الضفة الغربية- القدس- “القدس العربي”: أقرت سلطات الاحتلال تسهيلات ومنحا مالية تقدر قيمتها بـ27 مليون شيكل لتسريع بناء الفنادق الاستيطانية في الضفة الغربية، فيما كشفت مصادر فلسطينية عن خطط إسرائيلية للسيطرة على أكثر من 100 موقع أثري في مدينة الخليل، بالتوازي مع وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي حجر الأساس لما يسمى “مركز التراث” في مطار القدس الدولي.
وفي التفاصيل، صادقت حكومة الاحتلال على خطة جديدة لتسريع بناء الفنادق الاستيطانية في الضفة الغربية، في إطار مساعيها لتعزيز البنية التحتية السياحية في المستوطنات، وفق ما أفادت به إذاعة الجيش.
وأوضحت الإذاعة أن الخطة تشمل تخصيص ميزانية تبلغ 27 مليون شيكل، إضافة إلى إزالة “العقبات” المتعلقة بإجراءات التخطيط والترخيص، وتقديم منح مالية لتشجيع إنشاء الفنادق وتوسعة مرافق الإيواء السياحي.
تنص الخطة على تخصيص سبعة ملايين شيكل من الميزانية الجارية لوزارة السياحة منذ عام 2026 وحتى عام 2030، لتمويل إعداد المخططات التنظيمية اللازمة لإقامة منشآت فندقية، إضافة إلى تنفيذ إجراءات تتيح استكمال إجراءات البناء أو تسويق قطع الأراضي
وتنص الخطة على تخصيص سبعة ملايين شيكل من الميزانية الجارية لوزارة السياحة منذ عام 2026 وحتى عام 2030، لتمويل إعداد المخططات التنظيمية اللازمة لإقامة منشآت فندقية، إضافة إلى تنفيذ إجراءات تتيح استكمال إجراءات البناء أو تسويق قطع الأراضي، استنادا إلى عملية مسح ستجريها الوزارة.
أما العشرون مليون شيكل الأخرى، فتقرر تخصيصها لتقديم منح مخصصة لإنشاء فنادق جديدة، أو تحويل مبان قائمة إلى منشآت فندقية، أو توسيع مرافق الإيواء السياحي في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية.
يأتي هذا ضمن عملية واسعة يقودها وزير المالية، المستوطن بتسلئيل سموتريتش، لتعزيز السياحة الاستيطانية في الضفة الغربية، وكان من بين هذه الخطوات مؤخرا تخصيص ثلاثة ملايين شيكل لتهويد عين فصايل وتحويلها إلى موقع سياحي للمستوطنين، وكذلك التخطيط لإقامة مشروع استيطاني ضخم تحت اسم “منتزه كهف اليوبيل” في محيط مستوطنة “عوفرا” المقامة شمال شرق رام الله.
وفي سياق متصل، قال مدير مديرية السياحة والآثار في محافظة الخليل جبر الرجوب إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمضي في مخطط يستهدف فرض السيطرة على 142 موقعا أثريا في المحافظة، عبر نقل صلاحيات إدارتها من الجهات العسكرية وسلطة الآثار الإسرائيلية إلى هيئة مدنية تتبع حكومة الاحتلال.
وأوضح الرجوب، في حديث صحافي، أن هذا التوجه يأتي في إطار سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على المواقع الأثرية وتوظيفها لخدمة المشروع الاستعماري، مشيرا إلى أن مؤسسات استيطانية مدعومة من حكومة الاحتلال، وبتوجيه من الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تعمل على نقل مسؤولية إدارة هذه المواقع إلى المستوطنين، الذين عززوا وجودهم بإقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط عدد منها.
وأضاف أن من أبرز المواقع التي أحكم المستعمرون السيطرة عليها خلال الفترة الأخيرة منطقة عين فرعا الأثرية ومقام النبي صالح شرق بلدة إذنا، وذلك عقب إقامة البؤرة الاستيطانية المسماة “أدوريم” في المنطقة.
وأشار إلى أن ما جرى في الحرم الإبراهيمي الشريف قبل نحو أسبوعين من تنفيذ أعمال تسقيف وترميم لأروقته من قبل جمعيات ومؤسسات استيطانية، بدعم من حكومة الاحتلال، يندرج ضمن السياسة ذاتها الرامية إلى فرض وقائع جديدة على المواقع الأثرية والدينية الفلسطينية.
