الناصرة- “القدس العربي”:
أكد السفير الإسرائيلي لدى الإمارات، في مقابلة مع الإذاعة العبرية الرسمية اليوم، ما كشفت عنه أمس وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، أن نتنياهو وعددًا من قادة المنطقة تحدثوا مع بن زايد وأدانوا الهجمات الإيرانية على المدنيين والمنشآت المدنية.
وتنقل الإذاعة العبرية الرسمية عن الوكالة المذكورة قولها إن الإماراتيين يرغبون في إزالة التهديد الإيراني بشكل كامل، وأن رئيس الإمارات محمد بن زايد أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، ضمن محادثاته مع قادة المنطقة عقب تجدد الهجمات الإيرانية على بلاده.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الإمارات، يوسي شيلي: “يأمل الإماراتيون أن يبذل الأمريكيون والإسرائيليون جهودا في ملفي الأسلحة النووية والصاروخية”. وأضاف: “علاقتنا تشهد نموا متزايدا حاليا بفضل المصالح الاقتصادية والتكنولوجية والطبية المشتركة. بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي حوالي 11 مليار دولار، ويركز على الابتكار والدفاع. هناك عدو مشترك يسعى لتدمير كل شيء، هنا وهناك، فما هو أفضل من التعاون؟”.
وعندما سُئل عما إذا كان التعاون يشمل مساعدة إسرائيلية في اعتراض الصواريخ، أجاب السفير: “يمكنكم قراءة ذلك في الصحف الأجنبية، لا يمكنني التعليق على هذا الأمر”. وعندما سُئل عما إذا كانت الإمارات لا ترغب في استكمال المفاوضات، أجاب: “لا. أقول هذا بحكم التعريف، على حد علمي، ولا أريد التحدث نيابة عنهم. نعم، أنا مجرد سفير هنا، ولكن على حد علمي، فإنهم يريدون ما نريده، الحرب، يريدون وضع حد لهذا التهديد ومواصلة ما يجيدونه: الاقتصاد والأعمال. انظروا كيف يزدهر هذا البلد هنا”.
نتنياهو كشف، خلال جلسة استماع في محكمة تل أبيب، أنه تحدث مع أربعة قادة دول، من بينهم قادة دول عربية
يشار إلى أن نتنياهو كشف أمس، خلال جلسة استماع في محكمة تل أبيب، أنه تحدث مع أربعة قادة دول، من بينهم قادة دول عربية. وقال: “تحدثت مع ترامب، ومع رئيس وزراء التشيك، ومع قادة دول عربية لا أستطيع ذكر أسمائهم”.
خروج الإمارات من “أوبك” في الرؤية الإسرائيلية
في سياق متصل، يتوقف المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) عند خروج الإمارات من “أوبك” بعيون إسرائيل، ويقول إنها ترى فيه تصدعا خليجيا وفرصة لإعادة تموضع إسرائيل إقليميا. وفي هذا المضمار يستذكر أن الإمارات أعلنت يوم 28 نيسان 2026 أنها ستغادر تكتل النفط “أوبك” بعد نحو ستة عقود من عضويتها في منظمة الدول المصدرة للنفط، ودخل القرار حيز التنفيذ في الأول من أيار 2026، مع توقع انسحاب الإمارات كذلك من صيغة أوبك+، الإطار الأوسع.
وطبقا لـ “مدار”، فقد قرأت إسرائيل هذا القرار بوصفه أكثر من خطوة نفطية أو اقتصادية، إذ رأت فيه علامة على تصدع متزايد في العلاقة بين الإمارات والسعودية، ومؤشرا إلى إعادة تشكيل أوسع للتحالفات في الإقليم في ظل الحرب مع إيران. كما تعاملت بعض الطروحات مع الانسحاب الإماراتي باعتباره فرصة لتطوير العلاقة معها، وتعزيز التموضع والتمدد الإسرائيلي داخل البنية الإقليمية الآخذة في التشكل.
ويتتبع “مدار” في هذا التقرير كيفية تناول الصحافة الإسرائيلية قرار الإمارات بالانسحاب، وما هي الطروحات التي قدمتها بشأن دلالاته الخليجية والإقليمية، خاصة على مستوى العلاقة الإماراتية السعودية، وموقع إيران في معادلة الطاقة والأمن، والفرص التي ترى إسرائيل أنها قد تتيحها لتعزيز شراكتها مع الإمارات.
تصاعد المنافسة داخل الخليج
وقد رأى معهد دراسات الأمن القومي، بتاريخ 29 نيسان 2026، أن انسحاب الإمارات من “أوبك” يعبر عن مسارين متداخلين: تصاعد المنافسة داخل الخليج، وتراجع قدرة “أوبك” على ضبط سوق النفط العالمي، منوها إلى أن الإمارات، وفق هذه القراءة، تسعى إلى مرونة أوسع في سياسة الطاقة كي تستثمر قدراتها الإنتاجية المتنامية وتزيد عائداتها، بعد أن حدت حصص “أوبك” من قدرتها على توسيع الإنتاج.
ويضع المعهد القرار داخل سياق سياسي أوسع، يتمثل في التنافس المتزايد بين الإمارات والسعودية على المكانة الاقتصادية والنفوذ الإقليمي، وفي شعور إماراتي بأن الحرب مع إيران كشفت هشاشة التضامن الخليجي وحدود الاعتماد على إطار تقوده السعودية. كما يرى أن القرار يعكس تآكل مكانة “أوبك” بفعل صعود منتجين جدد، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة بعد ثورة النفط الصخري.
لذلك يخلص المعهد إلى أن دول الخليج، رغم بلوغ التهديدات ذروتها، تجد صعوبة في تشكيل جبهة موحدة، لأن المنافسة الاستراتيجية بينها تتعمق خلف الكواليس.
فيما عرضت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بتاريخ 28 نيسان 2026، انسحاب الإمارات من “أوبك” و”أوبك+” بوصفه خطوة دراماتيكية وضربة قاصمة لمنظمة الدول المصدرة للنفط، وللسعودية التي تسعى إلى الحفاظ على موقعها القيادي داخلها. وركزت الصحيفة على أن القرار جاء في توقيت شديد الحساسية، في ظل مواجهة إقليمية أحدثت صدمة تاريخية في سوق الطاقة وزعزعت استقرار الاقتصاد العالمي. كما أشارت إلى أن خروج الإمارات، باعتبارها عضوا قديما في “أوبك”، قد يربك المنظمة ويضعف قدرتها على الحفاظ على جبهة موحدة، خصوصا في ظل خلافات داخلية تتصل بالجغرافيا السياسية وحصص الإنتاج.