الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّر ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من أن تداعيات الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الاقتراض، تزيد الضغوط على الاقتصادات النامية، في وقت يشهد فيه الفقر متعدد الأبعاد ارتفاعاً للمرة الأولى منذ عام 2010.
وقال دي كرو، خلال إحاطة صحافية على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود تفوق التوقعات، لكن هذا الصمود لا يتوزع بالتساوي، إذ تواجه دول نامية أعباء متراكمة تحدّ من قدرتها على حماية السكان من ارتفاع الأسعار وتمويل التنمية.
وأوضح أن متوسط الدولة النامية ينفق حالياً 9.5 في المئة من إجمالي إيرادات حكومتها على مدفوعات الفائدة وحدها، مشيراً إلى أن إجراءات دعم السكان في مواجهة ارتفاع أسعار الوقود والغذاء ساعدت على حماية 112 مليون شخص من العودة إلى الفقر، لكنها فرضت كلفة مالية مرتفعة باتت غير مستدامة في عدد من البلدان.
وفي معرض حديثه عن تأثير الحروب، قال دي كرو إن اضطرابات إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز، ووجود كميات كبيرة من الحبوب عالقة في أوكرانيا، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة، تسهم في زيادة الضغوط على الدول النامية. وحذّر كذلك من أن تداعيات ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة الممتدة من نوفمبر/ تشرين الثاني إلى فبراير/ شباط قد تفاقم الجفاف في عدد من المناطق، فيما تحدّ تكاليف الاقتراض المرتفعة من قدرة الحكومات على الاستجابة.
وفي سياق البحث عن حلول، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إطلاق مبادرتين خلال اجتماعات بانكوك، تركز الأولى على تسريع الاستثمارات عبر إصلاح الأطر القانونية والمالية وتطوير المشاريع القابلة للتمويل، فيما تستهدف الثانية دعم خلق فرص العمل. وقال دي كرو إن نحو 1.2 مليار شاب وشابة يُتوقع أن يدخلوا سوق العمل خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، في حين تشير التوقعات الحالية إلى توفير نحو 400 مليون وظيفة فقط، ما يترك فجوة تبلغ 800 مليون فرصة عمل.
وخلال الإحاطة، سألت «القدس العربي» دي كرو عن كيفية تحويل الاتفاق الإطاري الذي وقّعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع البنك الدولي إلى مشاريع ملموسة تستقطب الاستثمارات وتوفر فرص العمل، وتضمن أيضاً حصول المدارس على طاقة موثوقة.
وأوضح أن الاتفاق يقوم على الجمع بين قدرة البنك الدولي على التمويل والإقراض والتحليل الاقتصادي، وخبرة البرنامج الإنمائي في دعم الإصلاحات وتنفيذها. وأضاف أن التعاون سيركز على إصلاح الأطر القانونية والمالية، والاستفادة من شبكة البرنامج التي تمتد إلى 170 دولة لتعزيز العمل مع الحكومات المحلية، إلى جانب التعاون في عمليات السندات السيادية.
وأشار إلى أن الطاقة المتجددة تمثل مجالاً واعداً للاستثمار، لكن التمويل المتاح لا يصل إلى المشاريع بالسرعة الممكنة بسبب عقبات من بينها ضعف الأطر القانونية والمؤسساتية وغياب الثقة لدى المستثمرين. وشدد على أن معالجة هذه العوائق من خلال الإصلاحات يمكن أن تساعد على تحويل التمويل المتاح إلى مشاريع تسهم في الحدّ من الفقر وتعزيز التنمية.
كما اعتبر دي كرو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الإنتاجية ويدعم خلق الوظائف، مشيراً إلى قطاعات مثل الرعاية الصحية والزراعة والسياحة باعتبارها مجالات يُتوقع أن تواصل توفير فرص العمل حتى مع تسارع التطور التكنولوجي. لكنه شدد على ضرورة أن تكون الوظائف الجديدة قادرة على توفير دخل لائق، لا مجرد زيادة أعداد العاملين.