وأكد الرجوب أن مجموعات استيطانية تضغط منذ سنوات لإقرار مشروع نقل الصلاحيات، بهدف تسريع تنفيذ مخططات التهويد والاستيلاء على المواقع الأثرية، وتكريس السيطرة الاستعمارية عليها من خلال المؤسسات والهيئات الاستيطانية.
وتصنف غالبية المواقع الأثرية المستهدفة في محافظة الخليل ضمن المناطق المصنفة (ج) الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وتتعرض منذ سنوات لاعتداءات متواصلة تشمل الاستيلاء، وإقامة البؤر الاستيطانية، ومنع المواطنين من الوصول إليها، في إطار سياسة تهدف إلى طمس الهوية التاريخية والثقافية الفلسطينية، وتغيير الطابع التاريخي للمواقع الأثرية والدينية.
وفي سياق موازٍ، وضع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حجر الأساس لما يسمى “مركز التراث” في موقع مطار القدس الدولي التاريخي في بلدة قلنديا شمال القدس المحتلة.
وضع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حجر الأساس لما يسمى “مركز التراث” في موقع مطار القدس الدولي التاريخي في بلدة قلنديا
واعتبرت محافظة القدس في بيان صحافي وصل “القدس العربي” نسخة منه أن ذلك يمثل خطوة متقدمة وخطيرة في مسار المشروع الاستيطاني-الاستعماري في المدينة، وانتهاكا جسيما للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم (2334) الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، ويدعو إلى وقفه الفوري.
وأكدت المحافظة أن هذه الخطوة لا تُقرأ كإجراء رمزي، بل كتحول عملي من مرحلة التخطيط إلى مرحلة فرض الوقائع على الأرض، بما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل هوية القدس الجغرافية والتاريخية، عبر الاستيلاء على أحد أبرز المعالم السيادية الفلسطينية وتحويله إلى فضاء يخدم الرواية الإسرائيلية، في سياق مشروع الضم غير القانوني وتكريس السيطرة الأحادية على المدينة.
وجاء في البيان أن هذا التطور يأتي ضمن حزمة قرارات اتخذتها حكومة الاحتلال في 17 أيار الماضي بمناسبة ما يسمى “يوم القدس”، والتي تستهدف توسيع وتعميق المشروع الاستيطاني داخل المدينة، وإعادة هندسة واقعها السياسي والديمغرافي، ومن ضمنها المصادقة على تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز استعماري ذي طابع ثقافي-أيديولوجي، يهدف إلى إعادة صياغة الذاكرة التاريخية للمكان وفق السردية الإسرائيلية.
وأشارت المحافظة إلى أن المشروع لا يقتصر على إعادة توظيف المبنى، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة إنتاج الرواية التاريخية للموقع، عبر تحويله إلى منصة لتثبيت سردية استيطانية تُبرز ما يسمى “تاريخ الاستيطان” وربط المكان برموز وشخصيات عسكرية إسرائيلية، بما في ذلك إنشاء أجنحة لتخليد شخصيات سياسية وعسكرية، في محاولة لإحلال رواية بديلة محل الذاكرة الفلسطينية والعربية المرتبطة بالموقع كرمز سيادي وتاريخي.
بالتوازي، يترافق ذلك مع تصعيد استيطاني واسع في شمال القدس، يشمل مشاريع بنية تحتية استراتيجية، أبرزها مشروع منشأة معالجة النفايات على أراضي قلنديا، والذي يهدد بمصادرة مئات الدونمات وتهجير أو عزل عشرات العائلات الفلسطينية، إلى جانب الترويج لمشروع حي “عطروت” الاستيطاني الذي يهدف إلى إنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية، ما يجعله أحد أكبر مشاريع التوسع الاستيطاني داخل حدود المدينة.
وترى محافظة القدس أن هذه المشاريع تشكل منظومة متكاملة ومترابطة، تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي للقدس عبر خلق تواصل استيطاني بين الكتل الاستعمارية، وفي المقابل تفكيك الامتداد الجغرافي الفلسطيني، خصوصا في شمال المدينة، وتحويله إلى منطقة عازلة تمنع أي تواصل عمراني أو ديمغرافي فلسطيني متصل.
كما تسعى هذه السياسات إلى تقويض الرموز السيادية الفلسطينية، وفي مقدمتها مطار القدس الدولي، باعتباره كان يشكل أحد معالم السيادة الفلسطينية المستقبلية، واستبداله ببنية استعمارية تعزز السيطرة الإسرائيلية، ضمن مشروع أوسع لتكريس مفهوم “القدس الكبرى”.