي الأمريكي، وفق الصحافة الفرنسية.

وتعتبر إسبانيا الأكثر اهتماما بالنتائج بحكم أنها ستشهد انتخابات تشريعية يوم 29 من الشهر الجاري، وأن ترامب استقبل في عدد من المناسبات سانتياغو أباسكال زعيم حزب فوكس اليميني القومي المتطرف في هذا البلد الأوروبي. وكان أباسكال قد احتفل بفوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، بينما اكتفى بالتعليق لراديو أوندا سيرو اليوم الأربعاء على انتخابات النصف الأمريكية بقوله إنه منشغل بالانتخابات الإسبانية التي ستجري نهاية الشهر وليس الأمريكية.

ومنحت خسارة الحزب الجمهوري وأساسا ترامب في الانتخابات دعما قويا لليسار في إسبانيا، لا سيما رئيس الحكومة بيدرو سانشيز. وكتب هذا الأخير في موقع إكس: “إن الناخبين الأمريكيين بتوصيتهم قد رفضوا السياسات القائمة على الكراهية والتمييز الجنسي وإنكار تغير المناخ، وإن موجة اليمين المتطرف آخذة في التراجع”.

ولهذا تعتبر الانتخابات التشريعية في إسبانيا نهاية الشهر أول امتحان لمعرفة مدى تأثر اليمين القومي الأوروبي بتراجع وهزيمة ترامب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *