لم تكن مفاجأة الانتخابات مفاجئة إلى هذا الحد في الحقيقة. فعلى مدى أشهر طويلة، منح معظم منظّمي استطلاعات الرأي الأحزاب العربية عشرة مقاعد بصورة تلقائية.
كل من تجوّل في المجتمع العربي شعر بالحماسة المتّقدة، وكان يعلم أن الناس يعتزمون الخروج للتصويت بأعداد لم نشهدها منذ عقود. وقد أكد يوسف مقلدة، خبير استطلاعات الرأي الجاد والمتخصص في المجتمع العربي، طوال تلك الأشهر أن الأحزاب العربية تستحق ما لا يقل عن 15 مقعدًا. واستغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن يبدأ بعض منظّمي الاستطلاعات الآخرين بتعديل تقديراتهم لتتوافق مع تقديراته.
وفي الاستطلاع الأخير للقناة 13، التي أعمل فيها، منح مقلدة الأحزاب العربية 16 مقعدًا، وقال إنها أقرب إلى 17 مقعدًا. وفي يوم الانتخابات نفسه، قال إن النتيجة ستصل إلى 18 مقعدًا، وربما أكثر.
إن إخفاق منظّمي استطلاعات الرأي في تمثيل المجتمع العربي في عيناتهم ليس مجرد تفصيل هامشي، بل هو الأساس الذي تستند إليه الآن نظريات نتنياهو الكاذبة. فالانتخابات، وفق هذه الرواية، سُرقت، لأنه لا يُعقل أن يحصل المجتمع العربي على 19 مقعدًا.
ولو كانت الاستطلاعات قد أظهرت هذه الصورة طوال عام كامل، لكان من الأصعب الترويج لهذا الادعاء. وربما كان قادة معسكر التغيير قد استوعبوا بصورة أسرع ثمن وعودهم بعدم الجلوس مع أحزاب تمتلك كل هذا القدر من القوة.
أمام غادي آيزنكوت ومعسكر التغيير الآن خيارات متعددة، وجميعها إشكالية. ومن الناحية النظرية، سيكون الخيار الأسهل إعادة تشكيل ائتلاف معسكر التغيير، وتنصيب حكومة بأغلبية 56 مقعدًا مقابل 53 مقعدًا.
توجد داخل معسكر التغيير مخاوف من أنه لا يمكن ببساطة إدارة ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية
نادرًا ما يمنح التاريخ الناس فرصًا لتصحيح إخفاقاتهم. وقد أُتيحت لأحمد الطيبي ورفاقه فرصة من هذا النوع. وهذه المرة، لا توجد أي إمكانية لأن يتحالفوا مع الليكود وسموتريتش وبن غفير لإسقاط حكومة كهذه.
وقد تكون هذه الحكومة مستقرة لفترة أطول بكثير مما يبدو. بل إن الخطر الذي سيظل يخيّم عليها قد يدفع أعضاءها إلى تماسك بعضهم ببعض لفترة طويلة، على نحو يشبه قليلًا، رغم الفوارق الهائلة، الطريقة التي جعلت أحداث السابع من أكتوبر سموتريتش وبن غفير والأحزاب الحريدية يتمسكون بحكومة نتنياهو.
توجد داخل معسكر التغيير مخاوف، ليست بلا مبرر، من أنه لا يمكن ببساطة إدارة ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية. فهي لا تمتلك خبرة في ذلك، وليست معتادة على تحمّل المسؤولية. وقد رأينا ما حدث مع مازن غنايم من القائمة العربية الموحدة، وما يحدث عندما تندلع اضطرابات حول الحرم القدسي. فكيف يمكن إدارة حكومة بهذه الطريقة؟
لا ينبغي الاستهانة بهذه المخاوف. لكن فيما يتعلق بالقائمة العربية الموحدة، فقد شرح منصور عباس جيدًا للأعضاء الحاليين في قائمته ما المطلوب منهم، وإلى أين يتجهون، وكيف ينبغي أن ينعكس ذلك على سلوكهم.
وبقدر ما يمكن التنبؤ بالأمور في السياسة، يُفترض أن يتصرف أعضاء القائمة الثمانية بطريقة مختلفة هذه المرة.
في الوقت الراهن، لا تتشكل هذه الحكومة أساسًا بسبب ليبرمان. ولا يوجد في الحقيقة منشقون لدى آيزنكوت. هناك أشخاص لا يشعرون بالارتياح تجاه هذا الخيار، لكن أقصى ما يمكن أن يفعلوه، حتى الآن، هو الاستقالة وإعادة المقعد إلى الحزب.
وفي جميع الأحوال، ينبغي أن يسترشد معسكر التغيير بمبدأين أساسيين:
الأول: لا يجوز، تحت أي ظرف، السماح لحكومة نتنياهو بالبقاء في السلطة، حتى لو كانت حكومة تصريف أعمال. يجب إخراج هؤلاء الأشخاص من مكاتبهم. فهذه هي الفرصة الوحيدة لإعادة الدولة، ولو قليلًا، إلى مسارها الصحيح.
الثاني، ولا يقل أهمية: إن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تبقى أيدي مئات آلاف الناخبين العرب الممدودة معلّقة في الهواء.
فرسالة المقاطعة والإقصاء التي قد يوجّهها المعسكر إليهم قد تؤدي إلى مقاطعة واسعة للانتخابات من جانب المجتمع العربي، وهذا هو السيناريو الأقل سوءًا.
فماذا يُفترض أن يفعل مواطنون يحاولون الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، ثم يتلقون ركلة كهذه؟ بعضهم عاطلون عن العمل وفقراء، وتستهدفهم منظمات الجريمة لاستقطابهم. إن رفضًا من هذا النوع سيدفعهم مباشرة نحو أسوأ الأماكن التي يمكن تخيلها.
ويمكن أيضًا النظر إلى الأمر من زاوية الأمل: فإذا جرت هذه التجربة ونجحت، فإن الخريطة السياسية في إسرائيل ستتغير من جذورها، ولن يعود زعيم معسكر اليمين والأحزاب الحريدية رئيس الوزراء التلقائي لإسرائيل.
رفيف دروكر
هآرتس 2/11/2026